اكتشف الدكتور سانفورد ماركويتس، الأسباب الجينية الرئيسة وراء الإصابة بسرطانات القولون، وقدم للوسط الطبي مجموعة من الفحوص الجزيئية للكشف المبكر عن هذه السرطانات، وتقديراً لهذا الجهد البحثي، رأت جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية، تكريمه في دورتها الحالية بجائزة حمدان للبحوث الطبية المتميزة.

يشغل الدكتور سانفورد ماركويتس كرسي الأستاذية «ماركويتس-إنغالس» في علم وراثيات مرض السرطان في كلية الطب بجامعة كيس ويسترن ريزرف، وهو عالم الأورام صاحب العديد من الإنجازات المهمة في مجال أبحاث سرطان القولون.

حصل ماركويتس على البكالوريوس في الكيمياء والفيزياء مع مرتبة الشرف من جامعة هارفارد، وعلى درجتي الطب والدكتوراه من كلية الطب بجامعة ييل، ثم أمضى تدريبه، ليحصل على منحة في علم الورميات السريري من المعهد الوطني للسرطان.

يتمتع ماركويتس بعضوية العديد من الجمعيات العلمية المرموقة، ومنها الجمعية الأميركية لتقدم العلوم والجمعية الأميركية لأبحاث السرطان والجمعية الأميركية للاستقصاءات السريرية والجمعية الأميركية للأطباء. إلى جانب عضويته في الكثير من المجالس العلمية الاستشارية الفاعلة في لجان حكومية ومؤسساتية، منها الاتحاد الوطني لأبحاث سرطان القولون، ومركز السرطان التابع لهارفارد- دانا فاربر، ومركز أبرامسن لأبحاث السرطانات.

50 مشروعاً بحثياً

وشارك ماركويتس في أكثر من 50 مشروعاً بحثياً، ونشر أكثر من 170 مقالاً بحثياً، إلى جانب كتابته 26 مقالاً افتتاحياً في العديد من المجلات كرئيس تحرير.

له العديد من الإسهامات المهمة في حركة النشر العلمي، وقدم أكثر من 100 محاضرة علمية في العديد من الدول حول العالم، كما شارك في الكثير من الفعاليات التعليمية الأكاديمية والبرامج البحثية التدريبية.

اكتشف ماركويتس اثنتين من أهم الجينات الكابتة للورم في سياق سرطان القولون، هما TGF-beta RII و15-PGDH. وبينت أبحاثه التي أجراها حول جين TGF-beta RII السبب الكامن وراء حدوث سرطان القولون العائلي عند المصابين بمتلازمة لينتش، وهي حملهم، وبشكل خلقي، لخلل جيني يؤدي إلى تعطيل جينة TGF-beta RII بشكل سريع. من جهة ثانية، بيّنت أبحاثه على 15-PGDH أن تناول الأسبرين يقي من سرطان القولون لدى بعض الناس، بينما لا تظهر آثاره الوقائية لدى البعض الآخر، حيث يعتمد الفعل الوقائي للأسبرين على مستويات التعبير الجيني المرتفعة لـ 15-PGDH في القولون.

يدرس مختبر ماركويتس الاضطرابات الجزيئية التي تحدث في سرطان القولون، بما فيها الأبحاث على الجينات الكابتة للورم والجينات الورمية لسرطان القولون والأبحاث على عوامل النمو ودورها التنظيمي الإيجابي والسلبي في هذه الحالات المرضية، بالإضافة إلى دراسة الأدوار التي يلعبها عدم الاستقرار الجينومي في حالات سرطان القولون الوراثية وغير الوراثية.

سرطان وراثي

وانتهت الأبحاث الحديثة لماركويتس، إلى العديد من النتائج المهمة، ومنها: الكشف عن وجود فئة من الجينات الـ mutator، التي تؤدي إصابتها بالطفرات إلى عدم الاستقرار الجيني، وبالتالي، الإصابة بأنواع من سرطان القولون الوراثية وغير الوراثية، والكشف عن الدور التنظيمي المثبط لعامل النمو (TGF-beta) في الأمعاء، وعن كون الجينات التي تشفر لمستقبلات (TGF-beta) جينات كابتة للورم، وهي تتعرض للطفرات، ما يتسبب في العديد من حالات سرطان القولون والمعدة.

يضاف إلى تلك النتائج البحثية، إثباته أن جين p53 جين كابت للورم في سياق سرطان القولون، واكتشاف مجموعة كاملة من الجينات الكابتة للورم ذات العلاقة بسرطان القولون، والتي يتم إخمادها بسبب وجود خلل في عملية المثيلة.

وحدد ماركويتس، بالتعاون مع زملائه العاملين في مختبره، بتحديد الموقع الجينومي على الكروموسوم 9 لجين جديد، يسبب سرطان القولون الوراثي.

تتلخص الاهتمامات البحثية الحالية لماركويتس، في تحديد تسلسل جينات غير معروفة من فئة الجينات الكابتة للورم أو الجينات الورمية ذات العلاقة بسرطان القولون الوراثي، واكتشاف خبايا شلال الإشارة بـ TGF-beta، وإيجاد طرق تحليلية جزيئية جديدة للكشف عن مرض السرطان، والكشف عن الجينات ذات الأدوار المهمة في تشكل النقائل.

براءات الاختراع

يحفل السجل المهني لماركويتس، بالعديد من الإنجازات، كحصوله على العديد من براءات الاختراع، والتي سجلها باسمه، إلى جانب فوزه بالعديد من الجوائز، منها الجائزة الأولى من معاهد الصحة الوطنية «NIH» في عام 1989، والميدالية التذكارية الخاصة ببرنامج وراثيات السرطانات البشرية من جامعة أوهايو ستيت في عام 2000، إلى جانب جائزة الباحث المتميز «سيدي غيرسن»، تقديراً لإسهاماته المهمة في مجال سرطان القولون، من جامعة بتسبرغ في عام 2011، وجائزة الباحث المتميز من جامعة كيس ويسترن ريزرف في كليفلاند في عام 2013.

وحاز أيضاً جائزة العشرة الأوائل في منتدى الأبحاث السريرية 2016 في واشنطن العاصمة في عام 2016.