أشاد رئيس مجموعة يوروآسيا المتخصصة في الدراسات والاستشارات السياسية إيان بريمر بما حقّقته دولة الإمارات العربية المتحدة، قائلاً إنها أصبحت نموذجاً لما سيكون عليه الحكم في المستقبل، ومشيراً إلى أن مدنها أصبحت عالمية.
وفي محاضرته عن «حالة العالم في 2017» في المنتدى الاستراتيجي العربي، رأى بريمر أن الحكومات مطالبة بالبحث عن وسائل جديدة وعقد عمل جديد مع شعوبها مثلما يحصل في الإمارات وسنغافورة. وقال إنّه نتج عن العولمة تحرك القوى العاملة من الدول الكبرى إلى الدول الأصغر، وتوقّع اختفاء العديد من الوظائف بسبب الاعتماد على الروبوتات.
وفي رؤيته لخلفية التطورات في الساحة الدولية، قال إن هجمات 11 سبتمبر قوبلت بردود فعل مبالغ بها وحروب في أفغانستان والعراق كلفت تريليونات الدولارات، مشيراً إلى أن الأميركيين بدأوا يتساءلون إن كان على الولايات المتحدة أن تتصرف كشرطي للعالم.
انتخابات أميركا
وعن الانتخابات الأميركية قال إنها كلفت ملايين الدولارات وجاءت نتائجها مفاجئة، إذ لم يكن يتوقع أحد أن يفوز دونالد ترامب. هذه النتائج تعني أن الأميركيين يريدون لأميركا أن تكون جزءاً من العالم وليست زعيمة العالم، ولم يعد يهمهم من يحكم العالم، واعتقدوا أنه لو فازت هيلاري كلينتون بالرئاسة لكنا أمام وضع تستمر فيه أميركا في التخطيط للعالم كيف يجب أن يكون.
وأكد بريمر أن ترامب يعطي الأولوية لأميركا، ويريد لأميركا أن تعيد التفكير فيما يجب أن تكون عليه علاقتها مع العالم الذي يتغير ويتطور وتظهر فيه قوى جديدة فاعلة ومؤثرة. وقال إن أميركا لا تزال دولة عظمى وأكبر اقتصاد وأكبر جيش، لكن الصين أصبحت دولة اقتصادية عظمى.
أضاف «كنا نعتقد أن الصين دولة صغيرة ومراهقة، حتى أننا شكّكنا في قدرتها على تنظيم أولمبياد بكين.. لكن الواقع أكد عكس ذلك»، موضحاً أن الصين دولة مؤسسات وتلعب دوراً محورياً مهماً في الاقتصاد العالمي، وهي ليست بحاجة لنقل مقر الأمم المتحدة إليها لتكون كذلك، فهي تركّز على ما هو أهم.
النموذج الصيني
وقال بريمر إن ترامب الذي يثير التوتر مع الصين يريد في الوقت نفسه أن يطبّق النموذج الصيني، بحيث تكون الشركات الأميركية شركات وطنية وليست عالمية، مضيفاً أن ترامب كسر حدود البروتوكول مع الصين حين قال إنها لا تطبق السياسة الضريبية بشكل عادل وأن واشنطن ستعيد النظر في سياستها مع بكين.
وأشار إلى أن معظم الدول في آسيا وغيرها ترى أن الصين شريكاً بديلاً، مستشهداً بما صرح به الرئيس الفلبيني الذي قال إنه بوجود رئيس مثل باراك أوباما يجب أن ننتقل في علاقاتنا مع الصين.
تحدّث بريمر عن تعاطي الأوروبيين مع الانتخابات الأميركية، وقال إن معظم الدول الأوروبية منزعجة من توجه ترامب نحو العمل مع الروس، ومن الطبيعي أن مصالح الدول الأوروبية ستتأثر في ظل إدارة ترامب، لكن بالمقابل هناك اليمين القومي في أوروبا الذي دعم ترامب في الحملة الانتخابية، مشيراً إلى أن اليمين القومي في أوروبا ينمو ويصعد. واستثنى ألمانيا من عرضه للمواقف، مشيراً إلى أن المستشارة الألمانية ميركل باركت لترامب فوزه وتحدثت عن تعزيز التعاون معه، وها هي قريبة من الفوز بولاية رابعة.
الحالة الشعبوية
وفي تفسيره لفوز ترامب المفاجئ قال بريمر إن هناك انطباعا تولّد لدى الأميركيين أن أي شخص في السلطة لا يمكن الوثوق به، كما أن الشباب في أميركا تولّدت لديه قناعة بأن العالم لا يجب أن يتّجه حيث تريد أميركا، وهذا متداخل مع إحساسهم بأنهم لن يحصلوا على الفرص التي كانوا يحصلون عليها. واعتبر أن هذه الانطباعات أدت إلى نمو الحركة الشعبوية في أميركا وغيرها.
