توقّع تقرير حالة العالم 2017 أن تتسبب السنة الأولى من رئاسة دونالد ترامب في ضعف الدور القيادي العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة في 2017. وجاء فيه أن العديد من التصريحات العلنية التي أدلى بها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب أدت إلى عدم وضوح مستقبل السياسة الأميركية الخارجية على المدى القصير، وهو ما أثار تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة بدورها القيادي في النظام العالمي الجديد، معتبراً أن هذه التصريحات ستزيد من حدة مخاوف حلفاء الولايات المتحدة خلال عام 2017.
انتخاب ترامب
يرى التقرير أن ثمة احتمالاً كبيراً أن لا تلجأ إدارة ترامب إلى الانقلاب التام والمفاجئ على التحالفات الأميركية طويلة الأجل، ولكن تصريحات الرئيس المنتخب حول هذا القضية ستتسبب بإثارة مخاوف حلفاء أميركا، وخاصة في أوروبا وآسيا وستُضعف من قوة هذه التحالفات.
ستؤدي السنة الأولى من إدارة الرئيس ترامب إلى تدني مستوى الثقة في نظام (بريتون وودز وهو نظام إدارة المال والتعاملات المصرفية) ونظام السوق العالمي الحر، مما قد يُعجِّل في تحول النظام العالمي الأميركي الوحيد إلى نظام عالمي بديل متعدد الأطراف.
وسيُعاني النظام المالي العالمي من دور قيادي الذي تقوم به الولايات المتحدة الأميركية المحتمل حدوثه في عام 2017، وخاصة فيما يتعلق بمصداقية الولايات المتحدة كمُناصر لقيم الحرية.
وفي التوصيات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، جاء أنه نظراً للطبيعة الانتقالية لأجندة ترامب تجاه العالم، فقد يتعين على صناع القرار في المنطقة تحديد إمكانية الوصول إلى اتفاقات مع واشنطن تُرضي جميع الأطراف. وفي الوقت الذي سيشعر بعض الحلفاء بالانزعاج بسبب رئاسة ترامب ومدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها، فإن الإدارة الأميركية الجديدة لن تتخلى عن العلاقات التاريخية الخارجية بشكل كامل.
تداعيات اقتصادية
يتوقّع التقرير أن تتجاوز نسبة التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 2 % في 2017، ما سيؤدي إلى مزيد من خطر الركود محليًا وعالميًا. وستزيد مجموعة من العوامل التي تشمل سياسات الحماية وضعف الدولار والسياسة المالية التوسعية من الضغوط على مستوى التضخم في الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى تخطيه حاجز 2 % المستهدف. وسيُشكِّل ذلك بالتالي تحدياً للاحتياطي الفيدرالي، وقد تكون له تداعيات على الاقتصاد العالمي خلال عام 2017. فمع وصول نسبة التضخم إلى مستويات غير مرغوبة، مدفوعة بمخاوف متعلقة بالسياسات الاقتصادية للرئيس المنتخب دونالد ترامب، سيواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي خيارًا صعبًا إما بمواصلة موقفه المتشدد تجاه أسعار الفائدة وتحمُّل اللوم بشأن ضعف النمو، أو تبني موقف أكثر ليونة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى التضخم بشكل كبير، ليتحول بدوره إلى دورة ركود تضخمي إذ لم يتحقق النمو بسبب ضغوط أخرى. ومن شأنه أن يزيد من خطر حدوث ركود اقتصادي محلي، وما يُصاحبُهُ من تداعيات دولية.
أثر عالمي
ومن المُحتمل أن تقود السياسات الاقتصادية لترامب من مسيرة الانتعاش الاقتصادي التي تشهدها الولايات المتحدة وتفرض بالتالي قيودًا تصاعدية على التضخم، قد تدفعه لتجاوز 3 %. وتشمل هذه التداعيات تدابير غير داعمة للتجارة (مثل فرض رسوم تعويضية على الواردات الأميركية من المكسيك والصين)، وضعف الدولار نتيجة خطر هروب المستثمرين والدفع باتجاه تبني سياسات مالية توسعية.
ويرى التقرير أن جزءاً من التداعيات الاقتصادية التي قد تجد الولايات المتحدة نفسها واقعة فيها من إمكانية تزايد الضغوط السياسية على رئيسة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي جانيت يلين، والتي كانت عُرضة لانتقادات وجهها ترامب خلال حملته الانتخابية عام 2016. وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيه شن مثل هذا الهجوم؛ فقد تعرض مارك كارني محافظ البنك المركزي البريطاني لضغوط مماثلة خلال رحلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقد يؤدي الفشل في معالجة المخاطر المشتركة، المتمثلة بالتضخم من جهة والنمو البطيء من جهة أخرى، إلى زيادة خطر حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، والذي سيفرض بدوره خطر حدوث ركود اقتصادي أوسع نطاقًا للاقتصاد العالمي.
توصية
يرى التقرير أن من الأهمية أن يُولي صناع السياسات في المنطقة اهتمامًا خاصًا بحالة الاستقلالية التي يتمتع بها البنك المركزي في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة، وهي قضية نُظر إليها على أنها موضع نقاش حتى فترة قريبة لما لها من تأثير على السياسات النقدية وتداعياتها على الاقتصاد.
