منحت مواقع التواصل الاجتماعي عبر قنواتها المتعددة، الشباب حرية التعبير عن قضايا الجيل وإطلاق العنان للخيال والابتكار لتمرير رسائل إيجابية مفعمة بالأمل والتحديات، متسلحين بالفكر المجتمعي الذي بات واحداً من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت تشق طريقها في غالبية البلدان العربية، والتي تستهدف صقل الشخصية الشبابية، وإكسابها المهارات، والخبرات العلمية والعملية، وتأهيلها لضمان تكيفها السليم مع المستجدات، وتدريب القادة الشباب في مختلف الميادين ومن نبض الشارع العربي، ويكمن سر تميزها جماهيرياً في عفويتها وبساطتها في المحاكاة الواقعية القائمة على أساس احترام العقل والقناعات، متوازنة تضمن تكيفه الإيجابي مع ما يحصل من تطورات، وتحميه من التقوقع والانكفاء أو الانسحاب.

قالب كوميدي

وفى السياق ذاته تقول الفنانة الكوميدية الأردنية روسن حلاق إن موهبتها بالأداء الكوميدي برزت منذ كانت طالبة في المسرح المدرسي واستمرت حتى بعد دراستها للهندسة المدنية في الجامعة الأردنية، وشاركت بفعالية مع الجامعة الاسترالية في مسرح الرينبو كمؤدية «ستاند أب كوميدي» ثم التحقت بفريق N2O خرابيش، لأنها تعتبر الكوميديا عالماً جميلاً تجسدت فيه طموحاتها، فقد كانت تعشق تقليد الأشخاص وإضحاك العائلة والأصدقاء، وبمرور الوقت تحوّلت الهواية إلى شغف عميق قادها للوقوف بثبات واتزان المحترفين على خشبة المسرح المدرسي من المرحلة الأساسية الى الثانوية، وحصلت خلال تلك الأعوام على جوائز كثيرة على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية، زاد إصرارها وحبها للتمثيل والتقليد الذي رسم ملامح مهنتها المستقبلية التي تخللتها مسلسلات هادفة اجتماعياً ودينياً بقالب كوميدي بالإضافة الى للستاند اب كوميدي سواء كان على خشبة المسرح أو عن طريق شاشة اليوتيوب.

مجهود فكرى

وتضيف: بدأت بإرسال فيديو مدته دقيقة لشركة خرابيش كونهم كانوا يبحثون عن مواهب جديدة وتم اختياري من بين 100 مشترك وبعدها تم إطلاق أول حلقة استاند اب على شاشة اليوتيوب بتاريخ باسم البنات والأعراس، تقول: الهندسة هي مهنتي والكوميديا هي هوايتي التي أحلم بها ولم يكن التنسيق بينهم بالأمر السهل واستلزم مجهوداً فكرياً وجسدياً، ولكن عندما تعشق مهنتك وتتمسك بهوايتك فلابد من التضحية.

سلم الشهرة

من جهتها تؤكد روسن ان مواقع التواصل الاجتماعي باتت السلم السريع للوصول للمجتمع، والأسهل مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أتاحت الفرصة للأشخاص للتعبير عن أفكارهم في أي وقت ولكن هي ممكن أن تكون سلاحاً ذا حدين يعني وجب حسن استخدامها وخصوصاً إذا كان الشخص مؤثراً اجتماعياً وله العديد من المتابعين، فهي مسؤولي تقع على عاتق المؤثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن تجربتي في عالم مواقع التواصل الاجتماعي، تقول روسن، أنا سعيدة أنني حققت عدداً من المتابعين واعتبرها الوسيلة الأقرب للمجتمع من شاشة التلفاز وسهولة التعبير عن طريق الكتابة أو الفيديو؛ فهي فعالة بلا شك، فبدايتي كانت على اليوتيوب واستمررت للآن ببث حلقات الكوميديا الساخرة الهادفة لمن يهتم بين السطور وهنا يكمن المغزى من عمل فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام.

فريج الحلوين

الممثل الكوميدي الإماراتي عادل خميس الذي يمتلك قناةً على اليوتوب تحت مسمى «فريج الحلوين» والتي حصدت متابعة شعبية وجماهيرية منذ افتتاحها قبل 6 سنوات وتعرض مواقف كوميدية هادفة، من خلال سلسلة من الحلقات المتتابعة والمنفصلة في أفكارها، وتدور في إطار اجتماعي محلي، حيث يقول: أحدثت شبكات التواصل الاجتماعي نقلة نوعية في عالم الاتصالات، ونقل المعلومات، حيث صار بمقدور كل الناس استخدام هذه الشبكات بطريقة سهلة، وبشكل مستمر، ومن أي مكان، وفي أي وقت، وبالمجان، مما أتاح الفرصة لهم للاتصال فيما بينهم، والتقرب من بعضهم البعض، وهذا الإقبال الكبير من قبل الأفراد على استعمال شبكات التواصل الاجتماعي أتاح استثمارها بشكل أكبر وأوسع من مجرد تناقل المعلومات والأفكار، فقد ظهرت لها فوائد أخرى عديدة، تعتمد في جوهرها على طرح موضوع هادف وقريب من الناس، وذلك من أجل ترك تأثير إيجابي كما هو الحال من خلال «فريج الحلوين» الذي يناقش بأسلوب كوميدي الظواهر الشبابية السلبية، من أجل بث رياح التغير عبر الإقناع والتشويق المغلف بالكوميديا.

زهرة دبي

ومن جانب آخر حصد الناشط والمخرج العراقي لؤي ساهي اكثر من 61 مليون مشاهد على قناة اليوتيوب، من خلال فيديو قصير عن حياته في دبي والذي جاء إهداء للفتاة العراقية «زهرة» والمريضة بالسرطان، وبسبب ظروف المرض لم تستطع مغادرة بلدها العراق و زيارة دبي ولو مرة واحدة في حياتها، فقام ساهر بتصوير فيديو مدته 4 دقائق لمناطق وأماكن ساحرة للمدينة وجولته خلالها، وجاء بعنوان «السرطان غيَّر حياتي في دبي».

قوة التأثير

وقي السياق يقول ساهي: ولدت في بغداد وترعررت في تونس ومن ثم هاجرت عائلتي إلى بلجيكا، ودبي اليوم هي مدينتي الجديدة منذ أكثر من 5 سنوات، المصادفة وحدها أدخلتني العالم الافتراضي، فقد كنت أصور مقاطع كوميدية لعائلتي مليئة بالمقالب والمواقف المضحكة، وقام أحد الأصدقاء بتحميل أحدها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت المفاجأة أنها حصدت الآلاف من المشاهدات والكثير من المعجبين، ومن هنا بدأت أنظر الى طبيعة مواقع التواصل الاجتماعية وقوتها ذات التأثير الإيجابية من خلال بث رسائل ومضمون هادف، موجه لأبناء جيلي الذي يعشق تمرير التحديات والمشكلات المجتمعية من خلال فيديوهات قصيرة ومدروسة وكذلك ممتعة للغاية.

برامج تفاعلية

أما نجمة تقليد اللهجات والمواقف مها جعفر ذات الـ 22 ربيعاً هي المزيج الجامع لعالمين منفصلين ومختلفين عن بعضهما البعض الى حد كبير، تدرس في عامها الجامعي الأخير تخصص طب الأسنان في جامعة عجمان، وهي من مواليد الإمارات العربية المتحدة لأب سوداني، وأم عراقية، تفضل مها الاطلاع على كل ما يقوم بتغذية عقلها بأفكار وطرق جديدة لتطوير ذاتها واكتساب المعارف المفيدة لها في حياتها العلمية والعملية، ولكونها سريعة الضجر ومُحبة دائمة للتشويق فإنها ممن يفضلون متابعة الفيديوهات والبرامج التفاعلية والتعليمية.

وقد تجدونها في وقت فراغها تبحث عن شيء جديد لتعمله كمهارة جديدة أو طبق ما تحبه وترغب بطهوه في بعض الأحيان، لكن الأمر الدائم لديها بحثها عما يسعد من حولها فإسعادهم يمدها بالسعادة أيضاً. وتؤكد أنها دائمة البحث عن أمور جديدة تحسن ذاتها وتمدها بالطاقة الإيجابية، وكيفية احداث تأثير إيجابي.

مفاجأة الفكاهة

وتضيف مها أنها لم تخطط لأن تصبح من طاقم قناة خرابيش المبدعين بفكاهتهم وخفة ظلهم، خرابيش التي لطالما تابعت منشوراتهم منذ سنوات فالانضمام لهم كان صدمة ومفاجأة سارة لم تكن يوماً في الحسبان، فالأمر لم يكن مخططاً له وكان الفيديو لأصدقائها، فقط ثم غيرت الخصوصية الى عام، ما حدث بداية أنها قامت ولأول مرة بنشر مقطع فيديو على صفحة الفيسبوك خاصتها، كانت قد حضرته سابقاً على السنابشات الخاص بها، وتحت إصرار أختها على عرض المقطع على صديقاتها قامت بتحويل الفيديو الى العام، لتفاجئ بكمِّ المشاهدات العالية التي نالها المقطع وانتشاره بصورة واسعة، ونالت العديد من الردود الإيجابية المشجعة على استمرارها في هذا المجال لطرافة طرحها وخفة ظلها التي أوجدت لها مجموعة من المتابعين المخلصين.

منصور وألفونس: نُضحك الجمهور على أشياء لا ينبغي الضحك عليها

حجز الثنائي المصري خالد منصور وشادي ألفونس، اللذان خرجا من عباءة برنامج باسم يوسف «البرنامج» مكانهم في قلوب الجماهير في الوطن العربي بالعديد من المقاطع الفكاهية الساخرة على مواقع التواصل ويعودان هذا الموسم من خلال برنامج Saturday Night Live بالعربي ليزين سهرات ليل السبت بموسم جديد من الكوميديا الساخرة عبر قناة OSN ويقدم البرنامج الثنائي الكوميدي خالد منصور وشادي ألفونس، كما أنهما أحد الكتاب الرئيسيين للبرنامج الذي حققت نسخته الأولى شعبية ساحقة في العالم العربي وأصبح حديث الجمهور، محْدثاً ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويعِد الموسم الجديد بتقديم المزيد من المواقف والمشاهد المضحكة لمتابعيهما.

وفى حديثهما حول إيجابية التفاعل المباشر وارتفاع عدد المتابعين والمعجبين أكدا: نحن نحاول أن نفعل شيئاً مختلفاً، لا نحاول كسر المحرمات ولكن الطريقة التي نتبعها قد تفعل ذلك. نحن نحاول جعل البرنامج ملائماً لجمهور الشرق الأوسط، وفي النهاية نحن مجرد شابين «أصلعين أحمقين»، يحاولان الظهور على شاشة التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي وإضحاك الناس على الأشياء التي لا ينبغي الضحك عليها.

وفي ما يتعلق بدور مواقع التواصل الاجتماعي فى تكوين الرأى العام قال شادي إن مواقع التواصل تقود حراكاً اجتماعياً ولا سيما منذ العام 2011، وذلك بفعل تواصل الناشطين عبر «فيسبوك» و«تويتر».

وقد شكّلت مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة إلى الشعوب العربية مساحات حرية يدلون من خلالها بآرائهم من غير قيود. واليوم؛ بعد بضعة أعوام من الانفجار التواصلي الاجتماعي؛ زاد عدد المستخدمين وتوسعت القاعدة ليمسي العالم الافتراضي المكان الأكثر واقعية وحقيقة، وينقسم العالم الافتراضي إلى مجتمعات تنصهر في ساحة واحدة، وكل واحدة تشكل حالة مختلفة عن الأخرى.

 

الإنسانية روح "التواصل"

اللغة العربية باللهجة السودانية فتحت الأبواب أمام المخرج الأميركي بنتلي براون وحصدت محبة وإعجاب متابعيه في الوطن العربي وفي المملكة العربية السعودية تحديداً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يقيم حالياً في جدة ويدرّس في كلية «عفّت» مادة السيناريو، لأكثر من 150 طالبة سعودية، يمضين 3 سنوات في دراسة الفنون السينمائية في كلية عفّت الوحيدة التي تدرس فنون السينما من التصوير إلى الإخراج والمونتاج في بلد لا يزال يخلو من قاعات العرض، ويعد هذا البرنامج فريداً من نوعه في المملكة، حيث لا يزال قطاع السينما في بداياته الأولى.

 بنتلي براون الذي يتكلم اللغة العربية باللهجة السودانية والتشادية بطلاقة بحكم إقامته في تشاد ومن ثم السودان وليبيا في صباه بطبيعة عمل ولديه في تلك البلدان، لا يرى أن في ذلك ما يدعو للدهشة خاصة أن الكثير من العرب يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، ولكنه يعتقد أن العاطفة الإنسانية من أكثر المفاهيم التي يجمع عليها الناس على اختلاف آرائهم وأديانهم ومعتقداتهم، فالموقف الإيجابي من كلمة «الإنسانية» يجمع عليه جميع المؤمنين في جميع الديانات على اختلافها وتنوّعها، وتتجاوز انتماءات الناس لأي دين من الأديان ولأي وطن من الأوطان ولأي قومية من القوميات وتجمع المليارات من البشر. فالإنسانية هي روح مواقع التواصل حقاً.