قالت عائشة العبدولي الرئيس التنفيذي للابتكار في وزارة التغير المناخي والبيئة، إن نتائج المرحلة الثانية من رصد جودة الهواء التي أطلقت في نوفمبر الماضي وتستمر حتى عام 2019 سوف تحدث فرقاً في الأداء البيئي، وسوف يكون لها دور في التخطيط الحضاري للمدن بناء على نسبة الملوثات، مشيرة إلى أنه بانتهاء المرحلة الثانية سوف تقدم وزارة التغير المناخي والبيئة إلى الجهات المعنية بالتخطيط الحضاري للمدن خارطة عن المناطق الأكثر ملاءمة لبناء المساكن أو المصانع أو المزارع وغيرها من أنواع التنمية الاقتصادية.

نسبة جيدة

وأوضحت لـ«البيان» أن موضوع جودة الهواء يتعلق بصحة الأفراد ووظائفهم، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بأنشطة التنمية الاقتصادية في الدولة، ولذلك كان لا بد من التأكد من أن جودة الهواء في الحدود المسموح بها من منظمة الصحة العالمية أو على المستوى الوطني، مشيرة إلى نتائج المرحلة الأولى من قياس جودة الهواء عن طريق الأقمار الصناعية أثبتت أن جودة الهواء في عام 2015 بلغت 65.4% وهي نسبة جيدة وتعني أن الهواء نقي ومتوافق مع المعايير العالمية، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار بأن الجزء الأكبر من نسب التلوث هو ناجم عن عوامل طبيعية لا يمكن التحكم فيها كالعواصف الرملية، ومن المتوقع أن تصل جودة الهواء في الدولة 90% بحلول 2021.

وأشارت العبدولي إلى أن المرحلة الأولى من رصد جودة الهواء عن طريق الأقمار الصناعية بالتعاون مع مدينة مصدر جاءت للتأكد من دقة عمل محطات الرصد الأرضية والبالغ عددها 47 محطة في إمارات الدولة ويدار بعضها من قبل جهات محلية، حيث تجاوزت نسبة التطابق بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية 93%، لافتة إلى أن الأخيرة تكلفتها عالية وأداؤها محصور في نطاق جغرافي معين، بخلاف الأولى التي يمكن من خلال قياس جودة الهواء لكافة مناطق الدولة حتى التي تغيب فيها الأنشطة البشرية.

مراقبة الانبعاثات

وأوضحت أنه في المرحلة الأولى من الدراسة تم تتبع بيانات 15 سنة سابقة لمعرفة طبيعة الوضع السابق، وفي المرحلة الثانية تم عمل توقعات وتنبؤات لـ15 سنة قادمة، وهو ما سوف يشكل حصيلة علمية كافية للقضاء على السلبيات وخطة لمواجهة تزايد النشاط السكاني وأثره على الغلاف الجوي، مشيرة إلى أن من أبرز النتائج التي تم التوصل لها التأكد من القدرة على مراقبة الانبعاثات والمواد الجسيمية لجميع أنحاء الدولة، وتسجيل دقة بيانات عالية من الأقمار الصناعية تقدر بحوالي 93%، وعلى غرار ذلك تم تطوير قاعدة بيانات تاريخية لمؤشر المواد الجسيمية لفترة 15 سنة، وتصميم خرائط الـGIS لتوضيح المناطق الحساسة في الدولة، وما هي طبيعة الملوثات العابرة للحدود.

وأكدت أن استخدام الأقمار الصناعية في قياس جودة الهواء عملية ذات طابع ابتكاري وهي تتماشى مع توجهات الدولة في تبني أحدث الأساليب والممارسات العلمية والعملية لتحقيق أفضل النتائج، مشيرة إلى أنه بعد نجاح التجارب والمشاريع الحالية يمكن الاستغناء عن المحطات الأرضية وتقليص من عددها.

وأوضحت الرئيس التنفيذي للابتكار إلى أن هناك 10 أقمار صناعية مستخدمة في المرحلة الثانية، وهي كانت مستخدمة في المعاهد العالمية لإعداد الدراسات، مشيرة إلى أنه سوف يتم دمج البيانات الواردة من هذه الأقمار الصناعية للحصول على افضل تغطية زمنية ومكانية للدولة بما يرفع من دقة البيانات.

شبكة الإمارات

وذكرت المهندسة عائشة العبدولي أنه في منتصف عام 2015 تم التوقيع على مذكرات تفاهم مع كافة الجهات المعنية لتأسيس شبكة الإمارات لجودة الهواء، وهي تستقبل في الوقت الحالي بيانات 41 محطة، وبالنسبة للمحطات المتبقية، فهي في مرحلة الترقية والتطوير، وسوف يتم ربطها بشبكة الإمارات لجودة الهواء قريباً، مشيرة إلى أن شبكة الإمارات لجودة الهواء هي شبكة رئيسية مركزية اطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كأحد مخرجات مختبر الإبداع الذي عقد في عام 2014 للوزارة.

وأضافت إنه في أسبوع الابتكار تم توقيع عقد مع معهد مصدر لعلوم التكنولوجيا للبدء في المرحلة الثانية التي سوف تستمر لمدة عامين ونصف العام، وسيكون بها عدد من المهام والمخرجات يأتي في مقدمتها التعرف على التراكيز ومحتوى المواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 2.5 ميكرون، وما هو التحليل الكيميائي لها ومصدرها، لأن هذه الجسيمات أغلبها ناتج عن التنمية الاقتصادية بخلاف الجسيمات التي يبلغها قطرها أكثر من 10 ميكرونات تكون ناجمة عن عوامل طبيعية كالغبار والأتربة المتطايرة، مشيرة إلى أنه بناء على ذلك سوف يتم دراسة سبل تقليل هذه الانبعاثات بعد تحديد مصدرها من خلال تبني طرق وأساليب وممارسات تضمن تحقيق ذلك.

عابرة الحدود

وأوضحت الرئيس التنفيذي للابتكار في وزارة التغير المناخي والبيئة، أن من النتائج التي سوف تخلص لها المرحلة الثانية من مراقبة جودة الهواء تحميل السجلات التاريخية لملوثات الهواء ووضع آليه التنبؤ للتراكيز وحركاتها وكيف تعبر الحدود لـ15 سنة قادمة، مشيرة إلى أن الملوثات الموجودة في الغلاف الجوي بعضها عابر للحدود وينتقل بين الدول، ولكي يتم تقليل نسب التلوث لا بد من الفصل بين الانبعاثات الناجمة عن التنمية الاقتصادية في حدود الدولة، وتلك التي تأتي من خارج حدودها، وما هي مصادرها لكي يتم التعامل معها.

وأضافت إن من أبرز المشاريع التي سوف تقوم بها الوزارة بعد انتهاء المرحلة الثانية من قياس جودة الهواء وضع خارطة متحركة لنوعية الهواء يمكن تحميلها من خلال البوابة الإلكترونية للوازرة، بحيث يتمكن المصابون بأمراض في الجهاز التنفسي من التعرف على جودة الهواء في الوجهة التي سوف يقصدونها، إضافة إلى أن الوزارة وضعت نصب عينها التعاون مع وزارة وهيئات الصحة لدراسة الحالات التي تعاني من أمراض في التنفس ناتجة عن التلوث الهوائي وعلاقتهم بالمحيط الذي يقطنون فيه، وذلك من خلال مراجعة السجلات الوبائية.

برامج

أشارت عائشة العبدولي إلى أنه لتحقيق هذه النتائج بصورة دقيقة سوف تكون هناك برامج تدريبية مكثفة والبداية بأربعة برامج للعاملين في المختبرات التحليلية، سواء من التابعين للوزارة أم الجهات الأخرى، وسوف يخضع الموظفين حتى نهاية المرحلة إلى 10 دورات.

وفي ما يتعلق بالتشريعات الوطنية والعالمية قالت إنه على المستوى الوطني لدينا تشريعات خاصة بجودة الهواء ووضعنا لها حدوداً معينة، وهناك حدود أخرى وضعتها منظمة الصحة العالمية كخطوط استرشادية للدول ليس بإجباري الالتزام بها، ولكن هذه الخطة لا تراعي مناخ وطقس الدولة، وإنما يوجد بها خطوط ثابتة لكافة الدول، مشيرة إلى أن الدولة بحاجة لأن يكون لها دليل استرشادي من منظمات موثوق بها على المستوى العالمي يراعي مناخها ونطاق التنمية بها.

تشريعات

أوضحت العبدولي أن هناك تشريعات تتم مراجعتها وتكيفها مع التطورات التي يشهدها المجال البيئي، ولكن التغير فيها يتطلب دراسة مستفيضة حتى تصبح صالحة لأطول مدة زمنية، بينما هناك تشريعات قديمة يصعب التغير فيها كونها ذات جدوى كبيرة، منوهة إلى ضرورة تعاون الناس على الالتزام بنصوص القوانين في ما يتعلق بحماية البيئة، وعدم تقليل الأفراد من حجم التأثير السلبي الذي ينجم عن مخالفتهم نصوص القوانين واللوائح التنظيمية.

خفض 10 % من انبعاثات «الإمارات للألمنيوم»

قالت عائشة العبدولي، إن الأوزون وعنصر ثاني أكسيد النيتروجين من أكثر الغازات التي تم رصدها في المرحلة الأولى من قياس جودة الهواء، وهذه العناصر هي ناتجة من بعض الصناعات، وانطلاقاً من ذلك انصب العمل في مسرعات المستقبل على تخفيض 10% من ثاني أكسيد النيتروجين لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم خلال 100 يوم، وهو ما يعادل تخفيض عادم 280000 مركبة، مشيرة إلى أن فرق العمل باشرت مهامها لرفع كفاءة مولدات الطاقة من خلال استبدال وصيانة المولدات الموجودة، وبالتالي ربما يتم الاستغناء عن عدد من المولدات الفائضة عن الحاجة والتقليل من الانبعاثات الناتجة عن عملها.

وأوضحت أنه على غرار هذه المبادرة والشراكة مع الإمارات العالمية للألمنيوم يمكن بناء شراكات جديدة مع قطاعات عدة في الصناعة، وتقليل الانبعاثات بنسب كبيرة تتناسب نتائجها مع توجهات الدولة الرامية إلى تقليل البصمة الكربونية، مشيرة إلى أن الوزارة على أتم استعداد لعمل لقاءات واجتماعات مع المؤسسات الراغبة في تقليل الانبعاثات وتقديم كافة الدعم لها.