تنطلق اليوم فعاليات، مؤتمر دبي العالمي التاسع للعلوم الطبية الذي يتخذ من أمراض الجهاز الهضمي موضوعًا رئيسًا له، ويركز المؤتمر على أمراض القولون والكبد والبنكرياس، ويتناول المشاركون أحدث التقنيات والطرق العلاجية لأمراض الجهاز الهضمي.

ونظمت الجائزة، أمس الأربعاء، 12 ورشة عمل، ضمن فعاليات المؤتمر التاسع للعلوم الطبية، الذي خصص لأمراض الجهاز الهضمي باعتباره المحور الرئيس لموضوعات الجوائز العالمية في دورتها الحالية.

وبحثت هذه الورش، العلاج الحديث لحالات الالتهاب المزمن للبنكرياس وتشخيص وعلاج الأمراض الكبدية الناتجة عن ركود العصارة الصفراوية، وكذلك الخلايا النجمية البنكرياسبة في الصحة والمرض، بالإضافة إلى النزيف الحاد للجهاز الهضمي العلوي عند الأطفال.

الخلايا النجمية للبنكرياس

وتحدث البروفيسور جيرمي ويلسون، بمستشفى ليفربول بجامعة نيو ساوث ويلز– أستراليا، في إحدى ورش العمل، عن دور الخلايا النجمية للبنكرياس التي تم اكتشافها في 1982، مؤكداً أن لهذه الخلايا دوراً كبيراً في الحفاظ على التوازن في مصفوفة خارج الخلايا البنكرياسية.

كما أظهرت هذه الخلايا، القدرة على العمل كخلية مناعية وكذلك فإن لها دوراً في إفراز العصارات البنكرياسية، كالانزيمات والبيكربونات، وتساعد هذه الخلايا على إصلاح البنكرياس بعد حالات الالتهاب الحاد.

وذكر ويلسون، أن لهذه الخلايا دوراً في حالات التليف المصاحب للالتهاب المزمن، أما في سرطان البنكرياس فإنها تتفاعل مع الخلايا السرطانية لتسهيل تطور الورم، كما ساعد الفهم لهذه الوظائف المختلفة على التوصل إلى علاجات حديثة، أثبتت تأثيرها في الحالات ما قبل السريرية وهي بحاجة لاستخدامها في الأوضاع السريرية.

الإمساك المزمن

بينما تناول، البرفيسور إيمون كويجلي، بمركز اضطرابات الجهاز الهضمي بمستشفى هيوستن ميثوديست بولاية تكساس – أميركا، موضوع الإمساك المزمن والحالات الشائعة قيد البحث والمسببة للعجز، مشيراً إلى أنه تم تغيير مفهوم الإمساك من مجرد تواتر عدد مرات البراز إلى مفهوم أوسع يشمل عوارض أخرى مثل الانتفاخ وغيرها من الأعراض المصاحبة.

وقد أظهرت الدراسات أن عوامل متعددة تساهم في تطور هذه الحالات مثل حركة القولون، التكوين العضلي للحوض وحالة العضلة الشرجية العاصرة وتستخدم العديد من الفحوصات للتوصل لدور كل من هذه العوامل.

ولفت كويجلي، إلى أن العلاجات الحديثة تحاول معالجة كل الأعراض المصاحبة وليس فقط زيادة عدد مرات التبرز، منوهاً بأن الأدوية الملينة كانت بمثابة العلاج التقليدي للإمساك إلا أن أدوية أخرى مثل العوامل المحفزة للحركة وللإفرازات، وقد أظهرت فعاليتها.

وأكد أنه يمكن التعويل مستقبلاً على بعض المقاربات العلاجية مثل تثبيط امتصاص أملاح الصفراء من الأمعاء الدقيقة.

الانسداد المعوي

أما بالنسبة للبروفيسور، أوليفر جوليت، كلية طب باريس ديكارت – جامعة السوربون – فرنسا، فتحدث عن «متلازمة الانسداد المعوي المزمن الكاذب»، موضحاً أن هذه المتلازمة تمثل سبباً للفشل المعوي التصاعدي في الأطفال حديثي الولادة وما بعدها، وعادة لا تلاحظ هذه المتلازمة، ولذا يتأخر تشخيصها لسنوات مما يؤدي إلى إجراء جراحات غير مفيدة وخطيرة في آن واحد.

وقال «تعتبر معظم الحالات المشخصة في مرحلة الطفولة مجهولة الأسباب كما أنها متفرقة مع أنه قد تم وصف الحالات التي أظهرت صفات وراثية جسمية متنحية أو مهيمنة، كما تظهر الحالات في الأشخاص المصابين بأمراض ذات تأثير على الجهاز الهضمي مثل قصور الغدة الدرقية أو حتى في حالات الإصابات الطفيلية والفيروسية».

وأضاف «تظهر الحالات تغييرات في الوظيفة الانقباضية للعضلات الملساء مما يؤدي إلى حركة غير طبيعية للأمعاء واضطرابات في التغذية، ويتم معالجة الحالات بوسائل مختلفة كالتغذية والأدوية وحتى الجراحة ولكن بدون تغيير في المسار الطبيعي للمرض في معظم الحالات».

وأوضح جوليت، أن العلاج بالتغذية يمثل أهمية بالغة في علاج حالات الأطفال كما يمكن اعتبار الجراحة إحدى الوسائل العلاجية المهمة في الأطفال مع الأخذ في الاعتبار أهمية التقييم الحذر لهذا الخيار.

كبسولة القولون

وتطرق الدكتور جين فرانسوا راي، الرئيس المنتخب للمنظمة العالمية للتنظير، طبيب ممارس في معهد تسانك أرنو بفرنسا، إلى موضوع «كبسولة القولون التشخيصية»، مؤكداً أن التنظير باستخدام الكبسولة وسيلة جديدة لتصوير القولون وقد تثبت فائدتها في زيادة الالتزام بالفحص الخاص بسرطان القولون والمستقيم، ومع ذلك فللجهاز حدوده في الاستخدام.

ونوه إلى انه حتى الآن توجد وسيلة تصويرية تشخيصية فقط، وأنه إذا تم الحصول على أي نتائج إيجابية منه، سيتم استخدام تنظير القولون التقليدي للحصول على عينات أو حتى استئصال السليلة، لافتاً إلى أنه من القيود التي تحد من استخدامه أيضاً هو طول الوقت المطلوب لتحليل وقراءة نتيجة التنظير بالمقارنة بطريقة التنظير التقليدية. وذكر راي، أنه قد حاول العلماء تجنب هذه السلبيات في الجيل الثاني من الكبسولات، فلقد تم زيادة معدل الصور الملتقطة من 4 إلى 35 في الثانية، كما تم توسيع زاوية العدسة في طرفي الكبسولة من 156 إلى 172 درجة من اجل تغطية 360 درجة من سطح القولون.

الالتهاب المزمن

أما بروفيسور كيفين كولون، كلية ترينيتي في دبلن – الرئيس الأكاديمي لقسم الجراحة في مستشفى تلاجت – أيرلندا، فأشار إلى أن الالتهاب المزمن للبنكرياس يعتبر عملية التهابية لا رجعة فيها، تتميز بتليف تصاعدي لنسيج البنكرياس، مما يؤدي إلى قصور في الوظائف الإفرازية للبنكرياس سواء الأنزيمات الهاضمة أو الهرمونات المنظمة للسكر في الجسم.

وقال كولون: «عادة ما تكون الأعراض غير واضحة أو محددة ومن هنا تأتي أهمية الفحوصات التشخيصية على الرغم من صعوبة الحصول على نتائج قاطعة منها وخاصة في المراحل المبكرة من المرض.

الأمراض الكبدية

وتناول البرفيسور، ريتشارد ثومبسون، أستاذ طب الكبد الجزيئي – استشاري كبد الأطفال -مستشفى كينجز كوليدج -لندن-المملكة المتحدة، تشخيص وعلاج الأمراض الكبدية الناتجة عن ركود العصارة الصفراوية، منوهاً بأنه تم الاعتماد على الكثير من الوسائل لتشخيص الأمراض الكبدية الناتجة عن ركود العصارة الصفراوية. وقال «تشمل هذه الوسائل فحوصات الكيمياء الحيوية سواء البسيطة أو المعقدة منها وهي التي تبحث عن مركبات الأيض الوسيطة، وقد استطاعت هذه الوسائل أن تطور معرفتنا مؤخراً». وذكر ثومبسون، أنه كان لخزعات الكبد دورها أيضاً في المساعدة على التشخيص، ومؤخراً ظهرت تقنيات تحديد تسلسل الحمض النووي مما فتح آفاقاً جديدة لاستخدام علم الوراثة في رحلة التشخيص مبكراً مما يجنبنا إجراء العديد من الفحوصات الأخرى.

التدخل الجراحي

تحدث البروفيسور فراس قواس، أستاذ الطب في مستشفى سيبلي ميموريال – واشنطن – الولايات المتحدة الأميركية، عن التنظير الباطني (الداخلي) لتصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس في حالات التشريح المعدل جراحياً، موضحاً أن لهذا النوع من التنظير أهميته القصوى في تقييم المرضى المصابين باضطرابات في البنكرياس والأقنية المرارية، مشيراً إلى أنه الخبراء يستطيعون بهذه التقنية الوصول إلى نسبة نجاح 95% في حالات التشريح الطبيعي للجهاز الهضمي.

وأكد قواس، أن التغييرات الناتجة عن التدخل الجراحي في الجهاز الهضمي العلوي تمثل العديد من التحديات للمتخصص في حال حاجته للقيام بالتنظير ثانية خاصة إذا أدت هذه العمليات إلى تغييرات كبيرة في التشريح الطبيعي وعادة ما تكون نسب النجاح أقل مما هي في الحالات العادية.

وذكر أنه في مثل هذه الحالات يتم التنظير بمساعدة عدة وسائل منها عمل فتحة في المعدة من خلال جدار البطن، تنظير البطن أو التنظير باستخدام الموجات الصوتية مما يمكن الطبيب من إنهاء الإجراء كما في الحالات العادية، مؤكداً أنه ستساعدنا الخبرات المتراكمة وتوفر أدوات جديدة على زيادة نسب النجاح مستقبلاً.

 

عدم الإدراك الجيد لخطورة النزيف عند الأطفال يسبب مشاكل جمة

قالت الدكتورة داليا بيلشا، مستشفى ليدز التعليمي – المملكة المتحدة، أن عدم الإدراك الجيد لخطورة النزيف الحاد عند الأطفال وعدم وجود الخبرة الكافية لعلاجه عن طريق المنظار يسبب مشاكل معتادة في ممارسة طب الأطفال، مشيرة إلى أنه عادة ما يتم التعاون في حالات النزيف الخطرة بين كل من أطباء وجراحي الجهاز الهضمي للكبار والأطفال.

وأفادت بيلشا بأن نزيف الدوالي يعتبر من الحالات التي يمكن علاجها عن طريق الربط أو حقن المواد المصلبة، أما حالات النزيف الأخرى فيمكن علاجها باستخدام الوسائل الميكانيكية كالمشابك أو باستخدام التخثر الحراري.

ونوهت بأنه يتم اختيار الوسيلة حسب الحالة وخبرة طبيب التنظير والثقة في الإجراء المتبع.

علاجات حديثة

وتناول البروفيسور بي آر كورنيل، كلية الطب والعلوم الطبية – جامعة دبلن – أيرلندا، كيفية التعامل مع حالة سلس البراز، حيث يتم علاج معظم هذه الحالات بأساليب تحفظية مثل استشارات التغذية، العلاج الطبيعي، منوهاً بأنه يتم التدخل الجراحي مع المرضى إذا ما فشل العلاج التحفظي أو مع الذين يعانون من خلل وظيفي تشريحي العصبي.

وقال كورنيل: «تستخدم الموجات الصوتية من خلال الشرج في تقييم سلامة الصمام الشرجي والعضلات الضامة المكونة له، (المصرة الشرجية) كما يمكن استخدام بعض الفحوص الأخرى في التقييم مثل المانومتري، وهو يستخدم لقياس الضغط في الصمام الشرجي والمنعكسات العصبية، وكذلك تخطيط العضلات الكهربائي».

وأشار إلى أن وجود خلل تشريحي في الصمام الشرجي سوف يحدد أسلوب العلاج الجراحي مثل إعادة بناء الصمام (المصرة) أو زرع صمام شرجي صناعي، ويستخدم تحفيز العصب العجزي أو العلاج بحقن المواد البيولوجية في حالات عدم وجود خلل في الصمام أو وجود الحد الأدنى منه.

ونوه كورنيل، إلى أنه في حالة فشل التدخل الجراحي أو في حال عدم الرغبة فيه، يتم وضع فغر لنهاية القولون كما تم استحداث علاجات حديثة مثل الصمام الشرجي المغناطيسي.

تطور المعدات

أكد الدكتور آرون نانجندراجي أور من مركز أمراض الجهاز الهضمي للأطفال – مستشفى شيفلد للأطفال – المملكة المتحدة، أن التطور في المعدات والابتكارات التكنولوجية في العقد الماضي المستخدمة في تنظير الجهاز الهضمي قد أصبح عنصراً أساسياً في الإجراءات التشخيصية والعلاجية.

وذكر أور أن استخدام التنظير للأطفال يختلف عنه في الكبار، ففي حين يعتبر نزيف الجهاز الهضمي من الحالات النادرة في الأطفال، ويعتبر التعامل مع الأجسام الغريبة التي يتم بلعها من قبلهم والحاجة إلى الرعاية العاجلة أو المراقبة الحذرة ذا أهمية أكبر وكذلك تعتبر حالات ضيق المريء أكثر شيوعاً والتي عادة ما تكون لأسباب حميدة ويمكن أن تتسبب عن مجموعة واسعة من الاضطرابات التشريحية والوظيفية.

وأشار إلى أن العلاج بالتنظير يشمل الحقن، التخثر الحراري، والربط والقطع الميكانيكي.