زاد الاستقرار الاقتصادي الكلي في البلدان العربية المستوردة للنفط منذ عام 2010، ويرجع ذلك إلى إحراز تقدم كبير في الإصلاحات وتنفيذ سياسات سليمة.

وقد ساهم انخفاض عجز المالية العامة، الذي يرجع جزئياً إلى إصلاحات دعم الطاقة، وتحسن التصنيفات الائتمانية السيادية في إبطاء معدل تراكم الديون وتحسين مراكز الاحتياطيات الدولية. وانخفض معدل التضخم بشكل عام، كما زاد الاستقرار المالي نتيجة تمتع البنوك بمستويات جيدة من رأس المال والسيولة والربحية. وفي ظل التعافي التدريجي الذي شهدته منطقة اليورو، وانخفاض أسعار النفط، وتحسن الثقة في هذه الاقتصادات، من المتوقع أن يصل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 3.6% هذا العام، و4.2% في 2017.

ويدعم هذه التوقعات الزيادة التدريجية في الإنفاق العام على البنية التحتية - التي يتم تمويلها من الوفورات الناتجة عن إصلاحات دعم الطاقة وانخفاض أسعار النفط - والنمو المطرد في الاستهلاك، مدعوماً بفواتير أجور القطاع العام الكبيرة في الوقت الذي يستمر فيه انخفاض التحويلات من دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، لا يزال النمو ضعيفاً وهشاً. وقد أدى انتقال أثر الانخفاض في أسعار النفط إلى تدعيم ثقة المستهلكين والإنفاق الاستهلاكي، رغم أنه من المتوقع أن يؤدي التعافي الجزئي في أسعار النفط إلى تآكل هذه المكاسب إلى حد ما.

كذلك تراجع النشاط الخارجي بسبب ضعف الطلب الخارجي وانخفاض القدرة التنافسية. وانخفضت الصادرات والسياحة بشكل حاد في الشهور الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تباطؤ النمو في دول مجلس التعاون الخليجي. ولا تزال تداعيات الصراعات الإقليمية تكبح النشاط الاقتصادي.

وتؤدي الأوضاع الأمنية الصعبة - بما في ذلك الهجمات الإرهابية التي شهدتها مصر وتونس أخيراً - إلى إضعاف الثقة والإضرار بالتجارة والسياحة، كما يؤدي استيعاب أعداد متزايدة من اللاجئين (الأردن، ولبنان، وتونس) إلى زيادة الضغوط على خدمات البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية. ورغم إحراز تقدم كبير في السنوات الأخيرة، لا تزال العوائق الهيكلية أمام تحقيق النمو قائمة، بما في ذلك عدم كفاية البنية التحتية للنقل والاتصالات ونقص الكهرباء والوقود والمياه.

سيناريو

ورغم ارتفاع النمو بشكل ملحوظ، لا تزال الآفاق على المدى المتوسط غير كافية لرفع مستويات المعيشة بشكل ملموس وخفض البطالة وفي ظل افتراضات السيناريو الأساسي - أي مع توقع بلوغ النمو أكثر من %5 بقليل على المدى المتوسط - فإن معدل البطالة، الذي يبلغ حالياً 11%، من المتوقع أن ينخفض إلى 8% فقط بحلول عام 2021. ويشير انخفاض حساسية البطالة تجاه النمو إلى أن البطالة هيكلية في معظمها وترجع، تحديداً، إلى عدم توافق المهارات الوظيفية. وفي ظل ضعف نمو الإنتاجية وبطء تراكم رأس المال، فإن هذا يشير إلى أن النمو الممكن من المرجح أن يظل ضعيفاً. ونتيجة لذلك، سيظل نصيب الفرد من الدخل أقل من مستواه في الاقتصادات الصاعدة والنامية الأخرى.

ورغم التحسينات التي أجريت أخيراً، لا يزال تحقيق استمرارية أوضاع المالية العامة مقترناً بدعم النشاط الاقتصادي يمثل أولوية. ومن شأن وجود خطط متوسطة الأجل مصممة بدقة ومبلغة بوضوح للجمهور أن يساعد على مواصلة اعتماد سياسة أيسر للمالية العامة على المدى القريب دون فرض ضغوط رافعة لأسعار الفائدة على الإقراض.

علـى جانـب الإيـرادات، ينبغي استمرار جهود خفـض حجـم الإعفاءات وتقليـص الثغـرات وتحسين الإدارة الضريبيـة. وهناك فرصة محدودة لزيادة الإنفاق في ظل ضعف إيرادات الدولة، وفاتورة أجور القطاع العام الكبيرة، وخدمة الدين المرتفعة - لا سيما في مصر والأردن ولبنان، حيث يتراوح الدين بين 90% و145% من إجمالي الناتج المحلي.