أصبحت وسائل الإعلام الاجتماعي أحد أكثر المواضيع إشكالية في حياتنا اليومية، وكونها من الأمور الطارئة فإن ثمة الكثير من المفاهيم المتعلقة بها تحتاج إلى توضيح بسبب المغالطات الكثيرة المتعلقة بها، وقد استطاعت الباحثة الإماراتية مريم الأفردي التطرق إلى موضوع مهم عالجته في بحث ضمن رسالة الدكتوراه التي تقدمها بالجامعة البريطانية في دبي، وهو دراسة عن القيادة الرقمية تحمل عنوان «الديناميكية بين القيادة والأتباع الرقميين» تركز فيها على توضيح الخلط الحاصل فيما يسمى المؤثرين «انفلونسرز»، حيث تطرح الباحثة بوسائل أكاديمية معايير علمية للتفريق بينهم وبين المشاهير.
وتقول مريم التي تشغل أيضاً منصب مدير إدارة الاتصال الحكومي في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، إن القائد له صفات في العالم الواقعي مثل الشخصية والكاريزما والقدرة على التأثير، بينما في العالم الافتراضي يتم تصنيف المؤثرين حسب عدد المتابعين لهم، وهو ما تبين الباحثة خطأه، إذ إن التأثير أمر مختلف، فوجود متابعين يجعل المرء شخصاً مشهوراً أما أن يكون مؤثراً فهو يتطلب مواصفات أخرى، وتطرح الباحثة شروطاً منها تفاعل الجمهور مع التدوينات، وأيضاً قدرته على دفع المتابعين إلى اتخاذ إجراءات عملية سواء ضمن الواقع الافتراضي أو حتى ضمن الحياة الحقيقية فالقائد المؤثر يجب أن يملك القدرة على التأثير على أفكار متابعيه.
قدرة
وأشارت مريم إلى نقطة تغيب عن الأذهان ألا وهي أن ما يسمى المؤثر يتمتع في البداية بالقدرة على التأثير في المحتوى الذي ينتجه، بمعنى أن يكون قادراً على كتابة ما يريد حينما يريد لكن ومع تزايد عدد متابعيه تقل قدرته على ذلك، حيث يميل إلى تأمين محتوى يكسب به رضى المتابعين، وبالتالي كلما زاد عدد متابعيه قل تأثيره فيهم بمعنى قدرته على إرشاد متابعيه نحو تصرف معين.
وتشير الدراسة إلى أن قوة المؤثر تنتج عن مزيج من المحتوى والجانب الشخصي له، بشكل يستطيع معه إرضاء متابعيه. وبينت الدراسة أن الانستغرام يحل بالمرتبة الأولى بين وسائل التواصل الاجتماعي في القدرة على التأثير داخل الإمارات، يليه تويتر ثم فيسبوك.
تسويق
تشير الباحثة إلى أن نتائج هذه الدراسة لها انعكاسات على التسويق الرقمي، وتحاول عبرها تصحيح مفاهيم تتنشر بين الشركات مفادها أن تسويق المنتجات عبر وسائل الإعلام الاجتماعي أفضل من استخدام الوسائل التقليدية مثل الإعلانات في الصحف والمجلات والإعلانات الطرقية، وتؤكد الباحثة على امتلاك وسائل الإعلام التقليدية أمراً في غاية الأهمية وهو المصداقية، ولكنها في الوقت نفسه تشير إلى جوانب مهمة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التسويق مثل قدرته على قياس العائد الاستثماري والوصول بدقة أكبر إلى الشريحة المستهدفة، كما أنه يعتبر المنصة الأفضل لبعض المنتجات، بالمقابل فإن مساوئه هي استبعاد شريحة من المجتمع لا تتعامل به، وأشارت مريم الأفردي إلى أنه عكس ما يشاع من تحول الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي فإن هناك أمثلة معاكسة عن توجه الإعلام الرقمي إلى الإعلام المطبوع ومن أمثلة ذلك موقع مباشر انفو الذي أطلق مجلة وكذلك الأمر بالنسبة لمواقع «فور ايفر سبورتس» و «امباير»، و«لايف 360».
332
تضم شريحة الدراسة 332 مشاركاً، منهم 144 رجلًا، و188 امرأة، ضمن مجموعات عمرية مختلفة ومن أصول إثنية متعددة، في مناصب وظيفية متعددة، وضمن قطاعات مختلفة تحوي الطالب والعاطل عن العمل وربة البيت وصاحب العمل الخاص والموظف.
