ندد بيان مجلس حكماء المسلمين الذي ألقاه الدكتور علي راشد النعيمي الأمين العام للمجلس في ختام الاجتماع الدوري التاسع للمجلس، مساء أول من أمس، في فندق أبراج الاتحاد في أبوظبي، بالتفجير الإرهابي الذي استهدف الكنيسة البطرسية في القاهرة، والتفجير الذي استهدف عددا من أفراد الشرطة المصرية في محيط مسجد السلام، وكذلك ما يحدث من استهداف لبعض رجال الجيش والشرطة في سيناء من هجمات تقف وراءها يد الإرهاب الغادر وتقدم بخالص التعازي إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعباً.

وأكد المجلس في بيانه أن هذه الحوادث تدمي قلوب محبي السلام والساعين إليه في جميع أنحاء العالم، الذين تألموا كثيرا جراء ما تخلفه هذه الأعمال الإرهابية الآثمة من مشاهد للضحايا مؤلمة ما بين قتلى وجرحى، الأمر الذي يؤكد خسة ودناءة مرتكبيه. وشدد على أن تعاليم الإسلام السمحة، وجميع الأديان السماوية، ترفض بشدة هذا العمل الإجرامي الجبان، مؤكداً تضامنه الكامل مع أهالي وأسر الضحايا، وكذلك دعمه للإجراءات التي تتخذها السلطات المصرية في مواجهة هذا الإرهاب الأسود حتى استئصاله من جذوره، مؤكدين على ثقتنا في قدرة مصر بتاريخها العريق على دحر قوى الشر والإرهاب.

مشروع

وأعلن البيان إنه وفي ظل استشراء أعمال العنف والإرهاب شرقاً وغرباً باسم الدين وهو منها براء، فإن مجلس حكماء المسلمين يعمل على إطلاق مشروع دولي لنشر ثقافة الحوار بين الشباب وقادة الرأي الدينيين، وذلك بالتعاون مع المؤسسات الدينية العالمية للتأكيد على تحريم الأديان السماوية للعنف وجرائم الكراهية والإرهاب، في أي مكان تحدث، ومن أي جانب كان.

ويقوم هذا المشروع على تعميق التواصل الفعال بين قادة الرأي الدينيين والشباب، وإيجاد قنوات للتواصل الفعال بينهم للإجابة عن تساؤلاتهم وما يدور في أذهانهم من أفكار ترتبط بالعنف والإرهاب، وذلك من خلال: إطلاق منتدى عالمي للشباب ينعقد خلال العام 2017 يضم الشباب من جميع الجنسيات ومختلف الأعراق والانتماءات الدينية والفكرية، بحضور ومشاركة عدد من القيادات الدينية في العالم، وذلك للتحاور بشأن إصدار «مدونة تصحيح للمفاهيم المغلوطة لدى الشباب» يتم تعميمها بكافة اللغات وتتبناها المؤسسات الدينية المختلفة، مع الاستفادة بالتجربة التي يقوم بها مرصد الأزهر الشريف باللغات الأجنبية في تفكيك الفكر المتطرف.

كما أعلن مجلس حكماء المسلمين عن تدشين حملة تعريفية بصحيح الدين الإسلامي باللغات المختلفة تحت عنوان «الإسلام دين السلام» على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالتعاون مع الأزهر الشريف وكافة المؤسسات الدينية المعنية، وإطلاق موقع للحوار بين الشباب وقادة الرأي الدينيين بمختلف اللغات على شبكة الإنترنت يحمل اسم «مساحة للحوار».

وأكد على تواصل وتكثيف جهود قوافل السلام التي تسعى لنشر ثقافة التعايش المشترك والسلام في جميع أنحاء العالم.

وذكر البيان أن مجلس حكماء المسلمين يتابع بقلق بالغ الوضع الإنساني في مدينة حلب السورية خاصة في ظل ما تتناقله وسائل الإعلام عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وسط مشاهد مفزعة لجثث القتلى والخراب والدمار الذي حل بالمدينة، داعياً جميع القوى الفاعلة على الأرض للعمل على حماية المدنيين، كما يطالب المنظمات الدولية والإنسانية بسرعة التدخل العاجل لإنقاذ المدنيين المسالمين الذين يعانون من وضع مأساوي كارثي صحياً وغذائياً وأمنياً.

شعائر

واستنكر مجلس حكماء المسلمين قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي منع رفع الأذان في مساجد القدس وغيرها، والاستيطان، مشدداً على أنه ليس للدولة المحتلة أن تغير الأوضاع الثقافية والدينية والديموغرافية، مثمناً دور الكنائس التي قامت برفع الأذان تضامناً مع المسلمين لضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية.

وانطلاقاً من دور مجلس حكماء المسلمين في مساندة قضايا الأمة، ونظراً للأوضاع المأساوية التي يعيشها مسلمو الروهنجا في ماينمار، قرر مجلس الحكماء استضافة عدد من الشباب ممثلين عن الديانات المختلفة وبعض القادة المؤثرين في الرأي العام في ماينمار وخاصة مناطق النزاع، وذلك للحوار والوقوف على أسباب النزاع ودراسة الحلول المقترحة.

واستعرض أعضاء مجلس حكماء المسلمين الجهود التي تم القيام بها خلال عام 2016، كما ناقش الأعضاء خطة عمل المجلس خلال عام 2017 والتي ركزت على: استمرار قوافل السلام التي يقوم بإيفادها مجلس حكماء المسلمين بالتعاون مع الأزهر الشريف إلى كافة قارات العالم، بهدف نشر قيم التعايش والسلام عقد مؤتمر صحفي عالمي مطلع العام 2017 للإعلان عن خطة عمل المجلس خلال العام المقبل.

وفي ختام البيان أعرب مجلس حكماء المسلمين عن خالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربية المتحدة قيادةً وحكومةً وشعباً، على استضافة الاجتماع الدوري التاسع لمجلس حكماء المسلمين الذي يتخذ من العاصمة أبوظبي مقراً له، مثمناً الدور الذي تقوم به دولة الإمارات في إرساء قيم التعايش والسلام بالتعاون مع أشقائها في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وعقد مجلس حكماء المسلمين، مساء أول من أمس، اجتماعه الدوري التاسع والذي عقد في أبوظبي، حيث ترأس الاجتماع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وبحضور عدد من أعضاء المجلس، وناقش المجتمعون خلال هذا الاجتماع العديد من المواضيع التي تهم الأمة العربية والإسلامية، وفي مقدمتها وضع آليات واضحة وفاعلة لمواجهة الإرهاب ومحاربة الفكر المتطرف، علاوة على مناقشة الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها المدنيون في مدينة حلب السورية، بالإضافة إلى مناقشة قضية مسلمي بورما، كما استعرض المجلس خلال اجتماعه الدوري الجهود التي قام بها خلال عام 2016 بالإضافة إلى مناقشة خطة عمله خلال العام المقبل 2017.

علماء الأمة

يذكر أن مجلس حكماء المسلمين يتكون من عدد من علماء الأمة الإسلامية وخبرائها، للمساهمة في كسر حدة الاضطراب والاحتراب التي سادت مجتمعات كثيرة من الأمة الإسلامية، والحد من استباحة حرمة الأنفس والأعراض والأموال، وما يحدثه كل ذلك من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية تفت في عضد الأمة بما ينذر بتفتتها والإمعان في تقسيمها وتأسيس «مجلس حكماء المسلمين» كان من ضمن أهم توصيات منتدى «تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، حيث أوصى المشاركون في المنتدى بضرورة الشروع في تأسيس مجلس إسلامي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، يضم مجموعة من ذوي الحكمة من علماء المسلمين وخبرائهم ووجهائهم، ليسهموا في إطفاء حرائق الأمة قولاً وفعلاً، واقترح أن يسمى «مجلس حكماء المسلمين».

المولد النبوي

تقدم مجلس حكماء المسلمين بالتهنئة للمسلمين في جميع أنحاء العالم بمناسبة ذكرى مولد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة والسلام، داعياً جموع المسلمين إلى التأسي بأخلاق النبي الكريم، والتمسك بسنته والاقتداء بسيرته العطرة، مؤكداً أن الأمة الإسلامية في أشد الحاجة إلى الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، في الرحمة والإخاء والتسامح والعفو والصفح الجميل.