دبي - البيان
كشف صندوق النقد الدولي عن أنّ النمو الاقتصادي العالمي سيرتفع تدريجياً العام المقبل عن الأداء الضعيف الذي حققه خلال العام 2016.. وكذلك ما نسبته ثلاثة في المئة بالنسبة للناتج غير النفطي لدول الخليج العربية.
وأوضح الصندوق أنه ومع توقع تعافي أسعار النفط وإن كان بشكل محدود، فمن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي ضعيفاً في البلدان العربية المصدرة للنفط في السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن يرتفع في العام المقبل إلى 3 % مع تراجع وتيرة الضبط المالي. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن يصل النمو غير النفطي إلى حوالي 3.5 % في المتوسط، وهو معدل لا يزال أقل بكثير من المتوسط البالغ 7 % في الفترة 2006-2015. وفي الجزائر، من المتوقع أن يقابل تباطؤ النمو الكلي في عام 2016 ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي، غير أن النمو غير النفطي سيظل أقل بكثير من المعايير التاريخية على المدى المتوسط.
وتوقّع الصندوق في تقرير أصدره على هامش المنتدى ارتفاع النمو العالمي إلى 3.4 في المئة خلال 2017، مسنتداً إلى تنبؤاته إلى مزيد من التحسن المتوقع على المدى المتوسط في النشاط الاقتصادي لاقتصادات السوق الصاعدة والاقتصادات النامية. وأوضح الصندوق أنه ومع توقع تعافي أسعار النفط وإن كان بشكل محدود، فمن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي ضعيفاً في البلدان العربية المصدرة للنفط في السنوات المقبلة.
ورغم ثبات أسعار النفط أخيرا واعتماد تدابير مهمة للضبط المالي، من المتوقع أن يظل عجز المالية العامة المتوقع في البلدان العربية المصدرة للنفط كبيراً. وفي ظل تدابير سياسة المالية العامة المعلنة، من المتوقع أن تسجل كافة البلدان عجزاً هذا العام، ومن المتوقع أن يظل معظمها يسجل عجزاً حتى 2021. وللمساعدة على معالجة عجز الموازنة الكبير، نفذت بلدان عديدة مزيجاً من تدابير خفض النفقات وزيادة الإيرادات. وتحديداً، أظهرت هذه البلدان عزمها على التصدي لقضية صعبة من الناحية السياسية وهي أسعار الوقــود المحليــة المنخفضــة. وقد نفــذت دول مجلس التعاون الخليجي إصلاحات أســعار الطاقة، حيث ارتفعت أســعار الوقود منذ منتصف 2014، إذ اقترب متوســط أســعار الديزل والبنزيــن بصــورة تدريجيــة من المعاييــر الدولية في معظم الحــالات وقد اتخــذت بعض البلدان خطوة أبعــد ونفــذت آليات التســعير التلقائي. واتخذت بلدان أخرى تدابيــر لكبــح فاتــورة أجــور القطاع العام، بمــا في ذلك تجميد التوظيــف وترشــيد المزايــا. كذلك تعتزم دول مجلس التعاون فــرض ضريبــة القيمــة المضافة، بعــد أن قامت بالفعل بزيــادة بعض الرســوم والضرائــب الانتقائية.
وبفضل هذه التدابير، مــن المتوقــع أن ينخفــض عجز الماليــة العامة التراكمي خلال الفترة 2016 إلى 2021 إلى حوالي 765 مليار دولار مقابل مســتواه المتوقــع فــي أبريــل الماضي وهو 1.1 تريليون دولار. ورغــم هــذا التقــدم، لا تزال معظم البلــدان المصدرة للنفط تواجــه التحــدي المتمثــل فــي تحقيق ما تحتاجــه اقتصاداتها من تصحيح كبيـر فــي أوضاع المالية العامة في الأجل المتوســط. ومــع مواصلــة التشــديد المالي، مــن المحتمل أن يواجه صناع السياســات تحديــات كبيــرة نظرا لدرجة الجمــود الكبيرة التي تضعــف القــدرة علــى تقليص بعض مكونــات النفقات العامة، ومحدودية نطاق ســحب الأصول المالية.
وسيتعيــن علــى البلدان تنويع مصــادر تمويل العجز، كســحب الأصول المالية، وإصدار ســندات الديــن المحليــة والأجنبيــة. ورغم المزايا العديدة لإصدار ســندات الديــن المحلــي، بمــا في ذلك وجود قاعدة مســتثمرين أكثر اسـتقراراً بشكل عام وعدم وجود أي مخاطر عملة، فإنه مرهــون بمدى التطور المالي. ويبــدو التمويل الخارجي - مثل إصدار سندات الدين - ملائماً في ظل شــروط التمويل الدولي المواتيــة، لكن يتعيــن توخي الحــرص في إدارة مخاطر الاقتراض بالعملــة الأجنبية. ونفذت بعــض البلدان هذا الخيار. وتحديداً، قامت البحرين، وعمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة بإصدار ســندات و/أو الحصول على قروض مشتركة من الأسواق الدولية هذا العام بلــغ مجموعهــا 30 مليار دولار.
وفي ضوء الواقع الجديد الذي تشهده سوق النفط وتحجيم العمالة في القطاع العام، يتعين على البلدان تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لتنويع اقتصاداتها بعيداً عن الهيدروكربونات. وللحد من الأثر المثبط الناجم عن عملية الضبط المالي على النمو، ينبغي على البلدان تطبيق تدابير إضافية لخفض العجز تدريجياً، مع إدراجها في إطار واضح ومتوسط الأجل للمالية العامة لتعزيز المصداقية. ويجب إعطاء أولوية لدور القطاع الخاص في توفير فرص العمل للقوى العاملة متسارعة النمو في البلدان العربية المصدرة للنفط. ويتعين أيضاً اتخاذ تدابير لتحسين بيئة الأعمال وتنويع دور القطاع الخاص وتوسيعه. وتستحق سياسات سوق العمل اهتماماً خاصاً، حيث يواجه الشباب التحدي الأكبر، نظراً للتباطؤ المتوقع في التوظيف في القطاع العام الذي يضطلع عادة بدور صاحب العمل الذي يمثل الملاذ الأول للمواطنين. ويمكن لبرامج التدريب أن تسهم في جعل النمو أكثر احتواء وتخفيف الضغوط الاجتماعية. ومن شأن تضييق الفجوة بين أجور القطاعين العام والخاص أن يجعل العمل في القطاع الخاص أكثر جذباً للمواطنين.
ووضعت معظم البلدان المصدرة للنفط خططاً للتنمية الاستراتيجية، ومنها رؤية 2030 التي أعلنتها السعودية أخيراً. وتتوقع هذه الخطط عادة أن تسهم قطاعات استراتيجية متعددة مثل الخدمات اللوجستية، والسياحة، والطاقة، والخدمات المالية، والرعاية الصحية، والصناعة التحويلية في توفير فرص العمل المطلوبة بشدة في القطاع الخاص وأن تصبح المحرك الرئيسي للنمو. ومع ذلك، يتعين تحويل هذه الخطط إلى تدابير قابلة للتنفيذ، وترتيبها من حيث الأولوية، وتنفيذها.
2016 ضعيف
وأكد صندوق النقد الدولي، في تقريره أن النمو الاقتصادي العالمي كان ضعيفاً في 2016، وسيرتفع تدريجياً في العام المقبل. ويُتوقع أن يكون ارتفاع النمو مدفوعاً بالأسواق الصاعدة، لا سيما الاقتصادات المتعثرة التي يُتوقع أن تعود الأوضاع فيها إلى طبيعتها، بينما يرجح أن يظل النمو ضعيفاً في الاقتصادات المتقدمة بسبب تأثير ضعف نمو الإنتاجية والعوامل الديموغرافية على آفاق تلك الاقتصادات في الأجل المتوسط. وتتشكل الآفاق المستقبلية في ضوء عمليات إعادة الاتساق الاقتصادي الجارية، مثل إعادة التوازن في الصين وتكيف البلدان المصدرة للسلع الأولية مع التراجع المطول في معدلات التبادل التجاري، والعوامل السياسية والجغرافية السياسية، بما في ذلك عدم اليقين السياسي والصراعات وأزمات اللاجئين. ويميل ميزان المخاطر إلى الجانب السلبي الذي يتضمن، من بين جملة أمور، تعميق الصراعات السياسية والسياسات المنغلقة، والكساد في الاقتصادات المتقدمة، والصعوبات الانتقالية التي تشهدها الصين، ومواطن الضعف المالي في عدد قليل من الاقتصادات الصاعدة الكبرى، والقدر الكبير من عدم اليقين الناجم عن نتائج الاستفتاء على خروج بريطانيا والانتخابات الأميركية.
تصاعد صراعات
وعلى هذه الخلفية، تواجه البلدان العربية تصاعد الصراعات في العراق وليبيا وسوريا واليمن، إلى جانب التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية منذ منتصف 2014. ويؤدي عدم اليقين الناتج عن الصراعات إلى تقويض الثقة، بينما يؤثر تراجع أسعار النفط سلباً على مركز المالية العامة والمركز الخارجي للبلدان المصدرة للنفط.
وتستفيد البلدان المستوردة للنفط من تراجع أسعاره، ولكن انخفاض تحويلات المغتربين الواردة من البلدان المصدرة للنفط يوازن هذه الفوائد جزئياً. وبالرغم من إجراء تصحيحات كبيرة على مستوى السياسات، يتوقع أن يشهد العالم العربي نمواً محدوداً هذا العام مع تحسن طفيف يتوقع في 2017. ويتعين إجراء تحولات هيكلية عميقة لتعزيز دور القطاع الخاص ودعم توفير فرص عمل جديدة.
خفض توقعات
ومن المتوقع أن يصل تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي في 2016 إلى ما يزيد قليلاً على 3 %. وتعكس تنبؤات 2016 خفض توقعات الاقتصادات المتقدمة نتيجة تراجع النشاط الأميركي عن المتوقع خلال النصف الأول، وتحقق أحد أهم مخاطر التطورات السلبية متمثلاً في التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتشير التنبؤات إلى تحسن طفيف في نشاط اقتصادات السوق الصاعدة والاقتصادات النامية خلال 2016، لا سيما في آسيا الصاعدة والاقتصادات المتعثرة (مثل البرازيل وروسيا) بعد خمس سنوات من الانخفاضات المتتالية.
ارتفاع نموويتوقع ارتفاع النمو العالمي إلى 3.4 في المئة خلال 2017. حيث تستند هذه التنبؤات إلى مزيد من التحسن المتوقع على المدى المتوسط في النشاط الاقتصادي لاقتصادات السوق الصاعدة والاقتصادات النامية التي أصبحت محرك النمو، وإن كانت آفاق هذه الاقتصادات متفاوتة فيما بينها وأضعف عما سبق. ولا يزال التباطؤ يخيم على آفاق الاقتصادات المتقدمة بسبب الآثار الديموغرافية المعاكسة وضعف نمو الإنتاجية. وتحديداً: يعكس تراجع آفاق الاقتصادات المتقدمة توقعات باستمرار ضعف نمو الاستثمار في الولايات المتحدة، واستمرار عدم اليقين بشأن علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي، والتأثير السلبي لتزايد أعداد المسنين وضعف اتجاهات الإنتاجية في الأجل الأطول. ومن المتوقع أن يستعيد الاقتصاد الأميركي بعض الزخم بسبب تراجع الأعباء الناتجة عن المخزون، والتعافي الطفيف في الاستثمار نتيجة انحسار تأثير انخفاض أسعار الطاقة والارتفاع السابق في قيمة الدولار. وفي اليابان يتوقع انتعاش النشاط الاقتصادي عقب التنشيط المالي الأخير.
تأثير
وتؤثر عوامل اقتصادية وغير اقتصادية سلباً على هذه التنبؤات. أولاً من شأن النزاع السياسي والسياسات المنغلقة نتيجة عدم استفادة الفئات منخفضة الدخل من النمو الضعيف، منع التعاون الدولي وتعطيل التدفقات التجارية والمالية، ما يؤدي إلى زيادة التقلبات وتباطؤ النمو في أميركا وغيرها. ثانياً، يخيم خطر الكساد على الاقتصادات المتقدمة. وأخيراً، توجد درجة كبيرة من عدم اليقين بشأن عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وزادت المخاطر المتصلة بالائتمان والأوضاع النقدية والمالية ودرجة الإقبال على المخاطر. كذلك فإن حالة عدم اليقين بشأن موقف السياسات في الاقتصادات المتقدمة، لاسيما فيما يخص التنظيم المالي والتجارة الدولية في ظل انحسار التوافق حول منافع التكامل عبر الحدود قد تؤدي إلى سياسات غير قابلة للاستمرار.
تفشي صراعات
وأخيراً، توجد طائفة من العوامل غير الاقتصادية التي قد تؤثر على الآفاق المتوقعة في بعض المناطق. ويتمثل أحد أكبر التحديات في تفشي الصراعات وتصاعدها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وما يتصل بذلك من أزمة لاجئين. وتتضمن المخاطر الأخرى الجفاف في شرق وجنوب إفريقيا، والأوبئة في نصف الكرة الغربي وجنوب شرق آسيا. وفي حال تفاقم هذه العوامل، يمكن أن تؤدي مجتمعة إلى تأثير سلبي حاد على الشعور السائد في الأسواق، ما يلحق أضراراً جسيمة بالطلب والنشاط.
تراجع
تشير التنبؤات إلى تراجع طفيف في معدلات التعافي المحدود الذي تشهده منطقة اليورو - تراجع ثقة المستثمرين بسبب حالة عدم اليقين التي أعقبت التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
مخاطر
ثمة مخاطر قد تؤثر أيضاً على الآفاق العالمية. وتحديداً، لا تزال المخاطر الناتجة عن إعادة التوازن في الصين والتداعيات المقترنة بها قائمة، وذلك رغم تنفيذ دفعة تنشيطية أخيراً أدت إلى تحسن الشعور العام في الأجل القصير. ولكن دون إحراز تقدم حاسم نحو معالجة قضايا الدين والحوكمة، ستشهد الصين مرحلة انتقالية أكثر اضطراباً عن المتوقع، وانعكاسات مهمة على أسواق السلع الأولية تحديداً. ورغم استمرار تحسن الأوضاع المالية في الأسواق الصاعدة، لا تزال الاقتصادات التي تعاني من مواطن ضعف مالي كبير.