يستضيف المنتدى الاستراتيجي العربي اليوم مجموعة من كبار المفكرين والخبراء والمحللين السياسيين والاقتصاديين من أجل استشراف المستقبل وقراءة وتحليل التحديات التي تواجه العالم على المستويين الاقتصادي والسياسي في عام 2017، حيث يأتي عقد المنتدى وسط توقعات ببلوغ الناتج الإجمالي العربي إلى 3.03 تريليونات دولار بنهاية العام المقبل مقارنة مع 2.86 تريليون خلال العام الحالي.

وتأتي دورة العام الحالي من المنتدى في ظل تجدد المخاوف من استمرار تحرك الاقتصاد العالمي في حلقة مفرغة من تباطؤ مستويات الطلب وضعف معدلات النمو الاقتصادي وهو ما يزيد إلى حد كبير من ظروف عدم اليقين التي تواجه النشاط الاقتصادي العالمي خلال عام 2016.

نخبة

ويشهد المنتدى هذا العام مشاركة نخبة من صناع القرار وعلماء السياسة والاقتصاد، لاستشراف حالة العالم سياسياً واقتصادياً في العام الجديد، حيث يشارك كل من رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، ومدير وكالة الاستخبارات ووزير الدفاع الأميركي سابقاً، ليون بانيتا، كما يستضيف المنتدى كلاً من وزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي، والمفكر السياسي البروفسور غسان سلامة.

كما يسلط المنتدى الضوء على التوقعات الاقتصادية الإقليمية في العام 2017 التي تلقيها نتاليا تاميريسا من صندوق النقد الدولي.

بالإضافة إلى تقديم المنتدى جلستين لاستشراف حالة العالم وحالة العالم العربي اقتصادياً في 2017 من خلال استعراض أهم التوجهات الاقتصادية وآثارها، بمشاركة الدكتور محمد العريان، رئيس مجلس التنمية العالمية للرئيس الأميركي باراك أوباما. كما يشارك جورج قرم، وزير المالية اللبناني سابقاً، والدكتور ممدوح سلامة، خبير النفط العالمي.

وتقدم كلية الدفاع الوطني جلسة تستشرف من خلالها تأثير انتخاب ترامب على الشرق الأوسط في 2017 وكيفية تعامل المنطقة مع الوضع الجديد الذي يبدأ فعلياً في يناير المقبل.

كما عقد المنتدى بالتعاون مع مجموعة يوروآسيا «برنامج التدريب التنفيذي» في دورته الأولى، بهدف إعداد منتسبيه من قيادات تنفيذية في القطاعين الحكومي والخاص في مجال الاستشراف السياسي والاقتصادي في المنطقة.

ويمثّل البرنامج للمنتدى الذي يعد الأول من نوعه في مجال الاستشراف السياسي والاقتصادي، تجربة تعليمية متخصصة تهدف إلى التغلب على التحديات الاقتصادية والسياسية في القطاعين العام والخاص، من خلال اتخاذ قرارات مؤثرة تواكب المتغيرات المحتملة.

وشارك في البرنامج أكثر من 20 مشاركاً من صناع السياسات على المستوى الحكومي والمستشارين السياسيين والاقتصاديين من القطاع العام، بالإضافة إلى مسؤولي القيادات الإقليمية والرؤساء التنفيذيين ورؤساء العمليات في الشركات والمؤسسات من القطاع الخاص.

ويقوم البرنامج بتأهيل المتدربين في مهارات الاستشراف السياسي والاقتصادي، حيث يتيح لهم اتخاذ قرارات حاسمة ترتكز على تحليل ودراسة التوقعات الجيوسياسية والاقتصادية كوسيلة فعالة للتقليل من المخاطر المحتملة.

ويشمل البرنامج مجموعة من الموضوعات الاقتصادية والسياسية من بينها المفاهيم الأساسية للمخاطر السياسية التي تتمثل في تحديد حجم المخاطر وتقليلها، والسياسات الإقليمية والمحلية والاستقرار السياسي في المنطقة والسياسات الاقتصادية، بالإضافة إلى استشراف التوجّهات والفعاليات السياسية والاقتصادية وإدراك أدوات الاستشراف وأساليبه.

برنامج

وقالت سهى العليلي، مدير المنتدى الاستراتيجي العربي: «يسعدنا إطلاق برنامج التدريب التنفيذي قبيل انعقاد المنتدى الاستراتيجي العربي، حيث نهدف من خلال هذا البرنامج إلى إعداد كوادر مؤهلة في المنطقة تملك القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية ووضع الحلول الملائمة لمختلف الظروف، إذ يتيح البرنامج للمشاركين فرصة اكتساب مجموعة من الأدوات لتحليل المخاطر بالإضافة إلى استراتيجيات للحد من التأثيرات السلبية للسياسة على بيئة الأعمال».

ويحاضر في البرنامج الدكتور ديفيد غوردون، المدير السابق لتخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، المسؤول السابق في مجلس الاستخبارات الوطني، كبير المستشارين في مجموعة «يوروآسيا».

وقال غوردون: «ستتاح للمشاركين في برنامج التدريب التنفيذي فرصة استكشاف الجوانب الرئيسية للتحديات العالمية، ومنها على سبيل المثال تغيّر محاور النفوذ والتحولات السياسية والإرهاب والاضطرابات والصراعات السياسية وسبل التعاون في الشرق الأوسط، وكذلك بحث ما يمكن انتظاره من فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية.

كما سيتعلم المشاركون كيفية التعامل مع القضايا التي تنطوي على مخاطر سياسية وطريقة تناولها من زوايا مختلفة، وأيضاً أهمية الأخذ بعين الاعتبار العوامل السياسية عند الانخراط في عمليات اتخاذ القرارات على المستويين المحلي والإقليمي».

توسيع دائرة التفاؤل

وقد يكون الاتفاق التاريخي لدول منظمة أوبك على خفض الإنتاج اليومي للنفط لدعم الأسعار، قد ساهم في توسيع دائرة التفاؤل بخصوص اقتصاديات الدول العربية المصدرة للنفط. حيث تشير معظم التحليلات الاقتصادية إلى أن أسعار النفط ستستمر في الارتفاع خلال العام المقبل حتى تصل بنهايته إلى 70 دولاراً للبرميل.

ويعاني عدد من البلدان العربية من فجوات تمويلية متزايدة منذ عام 2011 سواء فيما يختص بالبلدان المصدرة للنفط أو تلك المستوردة له. كما تحول الأوضاع الداخلية في بعض الدول العربية دون استعادة تلك البلدان لتوازناتها الاقتصادية الداخلية والخارجية وتؤثر على النمو المحقق على مستوى الدول العربية كمجموعة.

ومن المتوقع في عام 2017 أن يستمر تعافي الأداء الاقتصادي في الدول العربية في ضوء التحسن المتوقع للنشاط في عدد من القطاعات الرئيسة في تلك الدول التي ستستفيد من التحسن المتوقع للطلب العالمي، وهو ما سيتبعه ارتفاع في مستويات الاستثمار والانفاق الاستهلاكي والصادرات بما يدعم النشاط الاقتصادي الذي من المتوقع ارتفاعه إلى 3.2% خلال العام الحالي، فوفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي، يواصل النشاط الاقتصادي العربي نموه وسط تقديرات رسمية ترجح معدل 3.16% بنهاية العام المقبل 2017، مشيراً إلى أن أهم التحديات التي ستواجه المنطقة العربية اقتصادياً خلال عام 2017 تتمثل في ارتفاع الأسعار والتضخم وقلة الموارد المالية الحكومية وخفض الإنفاق.