أكد صندوق النقد الدولي أن الصراعات تمثل أحد أكبر التحديات التي يواجهها الوطن العربي. إذ تؤدي حالة عدم اليقين الناتجة عن الصراعات في العراق وليبيا وسوريا واليمن إلى إضعاف الثقة في الوقت الذي أصبحت فيه المجموعات العنيفة غير التابعة للدولة، مثل تنظيم «داعش»، أطرافا فاعلة ذات ثقل سياسي وعسكري تسيطر على مناطق واسعة من البلاد.
وأدت هذه الصراعات إلى تغيرات جذرية في الوضع المادي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة. وتؤثر هذه الصراعات مباشرة على حوالي 90 مليون شخص، ويمتد تأثير الشواغل الإنسانية والأمنية والاقتصادية الناجمة عن هذه الصراعات إلى عدد أكبر من مواطني المنطقة. ويبلغ حاليا إجمالي عدد الأشخاص الذين يعيشون في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعاني 150 مليون نسمة.
وتؤدي الصراعات أيضا إلى أضرار اقتصادية جسيمة، حيث تشهد البلدان المتأثرة بالصراعات انكماشا حادا في النشاط الاقتصادي وضعفا كبيرا في آفاق النمو طويلة الأجل التي تتسم بدرجة كبيرة من عدم اليقين وتستند هذه التوقعات على تراجع حدة هذه الصراعات. ففي العراق، على سبيل المثال، ورغم انحسار عدد المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش»، تم تخفيض توقعات إنتاج النفط في الأجل المتوسط لتعكس تراجع الاستثمارات في ظل صعوبة أوضاع الموازنة واستمرار التحديات الأمنية. وبالمثل، سيؤدي اعتراف المجتمع الدولي بحكومة الوفاق الوطني الليبية إلى تحسن الآفاق الاقتصادية.
وفي اليمن، لا يزال من الصعب التوصل إلى حل للنزاع رغم استمرار المحادثات. وتعد هذه الصراعات هي السبب الأكبر وراء أزمة اللاجئين التي لم يشهد العالم مثلها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ويبلغ في الوقت الحالي عدد اللاجئين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لللاجئين 10 ملايين لاجئ أي ما يزيد على 10 % من مجموع عدد اللاجئين على مستوى العالم. وحوالي 6 ملايين من اللاجئين تم تهجيرهم إلى بلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليصبح عدد المهجرين داخليا في المنطقة 20 مليون نسمة. وقد شهد عدد السكان الذين لا يزالون يعيشون في بلدان الصراعات ارتفاعا في مستويات الفقر، إلى جانب تردي خدمات الرعاية الصحية والتعليم.
وتتمثل الأولويات العاجلة بالنسبة للبلدان المتأثرة بالصراعات في حماية حياة البشر، والإبقاء على عمل المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق الاستقرار في الأنشطة الاقتصادية الكلية والمالية.