أكد الصندوق أن الهبوط المفاجئ في أسعار النفط يشكّل تحدياً جدياً لدول المنطقة، متوقعاً بقاءها منخفضة على المدى المتوسط، فأسعار النفط هي المحرك الرئيس للآفاق الاقتصادية في العالم العربي، وخاصة البلدان المصدرة للنفط، في ظل اعتمادها الكبير على إيرادات موازناتها وصادراتها مــن الهيدروكربونات.
وبعد أن سجلت أسعار النفط أدنى مستوياتها خلال عشر سنوات في يناير 2016، شهدت تعافياً جزئياً مدعومة بانخفاض الناتج من الحقول النفطية عالية التكلفة وانقطاع الإمدادات من نيجيريا وكندا. وقد خففت هذه الزيادة من ضغوط المالية العامة في البلدان العربية المصدرة للنفط، لكنها لم تغير بشكل جذري توقع بقاء أسعار النفط دون مستوى 60 دولاراً للبرميل في السنوات المقبلة.
وهناك قدر كبير من عدم اليقين المحيط بآفاق أسعار النفط، وذلك نتيجة للمخاطر التي تحيط بآفاق النمو العالمية، وانقطاع الإمدادات النفطية، ونتائج اجتماعات منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتدابير الجارية لضبط الأوضاع ومكاسب الكفاءة في قطاع النفط الصخري في الولايات المتحدة، ودور البلدان المنتجة للنفط من خارج أوبك. فإذا ارتفعت الأسعار، سيكون لدى المنتجين مرتفعي التكلفة حافز إلى دخول السوق، مما يؤدي إلى زيادة العرض العالمي والتخفيف من ارتفاع الأسعار.
وإذا حصل الداخلون الجدد على حصة في السوق، فقد يزيد المنتجون منخفضو التكلفة الإنتاج، للحفاظ على حصتهم في السوق عن طريق إزاحة المنتجين مرتفعي التكلفة، وإبقاء الأسعار عند مستوى منخفض في الوقت نفسه.
وأيضاً هناك عوامل أخرى تؤثر في الآفاق الاقتصادية في البلدان العربية، فزيادة عدم اليقين أخيراً بشأن السياسات في بعض الاقتصادات المتقدمة قد تترجم إلى تعطيل التدفقات التجارية والمالية، مما يؤدي إلى تباطؤ كبير في النمو العالمي، ومزيد من الانخفاض في أسعار السلع الأولية، وزيادة تقلبات الأسواق المالية. وقد تتأثر البلدان العربية أيضاً باستعادة التوازن في الصين نحو نموذج نمو يقوده الاستهلاك والخدمات، وليس الاستثمار العام والصادرات.
وبرغم أن استعادة التوازن في الصين قد تؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط وزيادة الضغوط الخافضة لأسعار تلك السلعة الأولية، فإنها قد تقدم للبلدان العربية فرصة لتنويع صادراتها وتوفير فرص العمل المطلوبة بشدة. وعلى هذه الخلفية، من المتوقع أن يظل النشاط الاقتصادي منخفضاً.