يشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اليوم أعمال الدورة التاسعة للمنتدى الاستراتيجي العربي 2016 والذي سيركّز مداولاته ولقاءاته الحوارية والاستشرافية لبحث حالة العالم والعالم العربي سياسياً واقتصادياً، وتحليل التحديات التي ستواجه العالم على المستويين الاقتصادي والسياسي في العام المقبل.
واطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمس على «تقرير المنتدى الإستراتيجي العربي لحالة العالم في 2017» الذي يستعرض أبرز الأحداث المتوقعة في المنطقة العربية والعالم سياسياً واقتصادياً والذي تم إعداده وفقاً لأدوات الاستشراف السياسي والاقتصادي التي يتبناها المنتدى. وأكد أن التحولات السياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة تحتّم على العالم العربي الاستعداد بشكل جيد للمستقبل وأن الريادة العالمية لا تكون إلا للدول السباقة بتبني أدوات الاستشراف المستقبلي.
فرص وطاقات
وقال سموه إن «مستقبل العالم العربي سيكون أفضل إذا تمكنت دوله من أدوات الاستشراف السياسي والاقتصادي واستعدت جيدا للمتغيرات والتحديات.. نريد لعالمنا العربي أن يكون مكاناً أفضل للشعوب وهذا بحاجة إلى الإرادة السياسية أولاً واعتماد نموذج تنموي شامل يضم الشباب العربي الذين هم طاقة واعدة ومحرك للتغيير ومخزون استراتيجي يسترعي الانتباه والرعاية باعتماد نموذج تنموي يقوم على إشراكهم وتمكينهم وتفعيل دورهم في استشراف المستقبل لرسم السيناريوهات وتحويل التحديات إلى فرص والفرص إلى إنجازات».
منظور استباقي
وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إنّ «عالمنا العربي مليء بالفرص والطاقات التي لو استغلت بشكل جيد سيتغير الواقع تماماً.. نحتاج أن نبدأ الآن بتبني منظور استباقي للتغلب على التحديات.. فقد استلهمنا من تجارب التاريخ أن الدول التي استشرفت المستقبل واستعدت له جيدا هي التي تقود التوجهات العالمية اليوم والدول التي تنتظر ما سيحدث ستظل تراوح مكانها في موقع المترقب».
أدوات الاستشراف
ويشهد المنتدى الإستراتيجي العربي هذا العام مشاركة نخبة من أبرز المفكرين وعلماء السياسة والاقتصاد في المنطقة والعالم بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون والمدير السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية ليون بانيتا ووزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي والمفكر السياسي البروفيسور غسان سلامة ونتاليا تاميريسا من صندوق النقد الدولي.
كما يشارك في المنتدى د. محمد العريان رئيس مجلس التنمية العالمية للرئيس الأميركي باراك أوباما وجورج قرم وزير المالية اللبناني سابقا ود. ممدوح سلامة خبير النفط العالمي وإيان بريمر رئيس مجموعة «يوروآسيا» المتخصصة في الدراسات والاستشارات السياسية.
500 مفكّر
ويحضر المنتدى أكثر من 500 مفكر سياسي واقتصادي ليسهموا بخبراتهم وآرائهم في استشراف حالة العالم والعالم العربي سياسيا واقتصاديا في عام 2017 ويبحثوا في أهم القضايا الاستراتيجية التي قد ترسم ملامح العام المقبل.
ويقدّم المنتدى جلستين لاستشراف حالة العالم وحالة العالم العربي اقتصادياً في 2017 من خلال استعراض أهم التوجهات الاقتصادية وآثارها.
يذكر أن المنتدى الاستراتيجي العربي انطلق في العام 2001 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كمنصة لاستشراف المستقبل والتعرف على حالة العالم والتوجهات المستقبلية سياسيا واقتصاديا في العالم والعالم العربي.
شبكة تواصل
يجمع المنتدى الاستراتيجي العربي مجموعة من قادة العالم والمفكرين لمناقشة أهم القضايا الملحة. ويمثل المنتدى شبكة للتواصل تضم مجموعة من الجلسات التي تساعد على فهم أفضل للتوجهات المستقبلية جيوسياسياً واقتصادياً على صعيد المنطقة والعالم بهدف الوصول إلى عالم أفضل.
نمو الاقتصاد العالمي لن يتجاوز 4 % بسبب تحديات إعادة هيكلة العديد مـــــــن كبريات الاقتصادات
أعلن المنتدى الاستراتيجي العربي أمس تقرير «حالة العالم 2017» والتي أعدته للمنتدى مجموعة يوروآسيا، وضم مجمل التوقعات السياسية والاقتصادية عربيًا وعالميًا، بما في ذلك الأبعاد المختلفة لكل من هذه التوقعات وتأثير التوقعات العالمية على منطقة الشرق الأوسط عمومًا والعالم العربي خصوصًا.
الاقتصاد العالمي
وتنبأ تقرير «حالة العالم 2017» بأن نمو الاقتصاد العالمي لن يتجاوز 4 %، وذلك بسبب التحديات لإعادة الهيكلية في العديد من اقتصادات العالم الكبرى خلال عام 2017 باحتمالية تصل إلى 85 % وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي 70%، وستتسبب مجموعة من العوامل المحلية في تجميد برامج إعادة الهيكلة في مختلف الاقتصادات العالمية الكبرى، مما يؤدي إلى نمو اقتصادي منخفض على المستوى الفردي للدول والعالمي من جهة أخرى خلال عام 2017. لن تتجاوز أيضاً الأسواق الناشئة نمواً اقتصادياً كبيراً أو مفاجئاً على مستوى الديون العالمية وذلك لعدم وجود برامج إعادة الهيكلة. ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، فقد وصلت مستويات الدَّين إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2000، متجاوزة حاجز 225 %من الناتج المحلي الإجمالي.
الأثر العالمي
• سيشعر قادة بعض الدول بأنهم «قاموا بدورهم» لتنفيذ برامج إعادة الهيكلة. ففي الهند، على سبيل المثال، سيركن رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى الإنجازات التي حققها بعد أن نفّذ جملة من الإصلاحات في قطاعي السلع والخدمات، وفي السياسة المالية للدولة وفي تحرير الاستثمارات الأجنبية المباشرة. أما في اليابان، فسيتجنب رئيس الوزراء شينزو آبي دعم سياساته الاقتصادية، التي عانت الكثير من الانتقادات، وخصوصًا بسبب تفضيله تبني برنامج أمني. وغربًا في المكسيك، قد يرى الرئيس إنريكي بينيا نييتو نجاحاً باهراً في نهاية ولايته كونه حقق تعديلات في قطاعات الطاقة والاتصالات والتعليم والضرائب.
• فيما ستتخذ دول أخرى موقف انتظار للتعديلات الهيكلية لما ستنتج عنه الانتخابات السياسية في دولهم. فعلى سبيل المثال، سينصب تركيز الصين على ما سيسفر عنه تغيير قيادتها السياسية في الخريف المقبل، في حين تتجه الأنظار في فرنسا وألمانيا إلى الانتخابات التي ستجري خلال عام 2017. أما روسيا، فإنها ستنتظر ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في أوائل عام 2018.
• وأخيرًا، ستتجنب بعض الدول أية تعديلات هيكلية لسياساتها المالية ومنها المملكة المتحدة حيث تركز رئيسة الوزراء تريزا ماي على خوض نقاشات الانفصال من الاتحاد الأوروبي. وستلجأ تركيا إلى فرض ضغوط على القطاع الخاص، في ظل استعادة الحكومة التركية موازينها السياسية بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة.
وأوصى التقرير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنه سيكون المجال مفتوحًا أمام قادة دول المنطقة لاقتناص الفرصة في استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات والتي تبحث عن نمو اقتصادي مرن لتكون مصدر جذب للمستثمرين.
مستقبل أسعار النفط
وحول التوقعات الاقتصادية العالمية أشار التقرير مستقبل أسعار النفط خلال عام 2017، وأنه لن يتجاوز متوسط أسعار خام برنت 60 دولارًا باحتمالية تصل إلى 85%، وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي ستصل نسبته إلى 75%.
وأضاف التقرير أن مستوى إنتاج أوبك سينخفض إلى نحو 33.0 مليون برميل يوميًا، وذلك بموجب اتفاق خفض ألإنتاج الذي تم التوصل إليه في 30 نوفمبر. وسيكون لهذا الاتفاق دور أساسي في دفع الأسعار صعودًا، إذ ستتراوح بين 50-55 دولارًا خلال النصف الأول من عام 2017، قبل أن تعاود الارتفاع في النصف الثاني، لكن دون أن تخترق سقف 60 دولارًا للبرميل. وفي ظل هذا السيناريو، سيعاود النفط الصخري الأميركي تحقيق نمو متواضع بحلول منتصف عام 2017، ولكنه سيحقق مزيدًا من النمو في حال تجاوزت أسعار النفط حاجز 60 دولارًا للبرميل. وسيكون لهذه العقبة تداعيات كبيرة على الدول المنتجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تحتاج لأسعار نفط أعلى بُغية تحقيق توازن في موازناتها.
توصية
وأوصى التقرير بأنه يتعين على دول المنطقة المُنتجة للنفط ألاّ تُعوِّل كثيرًا على احتمالية أن يؤدي اتفاق تجميد إنتاج النفط أو حتى خفضه إلى دفع أسعار النفط صعودًا. وقد يتعين عليها كذلك تعزيز قدرتها على توفير الأموال من مصادر غير نفطية و/أو اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي بشكل عاجل، خاصّة إذا ما تبنت مُجتمعة فكرة بقاء أسعار النفط منخفضة خلال الفترة المقبلة.
أسعارالنفط
• سيفرض الانخفاض في عائدات النفط على الدول التي تعتمد على تصديره مواجهة تحدٍ صعبٍ يكمن في المفاضلة بين اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي المثير للجدل سياسيًا من جهة، أو تأجيلها من جهة أخرى، وذلك لمواجهة خطر حدوث مزيد من التدهور الاقتصادي وتداعيات سياسية سلبية مستقبلاً.
• سيتوقف جزء كبير من قدرة الدول على تحمل خفض إنفاقها على احتياطاتها النقدية وقدرتها على توفير الأموال؛ والتي كلما زادت قيمتها قلت احتمالية اللجوء إلى خفض الإنفاق. كما سيتوقف ذلك على قدرة أنظمتها السياسية على تحمل الضغوطات الداخلية والتزاماتها في تحقيق أهدافها؛ والتي كلما زادت الضغوطات قلة احتمالية اللجوء إلى خفض الإنفاق. وإلى جانب ذلك، فإن لتوقيت اتخاذ مثل هذه القرارات دور جوهري؛ إذ يتوجب تأجيل خفض الإنفاق إلى ما بعد إجراء الانتخابات أو تحقيق إنجازات أخرى على سبيل المثال.
• من المتوقع أن تواجه الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضغوطات مالية على حسب تقديرات صندوق النقد الدولي تُشير تقديرات صندوق النقد الدولي.
هل ستنجح الدول العربية في تعزيز التعاون الاقتصادي؟
تساءل تقرير «حالة العالم 2017» هل ستنجح الدول العربية في تعزيز مستوى التعاون الاقتصادي فيما بينها خلال عام 2017؟ وأجاب متوقعاً أن الخلافات بين الدول العربية ستحُدُ من مستوى التعاون الاقتصادي باحتمالية تصل إلى 60% وتأثير ذلك على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستصل نسبته إلى 70%، وسوف تضعف الخلافات بين القوى الإقليمية من جهود الوحدة العربية ومن آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي في عام 2017. وكان الربيع العربي قد أدى إلى انهيار المنظومة الأمنية في المنطقة، ولكن المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى نجحت في ملء الفراغ مؤقتاً. ومع ذلك، يبدو أن هنالك تصدعات جديدة في العلاقات بين الأنظمة العربية بدأت تطفو على السطح، إذ تقوم مصر بدور جوهري في إعادة تحديد التحالفات الإقليمية. كما ستُشكّل حالة التشرذم في العالم العربي تحديات حقيقية أمام تعزيز فرص التعاون الاقتصادي، وخاصة بين مصر ودول الخليج العربي.
وأشار التقرير إلى أن الأثر الإقليمي لضعف التعاون الاقتصادي سيظهر في نقاط منها أن القيادة المصرية حالياً تعمل على تطوير سياسة خارجية أكثر استقلالية من ذي قبل، والتي تُفضل إعادة تأسيس جامعة الدول العربية بوصفها المؤسسة العربية الأكثر أهمية. وطالما رفض المسؤولون المصريون التقارب مع الحكومة التركية، التي ينظرون إليها على أنها قوة خارجية تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وإلى جانب ذلك، فإن مصر لا تدعم إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، على العكس من الموقف السعودي. ومع ذلك، ستظل العلاقات بين مصر والسعودية علاقات بناءة.
وسيؤدي غياب الغطاء السياسي القوي إلى جعل الفرص الاستثمارية خارج المنطقة أكثر جذباً. كما سيُعيد القطاع الخاص النظر في استراتيجيته؛ إذ سيخشى الرؤساء التنفيذيون من أن تُشكّل التوترات التي تحدث في منطقة تُعاني من أطر تنظيمية ضعيفة مصدر خطر لا يمكن تجاوزه.
وقد تفقد دول الخليج العربي حماسها تجاه الاستثمار في مصر. وإلى جانب ذلك، سيكون للتعقيدات التي تُصاحب تنفيذ الإصلاحات السياسية في مصر دور سلبي في هذه العملية. ويمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة تبني سياسة فريدة حيال علاقاتها الاقتصادية مع مصر، إلا أن احتمالات الدخول في شراكة أعمق وأكثر استدامة بين دول الخليج ومصر ستضعُف.
وأوصى التقرير بأنه ينبغي أن يسعى قادة المنطقة إلى إعادة بناء إطار تعاون بعيد المدى لتطوير القطاع الاستثماري وإرجاع الاستقرار للمنطقة.

أوروبا مصدر مخاطر
توقع تقرير «حالة العالم 2017»أن تكون أوروبا مصدراً لعدد من المخاطر الاقتصادية والمالية خلال عام 2017 باحتمالية تصل إلى 60 %؛ وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي ستكون بنسبة 60 %، وسينتج عن الالتزامات النقدية والمالية الأوروبية مخاطر تتعلق بالنمو والاستقرار المالي لأوروبا والعالم ككل عام 2017. ووفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فقد عانت البنوك الأوروبية من انخفاض أسعار أسهمها بنسبة تجاوزت 10 % منذ اتخاذ القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي. وفاقم هذا الانخفاض من التحديات التي يُعاني منها القطاع المصرفي المتأثر بأسعار الفائدة المنخفضة ومن بيئة تعاني من الكثير من العوائق التي تحول دون تنفيذ عمليات دمج وإعادة هيكلة. وفي هذه الأثناء، سينأى القادة السياسيون الأوروبيون الذين يعملون على معالجة أزمات على أكثر من صعيد بأنفسهم عن بذل ما تبقى من جهد سياسي لديهم في معالجة تحديات مصرفية. وإذا ما أُضيف هذا الأمر إلى التوقعات المالية المتدنية في دول تمتد من اليونان إلى الطرف الجنوبي من القارة الأوروبية بما في ذلك فرنسا، فسيكون خطر حدوث عدوى ماليةً ممكنًا.
وأوصى التقرير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأنها قد تتأثر الاستثمارات أو الأصول الشرق أوسطية في أوروبا والمعرضة للتقلبات في الاقتصاد الأوروبي، بالتوترات الاقتصادية فيها. وفي ذات الوقت، قد تصطدم محاولات دول المنطقة لاستقطاب تمويل خارجي بعدم قابلية المستثمرين بالمخاطرة وهو الأمر الذي عززته حالة التوتر الاقتصادي في أوروبا.
انتعاش التجارة العالمية
أشار تقرير «حالة العالم 2017» إلى أن نمو القطاع التجاري لن يتجاوز 3 %، ليبقى حول معدل النمو العالمي المتوقع في 2017 أو دونه باحتمالية تصل إلى 80 %، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي بنسبة تصل إلى 65 %، وستحول مجموعة من العوامل الهيكلية والضغوطات السياسية المستمرة دون انتعاش التجارة العالمية خلال عام 2017. وسيُشكّل ذلك تحدٍ أمام النمو العالمي الذي اعتمد على التجارة منذ عقود طويلة.
الأثر العالمي
وأشار التقرير إلى أنه يوجد عاملان رئيسيان سببا انخفاض التجارة العالمية، أولاً شهدت الأسواق ومنتجي السلع طفرة التكنولوجيا الحديثة والتي أدت عن الاستغناء بشكل كبير عن العمالة واستبدالها بأنظمة الذكاء الاصطناعي للوصول إلى العملاء. ثانياً، تواجه منظمة التجارة العالمية بطىء التحول الرقمي في أتمتة الإجراءات التجارية. وبالنسبة للعوامل السياسية قال إنه ستستمر ردود الفعل الشعبية المناهضة للدخول في اتفاقيات تجارية إقليمية كُبرى خلال عام 2017. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، لن يكون هنالك ميل للدخول في اتفاقيات تجارية جديدة، وذلك بصرف النظر عن مصير الشراكة عبر المحيط الهادئ. أما في أوروبا، فإن المباحثات الرامية للوصول إلى شراكة تجارية واستثمارية عبر المحيط الهادئ، ستستمر بتحقيق تقدم بطيء في أفضل حالاتها، وذلك بسبب انشغال كل من فرنسا وألمانيا بالانتخابات الرئاسية. وفي هذه الأثناء، ستحتاج المملكة المتحدة إلى سنوات حتى تتضح طبيعة علاقاتها التجارية الجديدة مع أوروبا وشراكاتها خارجها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى تداعيات أخرى حيث ستواجه التجارية الدولية قيوداً ستحول دون قدرتها على دفع النمو العالمي، وهو ما سيكون له آثار سلبية على الأسواق الناشئة بالتحديد، خصوصًا مع اعتماد هذه الأسواق على النمو التجاري للوصول لمستويات الاقتصادات المتقدمة.
وأوصى التقرير قادة دول المنطقة، إذا ما أرادوا أن يبقوا في الطليعة، أن يتخذوا خطوات في التكامل التجاري شبيه بتلك التي بدأت تترسخ في الأسواق المتقدمة. يعتبر التكامل التجاري أحد أهم المجالات التي يمكن من خلالها تحقيق المزيد من النمو في المنطقة.
اقتصاد إيران يشهد إعادة بناء
تساءل تقرير «حالة العالم 2017» هل سيؤدي التحسن الاقتصادي في إيران إلى تبنيها سياسات أكثر حزمًا خلال عام 2017؟ وأجاب لن يؤدي النمو الاقتصادي في إيران إلى تبنيها سياسة خارجية أكثر حزمًا في 2017 باحتمالية 80 %؛ ونسبة التأثير تصل الى 60 %، وتوقع أنه لن يكون لارتفاع عوائد النفط وتحسن مناخ الأعمال في إيران دور في تبنيها موقفًا إقليميًا وعالميًا أكثر جزمًا وذلك لأسباب عدة، منها انشغال النخبة فيها بالانتخابات الرئاسية التي ستُعقد خلال الربع الأول من عام 2017، وثانيًا عدم وصول اقتصاد الدولة لنقطة تحول جوهرية رغم النمو الذي يحققه. وثالث هذه الأسباب أن السياسة الإيرانية الخارجية هي سياسة هيكلية ولا تتأثر بالمؤثرات الاقتصادية قصيرة المدى، وهو ما تنتهج إيران سياستها الخارجية على سياسة الأمر الواقع.
عوائد
وحول الأثر العالمي للسياسة الإيرانية أوقع التقرير أنه سينصب تركيز النخب السياسية في إيران خلال النصف الأول من عام 2017 على الانتخابات الرئاسية التي ستُعقد خلال شهر مايو، وليس على الإصلاحات أو السياسة الخارجية.
ورغم ارتفاع عوائد النفط والنتائج المتواضعة للبرامج الإصلاحية التي نفذتها الحكومة الإيرانية، كإصلاح القطاع المصرفي، فإن الاقتصاد الإيراني يشهد إعادة بناء من القواعد، ما سيتطلب الكثير من الهيكلة قبل أن يُنظر إلى مكانتها الاقتصادية كأصل من الأصول التي يُعتد بها في السياسة الخارجية.
مواقف
وبصرف النظر عن الاعتبارات آنفة الذكر، فإن من يُحدد مواقف السياسة الخارجية الإيرانية، ومستوى تدخلاتها الإقليمية والدولية، هو النخبة الحاكمة المُحافظة، التي لا ترى في الموقف الاقتصادي للدولة متطلبًا أساسيًا للمغامرات السياسية فيها.
وأوصى التقرير بأنه لا بُد أن يُدرك صناع القرار في المنطقة بأن من يتخذ القرارات الاقتصادية والقرارات السياسية الإيرانية الخارجية هم مجموعة مختلفة من صناع القرارات. فمن جهة، يعني ذلك أنه ليس بالضرورة أن تُشكل القوة الاقتصادية المتنامية لإيران مصدر تهديد، ومن جهة أخرى، يعد ذلك بمثابة تذكير بأن إيران لا تحتاج إلى أن تكون دولة غنية حتى تكون أكثر جزمًا.
الهجمات الإلكترونية تتصدر قائمة المخاوف
توقع تقرير «حالة العالم 2017» أن الهجمات الإلكترونية التي تستهدف أنظمة التحكم الصناعي، بما في ذلك المصانع والسدود ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ومصافي النفط، ستصبح من أبرز المخاوف وأكثرها انتشارا خلال عام 2017، بعد أن كانت نادرة الحدوث وغامضة في الماضي. وقد شهد عدد الهجمات ضد أنظمة التحكم الإشرافي وتجميع البيانات (SCADA) زيادة كبيرة خلال السنوات الأخيرة الماضية؛ إذ تضاعف عددها بمعدل سنوي، كما من المتوقع أن يستمر هذا التوجه خلال عام 2017.
انترنت الأشياء
وحول الأثر العالمي للهجمات الإلكترونية، أشار التقرير الى أن «نقاط الاختراق» التي يستغلها المهاجمون ستتضاعف مع تطبيق عدد متزايد من القطاعات الصناعية وشركات إنترنت الأشياء الصناعية، بغية الارتقاء بمستوى الكفاءة في عملياتها الإنتاجية وقنوات التوزيع لديها، حيث بات المهاجمون أكثر عددا فقد اقتصرت الهجمات على أنظمة التحكم الصناعي في الماضي على الجهات الحكومية، وذلك بسبب المستوى التقني المتقدم المطلوب لشن مثل هذه الهجمات. ولكن المهارات المتطورة التي يتمتع بها المهاجمون من جهة، وضعف الأهداف من جهة، جعلت من الجهات غير الحكومية هدفا محتملا للمهاجمين وبشكل متزايد.
ومع تدني مستوى الحماية برغم الزيادة الموثقة في عدد الهجمات على أنظمة التحكم الصناعي وأثرها، تظل معظم الشركات والحكومات التي تُشرف على هذه الأنظمة دون مستوى الاستعداد الكافي، وذلك بسبب ضعف انتباهها ومواردها المخصصة لهذه القضية الجوهرية.
حماية
وأوصى التقرير بأنه يتعين على حكومات المنطقة إجراء تقييم معمَّق لنقاط الضعف التي تُعاني منها أنظمة التحكم الصناعي وأنظمة التحكم الإشرافي التي تتحكم ببُناها التحتية الأساسية. وقد يتعين عليها كذلك استقطاب شركاء دوليين من شركات الحماية الإلكترونية الرائدة، وأن تتأكد من أن الشركات الرائدة في البنى التحتية الأساسية هي أعضاء في تحالُفات وائتلافات تتبادل المعلومات الخاصة بالتهديدات الإلكترونية وأنها قادرة على الاستفادة من أفضل الممارسات في القطاعات وأكثرها تطورا. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في قطاعات البنى التحتية ذات الصلة بالمياه والنفط، وذلك نظرا لموارد المنطقة والتزاماتها.



