منحت جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية، جائزتها العالمية الكبرى، إلى العالم الأميركي البارز الدكتور هارفي ألتر، تقديراً لأبحاثه المتعلقة باكتشاف فيروس التهاب الكبد الوبائي (C)، ولإسهاماته الكبيرة في مجال طب الجهاز الهضمي.
تولى ألتر منصبي رئيس قسم الأمراض المعدية ومدير مشارك للأبحاث في قسم طب نقل الدم لدى المركز السريري في معاهد الصحة الوطنية (NIH)، كما أنه «باحث متميز» في معاهد الصحة الوطنية.
ولد ألتر سنة 1935، حيث حصل على شهادة الطب من جامعة روتشستر في نيويورك، وأتم دراساته العليا في الطب في مستشفى سترونج ميموريال، في روتشستر، وضمن مستشفيات جامعة واشنطن في سياتل.
ثم أصبح طبيباً سريرياً مشاركاً في معاهد الصحة الوطنية، وأمضى بضع سنوات في جامعة جورجتاون، ليعود بعدها إلى معاهد الصحة الوطنية في سنة 1969 ليلتحق بقسم طب نقل الدم التابع للمركز السريري كرئيس لمجموعة بحثية.
ويشغل ألتر منصباً أكاديمياً دائماً في البرنامج التدريبي الخاص بإجراء الأبحاث السريرية في (NIH)، ويعمل بصفة بروفسور ملحق في مؤسسة ساوثويست للأبحاث الطبية الحيوية في سان أنطونيو، تكساس، وبروفسور سريري في الطب بمستشفى جامعة جورجتاون في واشنطن.
منح البروفسور ألتر لقب «ماستر» من الكلية الأميركية للأطباء والأكاديمية الوطنية للعلوم ومعهد الطب، كما أنه حائز على شهادة البورد الأميركي لعلم الأمراض، والزمالة من كل من الكلية الأميركية للأطباء، والجمعية الأميركية للطب الباطني، والجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد.
وباعتباره خبيراً في مجال الأمراض المعدية عبر نقل الدم، اختير ليكون عضواً في العديد من المجالس الاستشارية العلمية في هذا المجال منها، على سبيل المثال لا الحصر، مراكز الدم في مناطق المحيط الهادي، الجمعية الدولية لنقل الدم، المجلس الاستشاري العلمي لمؤسسة الالتهاب الكبدي (ب)، والعديد من الجمعيات التي تم تأسيسها من قبل مؤسسات مرموقة مثل (NIH)، وجامعة كاليفورنيا، وإدارة الغذاء والدواء الأميركية.
الإنتاج البحثي
يتميز البروفسور ألتر بغزارة إنتاجه البحثي، إلى جانب مشاركاته المهمة في أكثر من 380 نشرة علمية لدوريات علمية عالمية خاضعة لمراجعة النظراء، وتمت دعوته ليكون المتحدث الرئيس في العديد من المؤتمرات الكبرى على مستوى العالم.
وتكمن أهمية بحوث ألتر في التقدم الطبي الكبير الذي حققته في مجال علم الفيروسات وتحديداً في مجال تطوير الفحوص المصلية التي تضمن أمان عمليات نقل الدم في مختلف أنحاء العالم.
ومهدت بحوثه الطريق نحو الكشف عن تفاصيل عملية طرح الفيروسات، واستمرار وجودها في الجسم، وآلياتها المسببة للأمراض من منظور عِلمَي البيولوجيا الجزيئية والمناعة.
وعمل التر باحثا مشاركا في بحوث الكشف عن المستضد الأسترالي، والباحث الرئيس في أول دراسة فيزيائية حيوية وصفت ذلك المستضد.
وكان الباحث الرئيس في دراسات استشرافية حددت سريريًا فيروس الكبد الوبائي (C) ككائن مختلف عن فيروسات الكبد الوبائية المعروفة، فيروس التهاب الكبد (أ) وفيروس التهاب الكبد (ب).
وهو أول من أثبت أن فيروس التهاب الكبد الوبائي (سي) كائن معد، من خلال تجاربه التي استخدم فيها الشمبانزي كحيوان تجارب لدراسة هذا المرض.
وكان باحثا مشاركا في البحوث التي أجريت لتحديد التاريخ الطبيعي للإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي (C)، وربط ذلك بالتهاب الكبد الوبائي المزمن وبتليف الكبد.
يعد والتر أول باحث ينقل فيروس نقص المناعة (HIV) إلى حيوان الشمبانزي، فأسس بذلك لاستخدامه كحيوان تجارب لدراسة هذا المرض، كما أثبت فعالية التقصي عن فيروس نقص المناعة (HIV) من خلال كشف حامضه النووي.
كما أنه أول من أثبت أن السبب الرئيس للعدوى بالتهاب الكبد الوبائي (C) هو نقل الدم، كما أثبت الفعالية السريرية للتقصي بشكل واسع عن فيروسات التهاب الكبد الوبائي (C).
شارك العالم الأميركي في سلسلة من الدراسات التي أجريت على البشر والشمبانزي وحددت معيار قابلية العدوى بفيروسات التهاب الكبد الوبائي (C) وحجمه وكثافته، كما شارك بالدراسات التي حددت خصائص التضاعف الفيروسي ونسب الطفرات واستجابة الأجسام المضادة لهذا الفيروس.
وعمل والتر باحثا رئيسا في دراسة متعددة المراكز للتقصي عن المستضد P24، والتي كانت بمثابة الأساس العلمي الأولي لتبني قرارات وطنية تتعلق بتنفيذ مسوح المستضد P24 للمتبرعين بالدم.
30 جائزة مرموقة
وأمام هذه الأبحاث ونتائجها المهمة، فاز والتر بأكثر من ثلاثين جائزة مرموقة، منها جائزة الكلية الأميركية للأطباء عن الأبحاث العلمية الهامة في المجال الطبي، والتي حصل عليها في سنة 2004، وهي أرفع جائزة تمنحها الكلية.
ونال لقب «باحث NIH مميز» عام 2008، وهذا اللقب لم يحصل عليه سوى 23 من علماء مؤسسة NIH، وجائزة العالم المميز من مؤسسة التهاب الكبد ب، وجائزة الإنجاز العلمي من مؤسسة التهاب الكبد الدولية.
إضافة الى ذلك فاز بالجائزة الدولية للعلوم الممنوحة من قبل إنسيرم المعهد الوطني للأبحاث الطبية والصحية في فرنسا وهو نظير معهد NIH الأميركي، وحصل عليها في عام 2004، كأول عالم يحصل على هذه الجائزة.
كما نال جائزة كارل لاندستينر (أعلى جائزة علمية تقدمها الجمعية الأميركية لبنوك الدم) سنة 1992، وجائزة الإنجاز المتميز، من الجمعية الأميركية لدراسات أمراض الكبد (AASLD) سنة 2011 الى جانب جائزة كندا جيردنر الدولية سنة 2013.
وحاز أيضاً جائزة فرايز عن تحسين الصحة من مركز مراقبة الأمراض (CDC) سنة 2015، وجائزة جيمس بلنديل من جمعية نقل الدم البريطانية.

