انطلقت فعاليات مؤتمر دبي العالمي التاسع للعلوم الطبية الذي تنظمه جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، أمس، بـ 6 محاضرات تفاعلية، تطرقت للحديث عن أمراض الجهاز الهضمي، مع التركيز على أمراض القولون والكبد والبنكرياس.

ويتحدث في المؤتمر 14 محاضراً متخصصاً، من بينهم الفائزون الـ 4 بجائزة حمدان العالمية الكبرى، وجوائز حمدان العالمية للبحوث الطبية المتميزة، كمتحدثين رئيسيين بالمؤتمر.

وتناول البرفيسور ريتشارد ثومبسون أستاذ طب الكبد الجزيئي – استشاري كبد الأطفال بمستشفى كينغز كوليدج في لندن، ضمن فعاليات اليوم الأول للمؤتمر، آليات جديدة للتعامل مع حالات الركود الصفراوي، مشيراً إلى زيادة الفهم للآليات الجزيئية في حالات الركود الصفراوي داخل الكبد بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية.

وأرجع الفضل في ذلك إلى دراسة الأطفال الذين يعانون من الأمراض الوراثية النادرة، حيث مثلت البداية المبكرة في كل حالة تقريباً، النتيجة النهائية لطيف من الأنماط الظاهرية التي قد تظهر في أي سن.

وقال ثومبسون: «تعتبر الكثير من هذه الأمراض مكتسبة، على الرغم من أنها في الواقع تظهر استعداداً وراثياً، لقد منحتنا معرفة هذه الآليات، النظرة الثاقبة إلى علم وظائف الأعضاء وتنظيم التوازن، والأهم أنها سمحت لنا باستنباط واختبار العلاجات التي تستهدف السبب الحقيقي للمرض».

متلازمة الأمعاء

وبدوره، تحدث البروفيسور أوليفر جوليت في كلية طب باريس ديكارت بجامعة السوربون، عن متلازمة الأمعاء القصيرة في الأطفال، مشيراً إلى أن هذه المتلازمة تمثل السبب الرئيس لفشل الأمعاء، وقد تكون نتيجة أسباب خلقية أو مكتسبة.

ولفت إلى أنه من الصعب تحديد تقديرات دقيقة لمعدل الإصابة والوفيات بهذه المتلازمة لدى حديثي الولادة، مشيراً إلى أنه توجد عدة أشكال من هذه المتلازمة، حسب الشكل التشريحي، منها التفمم (المفاغرة) بين القولون والمعي الصائم أو ما بين المعي الصائم والمعي اللفائفي.

وتابع: «يهدف الإشراف الغذائي لهذه الحالات، إلى تعزيز نمو الطفل وتطوره خلال عملية التكيف، إلا أن أسلوب ونوع التغذية لا تدعمها الأدلة، ولا تزال محل مناقشة وخلاف، وقد أفادت إحدى الدراسات الاستقصائية، أن التغذية عن طريق الحقن طويلة الأجل، قد تستمر بنجاح في المنزل مع 95 % معدل البقاء على قيد الحياة».

المنظار المزدوج

وأما البرفيسور آرون إيرس، فتكلم عن فحص الأمعاء الدقيقة في الأطفال بالمنظار المزدوج «البالون»، مؤكداً أن الأمعاء منطقة لا يمكن الوصول إليها بسهولة، بسبب تكوينها التشريحي وموقعها، حيث إن للمناظير التقليدية حدودها في ما يتعلق بالمسافة التي يستطيع الطبيب الوصول إليها عند فحص الأمعاء.

ونوه بأنه كان لكبسولة التنظير اللاسلكية (WCE) دور في المساعدة على رؤية الأمعاء كاملة حتى لدى الأطفال صغيري السن، ولكن مع الأخذ في الاعتبار القيود الناتجة عن عدم القدرة على أخذ عينات، وكذلك عدم القدرة على استخدامها كأداة علاجية تداخلية كغيرها من المناظير.

وأفاد بأن تطوير «المنظار المزدوج البالون»، مكن الأطباء من استكشاف الأمعاء كاملة، وكذلك الحصول على خزعات، وأخيراً أداء علاج باطني تداخلي لبعض الحالات، مؤكداً أن هذه الوسيلة أثبتت أنها إجراء مفيد وآمن، مع نسبة مضاعفات منخفضة، كما أن الفوائد التشخيصية والعلاجية لها، وثقت إلى حد كبير عند استخدامها في البالغين، كما أن هناك المزيد من الدراسات المنشورة التي توثق سلامة وجدوى هذه الوسيلة لتشخيص الحالات المرضية في الأطفال.

 

وسائل التصوير المقطعية تساهم في تشخيص أورام البنكرياس

تحدث البروفيسور كيفين كولون من كلية ترينيتي في دبلن، الرئيس الأكاديمي لقسم الجراحة في مستشفى تلاجت بإيرلندا، عن العلاج الجراحي لأورام الغدد الصماء العصبية في البنكرياس، موضحاً أنه تزداد نسبة تشخيص الأورام الحليمية المخاطية داخل القناة البنكرياسية، وتحويلها للعلاج الجراحي، ويرجع هذا إلى زيادة الوعي العام، مع شيوع استخدام وسائل التصوير المقطعية بكل أنواعها.

وأفاد بأنه تم وصف 4 أنواع حسب مكان وجودها «القناة الرئيسة، القناة الفرعية، النوع المختلط، وأخيراً، النوع المتعدد البؤر» مع وجود اختلافات بيولوجية وسريرية في ما بينها.

واقترح الرئيس الأكاديمي لقسم الجراحة في مستشفى تلاجت – إيرلندا، عدداً من المبادئ كدليل علاج، إلا أن تاريخ تطورهم الطبيعي لا يزال غير واضح، مع وجود بعض الخلافات في ما يتعلق بالتشخيص، واختيار التدخل الجراحي وأسلوب المتابعة.

سرطان البنكرياس

وتناول البروفيسور فراس قواس أستاذ الطب في مستشفى سيبلي ميموريال في واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، دور التنظير الباطني في المرضى الذين يعانون من سرطان البنكرياس، مشيراً إلى أن للتنظير دورا تشخيصياً وعلاجياً، على حد سواء، في سرطان البنكرياس، فمثلاً يلعب المنظار بالموجات فوق الصوتية دوراً هاماً في التشخيص الأولي، وكذلك في تصنيف مراحل السرطان. كما يلعب (ERCP) دوراً علاجياً ومسكناً بالأساس، مثل وضع دعامات لتصريف العصارة الصفراوية (المرارية) وانسداد مخرج المعدة.

وذكر قواس، أن هناك أمثلة على تدخلات التنظير المتوفرة، مثل إمكانية وضع الدعامات المعدنية ذاتية التوسع في الاثنا عشر، والتي أثبتت فعاليتها في علاج الانسداد الخبيث في مخرج المعدة.