افتتح الدكتور يوسف عبد الرزاق رئيس المؤتمر العالمي لجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية، صباح أمس، أعمال المؤتمر العالمي لأمراض الجهاز الهضمي، وذلك بحضور لفيف من الأطباء والمتخصصين من كافة دول العالم.

وقال الدكتور يوسف في كلمة افتتاح المؤتمر، بالنيابة عن جائزة الشيخ حمدان للعلوم الطبية، وكافة الهيئات الصحية في الدولة: «يسعدني أن أرحب بالوفود المحلية والدولية، في هذا المحفل الذي يضم كوكبة من الخبراء والممارسين في مجال طب الجهاز الهضمي، وبصفتي مشاركاً رئيساً في القطاع الصحي، وكوني أدعو دائماً لتحقيق رعاية صحية ذات جودة عالية، فإنني أرغب في أن أعبّر لكم عن بالغ تقديرنا لقبولكم دعوتنا لحضور هذا المؤتمر والحديث فيه. وسوف يمنح هذا الحدث زملاءنا في القطاع الطبي وقطاع الرعاية الصحية، الفرصة لاكتساب المعرفة المباشرة، والاطلاع الشامل على أهم الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي».

اختيار

وأشار الدكتور يوسف، إلى أن منظمة الصحة العالمية اختارت الـ 28 من يوليو من كل عام، كيوم عالمي لمرض الالتهاب الكبدي الوبائي، حيث إنه يوم ميلاد الدكتور باروك بلومبرغ، الذي اكتشف فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي من النوع «ب» عام 1967، وقام في وقت لاحق بتطوير اختبار التشخيص والتطعيم لهذا المرض. وحصل الدكتور بلومبرغ على جائزة نوبل، في علم وظائف الأعضاء والطب عام 1976، تقديراً لهذه الجهود الكبيرة التي بذلها. وقد تعرّض نحو ملياري نسمة في جميع أنحاء العالم للعدوى بمرض التهاب الكبد الوبائي من النوع «ب» منذ اكتشافه، كما يلقى نحو 600 ألف نسمة حتفهم في كل عام، نتيجة للعدوى بهذا المرض.

التهاب الكبد «ب»

وأوضح أن نسبة الإصابة بمرض الالتهاب الكبدي الوبائي من النوع «ب»، تبلغ نحو 2 % بين المواطنين، لافتاً إلى أن فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي من النوع «ب»، هو الفيروس الكبدي الأول الذي تم التعرف إليه في مراكز تحليل الدم. وتمت السيطرة على هذا الفيروس بشكل فعال من خلال التطعيم الفعال، ومراقبة المتبرعين بالدم، واستخدام الإريثروبويَتين، وفصل حاملي فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي من النوع «ب».

جهود الدولة

وقال إن المراقبة الدورية، التي قامت بها الدولة، بدءاً من عام 1990، للمتبرعين بالدم إلى مرضى الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، ساهمت بشكل كبير في السيطرة على العدوى. وبين أنه، ومن خلال إحصاءات عالمية، فقد تعرّض نحو 150 مليون نسمة إلى العدوى المزمنة بفيروس الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» حول العالم، ويتوفى أكثر من 350 ألف نسمة كل عام، نتيجة للإصابة بأمراض تتعلق بالالتهاب الكبدي الوبائي «سي».

ويبدو أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لديها أعلى معدلات انتشار مرض الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» بين جميع مناطق العالم. وتعاني دول بعينها في المنطقة من انتشار عالٍ نسبياً بهذا المرض، كما هو الحال مع مصر، التي يصل فيها معدل الإصابة لـ 14.7 %، وباكستان التي تصل فيها نسبة الإصابة إلى 4.8 %. ويعتبر مستوى انتشار الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» على المستوى المحلي في دول منطقة الخليج، مماثلاً للمستويات العالمية.

ويبقى التطعيم الفعال لمرض الالتهاب الكبدي الوبائي «سي»، تحدياً لم نستطع التغلب عليه، ومع ذلك، فقد مكننا ربط إنترفيرون ألفا مع بولي إيثيلين غليكول، من تقديم الديال (غسيل الكلى) لمرضى الالتهاب الكبدي الوبائي «سي». وقد أدى الظهور المتقطع غير معروف السبب لمرض الالتهاب الكبدي في أواسط عقد التسعينيات من القرن الماضي، إلى اكتشاف فيروس «جي» من مرض الالتهاب الكبدي الوبائي، وكذلك فيروس «جي بي» وفيروس «تي تي».

اكتشافات

وقال إن الاكتشافات الأخيرة الكبرى، سمحت في تقنية التشخيص الفيروسي وتطوير العوامل الجديدة المضادة للفيروسات، سواء الفموية أو التي تعمل بصورة مباشرة، بالتشخيص المبكر، وتطوير الاستجابة العلاجية بشكل أفضل.

وهناك تطور مثير آخر، يتمثل في تطوير مواد تشخيصية تعطي تبايناً أكبر، وأنظمة الليزر الجديدة، التي توفر اختراقاً أعمق حتى المستوى تحت المخاطي. وقد تطور التوسع في الفحص المجهري الداخلي، من طب الجهاز الهضمي إلى مجالات مختلفة من الطب والفحص المجهري الباطني. ويتيح الفحص المجهري الداخلي، التطبيق السريري المباشر. ويمكن تطبيق الأنظمة البحثية للفحص المجهري الداخلي على كل من الحيوانات، وكذلك البشر، وهو ما يعمل على زيادة فهمنا للفيزيولوجيا المرضية والإمراضية. وفي الوقت الحالي، يتم استخدام الفحص المجهري الداخلي بصورة أساسية في تحليل البنية المخاطية في الجسم الحي، وهو ما يساعدنا على أخذ الخزع أو التدخلات الميكروسكوبية. وسوف تساعدنا المواد التشخيصية ذات التباين العالي، على تسهيل تشخيص الأنسجة السرطانية، مع رؤية واضحة للأضداد الخبيثة المميزة (صور واضحة للجزيئات). وبالإضافة إلى ذلك، فإن التصوير الوظيفي سوف يحدد الحاجة إلى التدخل الصيدلاني في أمراض الالتهابات المعوية. كما يسمح الفحص المجهري للطبقة تحت المخاطية، بتحديد الجهاز العصبي المعوي، والذي قد يغير من فهمنا للاضطرابات الحركية. وكذلك، فإن دمج التصوير الجزيئي باستخدام الأجسام المضادة الموسومة والتصوير الوظيفي، ما زال يخضع للفحص، لتحديد الأفراد الذين قد يستفيدون من العلاج باستخدام المستحضرات البيولوجية. وقد أثبتت الدراسات التي تتناول الفحص المجهري أو المسابير بناء على الفحص المجهري الداخلي، فائدة الفحص المجهري الداخلي في علاج العديد من الأمراض.

 

السرطان المعوي ثالث أكثر الأنواع فتكاً

قال الدكتور يوسف عبد الرزاق إن السرطان المعوي، يمثل ثالث أكثر أنواع السرطان تسبباً في الوفاة على مستوى العالم. ويبقى أحد أكثر الأمراض خطورة، نظراً للتشخيص المتأخر الذي ينجم عنه محدودية الخيارات العلاجية. وهناك حاجة إلى فهم سلوك الخلايا الجذعية المعوية ونظرائها في السرطان، من أجل تحسين إنذار هذا المرض. وبصورة عامة، فإن الخلايا الجذعية للمسالك المعوية، تعتمد بصورة أساسية على شلال الإشارة ونت (Wnt)، وخلل هذا المسار، يرتبط بنسبة كبيرة من حالات السرطان المعوي.

وفي الفئران، يقود إلغاء تنظيم إشارة ونت (Wnt) (مثل فقدان وظيفة إيه بيه سي APC)، إلى ظهور الأورام الحميدة. وبالمثل، يُنظر إلى طفرات انزياح الإطار داخل كابتات إشارة ونت إيه بيه سي، أو Rnf43، وكذلك تنشيط طفرات β-catenin، على أنها طفرات قائدة في الأورام المعدية البشرية.

ويمثل البحث العلمي الجيد ذو الفوائد التطبيقية، أساس السياسة الصحية العامة والوقاية والمراقبة الفعالة. ويعد ذلك أمراً مهماً لأي فرع من فروع الطب، أو لأي مرض له أهمية صحية عامة. وكممارسين في المجال الصحي، يجب علينا أن نوصل رسالتنا إلى الحكومات، ومقدمي الخدمات الصحية الآخرين، وكل القطاعات ذات الصلة، بأن المعرفة الحديثة لا يمكن أن تحدث تأثيرها، إلا إذا تُرجمت إلى نتائج صحية ملموسة.

وبناء على ذلك، فإنني أضم صوتي إلى صوت جميع الحاضرين في هذا المؤتمر العلمي، لدراسة الحقائق التي عرضتها لكم، ولكي نقطع على أنفسنا التزاماً وثيقاً بمحاربة أمراض الكبد، وغيرها من الأمراض المعوية التي تسبب المعاناة لشعوبنا.

ودعا الدكتور يوسف، كل الوفود الحاضرة، إلى الاستمرار في التركيز على الهدف النبيل، من أجل إنقاذ المزيد من الأرواح، حيث قال: «سوف يدفعنا التعاون المثمر والتبادل الحر للأفكار، نحو تحقيق أهدافنا السامية المشتركة، في سبيل الوصول إلى الصحة الأفضل، وتحقيق الرخاء الاقتصادي الذي نسمو إليه».