كشف تقرير للمركز العربي للدراسات الجينية، أحد مراكز جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، عن أن الإمارات أكثر الدول الخليجية اهتماماً بالبحث في المسببات الجينية للأمراض النادرة.
وأوضح أن الدولة وضعت 87 سجلاً تناولت الأعراض السريرية للأمراض النادرة في مقابل 46 سجلاً رصدت المسببات الجينية لها.
وقال عضو مجلس أمناء الجائزة عبدالله بن سوقات: «يعتبر التقرير دراسة تحليلية للبحوث الصادرة من الدول العربية حول الأمراض النادرة، وهي الأمراض التي يقل معدل انتشارها عن 10 لكل 100000 مولود على قيد الحياة».
ويستند التقرير إلى البيانات المنشورة في قاعدة بيانات فهرست الأمراض الوراثية لدى العرب والتي يتم تحديثها بصفة دورية وفقاً لأحدث البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات العلمية المحكمة عالمياً لتصبح على مدار أكثر من 10 سنوات أكبر قاعدة بيانات جينية للشعوب العربية على مستوى العالم.
مسببات
واستعرض التقرير البحوث الصادرة من الدول الخليجية حول الأمراض النادرة، حيث رصدت قاعدة بيانات الأمراض الوراثية لدى العرب قلة عدد سجلات المسببات الجينية للأمراض النادرة مقارنة بالسجلات السريرية التي تتناول أعراض هذه الأمراض، إلا أن السعودية والإمارات أبديتا إيجابية أكثر في البحث عن المسببات الجينية للأمراض النادرة.
ففي السعودية، رصدت قاعدة البيانات 83 سجلاً تناولت الأعراض السريرية للأمراض النادرة مقارنة بـ 57 سجلاً تناولت المسببات الجينية للمرض. وبالنسبة للإمارات تم رصد 87 سجلاً تناولت الأعراض السريرية للأمراض النادرة مقابل 46 سجلاً رصدت المسببات الجينية لها.
أما عن البحوث الصادرة عن الدول الخليجية الأخرى مجتمعة، بما فيها قطر وعمان والكويت والبحرين، فقد تم رصد 350 سجلاً حول الأعراض السريرية للأمراض النادرة مقابل 49 سجلاً فقط حول المسببات الجينية للإصابة بالأمراض النادرة.
وأشار التقرير إلى أن هذا الواقع لا ينطبق على الأمراض النادرة فقط، إنما ينطبق على كافة الأمراض الجينية المدرجة في قاعدة البيانات التي وصل إجمالي عدد السجلات المدرجة فيها إلى 1870 سجلاً يختص كل منها إما بمرض معين أو بجين ما، كما يمكن أن يتضمن كل سجل من هذه السجلات عدداً من الأبحاث التي تصب بياناتها في الموضوع الخاص بالسجل. فعلى الرغم من أن نسبة السجلات في قاعدة البيانات حول المسببات الجينية للأمراض لم تتعد نسبة الثلث، فإن نسبة السجلات السريرية التي تتناول النمط الظاهري للمرض تستحوذ على الثلثين الباقيين.
75 %
ولفت التقرير إلى أن 75% من الأمراض النادرة تصيب الأطفال، والاضطرابات الجينية هي السبب الرئيس وراء الإصابة بمعظم هذه الأمراض.
وطالب التقرير برفع درجة الاهتمام البحثي بالمسببات الجينية للأمراض النادرة على مستوى الدول العربية خاصة وأنه يوجد في العالم العربي 25 مليون شخص مصاب بحوالي 8000 مرض نادر، كما أن عدد المصابين في تزايد مستمر خاصة مع ارتفاع معدلات زواج الأقارب بالمنطقة وتقدم الوسائل التشخيصية في مراكز الرعاية الصحية.
وأوصى التقرير بسرعة البدء في دراسة المكون الجيني للأمراض النادرة إلى جانب العمل على إعداد الكوادر من أخصائيي علم الوراثة السريرية بالدول العربية بصورة كافية من خلال الاهتمام بتصميم برامج أكاديمية لتدريب الطلبة وتأهيلهم للعمل في هذا التخصص المهم. فعلم الوراثة السريرية هو همزة الوصل ما بين ممارسي مهنة الطب في العيادات التي تهتم بالكشف السريري على المريض وبين الباحثين في مجال البيولوجيا الجزيئية المعنيين بالبحث في المختبرات بالمسببات الجينية للأمراض النادرة.
مسببات
وأكد التقرير أن التراكم المعرفي للمسببات الجينية للأمراض النادرة على المستوى المحلي من شأنه فتح الباب لتطوير أدوات تشخيصية وعلاجية للمجموعات الإثنية في البلاد العربية من أجل الحصول على أفضل النتائج في سياق الوقاية والعلاج، إلى جانب توصيف الصورة الحقيقة لانتشار المرض على المستويين المحلي والإقليمي ومن ثم رسم السياسات العامة للتعامل مع الأمراض النادرة.
يشار إلى أن جائزة حمدان للعلوم الطبية تنظم احتفاليات كبرى بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة يشارك فيها المئات من المصابين بتلك الأمراض وأسرهم والأطباء والباحثين المعنيين بتلك الأمراض.
