أكدت الإمارات أن تأسيس اتحادها أسهم في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة تعد من أهم المناطق الاستراتيجية بالنسبة إلى اقتصاد وأمن واستقرار العالم، مشيرةً إلى أن دولة الوحدة أثبتت أنها إضافة مهمة إلى عوامل الاستقرار والسلام والتعايش ومع نجاحها التنموي أسست حضوراً اقتصادياً مهماً.

وقال معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في كلمة دولة الإمارات خلال افتتاح أعمال المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي «فكر 15»، أمس، في أبوظبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي، إن دولة الإمارات قدّمت نموذجاً ملهماً للعالم العربي في الوحدة والتنمية، مشيراً إلى مقولة المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ طيب الله ثراه ــ «إن الوحدة العربية التي تعتبر دولة الإمارات نواتها ليست حلماً أو ضرباً من الخيال.

ونقل معالي الدكتور أنور قرقاش تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتمنيات سموهم للمشاركين في المؤتمر طيب الإقامة والتوفيق.

تزامن

وقال: «إنه يشرفني ــ والدولة تحتفل بالذكرى الخامسة والأربعين لبناء وتأسيس اتحادها ــ أن نفتتح فعاليات المؤتمر الخامس عشر لمؤسسة الفكر العربي (فكر 15)». وأضاف معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية: «أننا في دولة الإمارات ننظر بإيجابية عالية إلى هذا المؤتمر السنوي الذي تحول إلى فعالية ثقافية فكرية عربية سنوية، إلى جانب كونه منصة فريدة لتبادل الأفكار بين نخبة صناع القرار والمفكرين والباحثين وممثلي القطاع الخاص والمجتمع الأهلي والمرأة والشباب، كما ننظر بتقدير عال جداً إلى المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي، من خلال جعل «التكامل العربي» موضوعاً محورياً لمؤتمرات وإصدارات المؤسسة، وهدفاً استراتيجياً للثقافة التي تسعى إلى نشرها وترسيخها».

نقطة فارقة

وأكد معاليه أن إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من شهر ديسمبر عام 1971 جاء حدثاً تاريخياً ونقطة فارقة ونقلة حضارية حققت آمال شعبنا في الوحدة والسيادة والأمن والاستقرار، وبانت آثاره في المنطقة ككل، موضحاً أنه مع إنشاء دولة الاتحاد بدأ كل مواطن يشعر بأنه جزء من كل متكامل في نظام سياسي قوي، وأن مصلحته في استمراره وتطوره، وأن الخير المنتظر سيعم الجميع. وأضاف أنه بفضل قوة الاتحاد والطاقة المستمدة من سمو الآمال وعلو سقف الطموحات، حققت دولتنا الاتحادية الوليدة خلال عقود قليلة نهضة كبرى.

تجربة حافزة

وبيّن قرقاش، أمام المؤتمر الذي انطلق في منتجع سانت ريجيس بجزيرة السعديات في أبوظبي تحت عنوان «التكامل العربي: مجلس التعاون ودولة الإمارات العربية المتحدة»، بتنظيم من مؤسسة الفكر العربي، بالشراكة مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية»، أنه استناداً إلى التجارب السابقة من ناحية وتعقيدات الوضع الإقليمي الذي ساد المنطقة من ناحية أخرى، حفز نجاح التجربة دول الخليج العربي بعد 10 سنوات إلى تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انطلق من أبوظبي. وقال معاليه إن إنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة كان حدثاً تاريخياً فارقاً، مشيراً إلى ست ملاحظات، «الملاحظة الأولى» أن نجاح فكرة الوحدة في حاجة إلى قيادات سياسية خلاقة وقادة رأي مؤثرين مؤمنين بجدوى الوحدة وأهميتها ومنافعها.

و«الملاحظة الثانية» هي أن الوحدة ليست بناءً فوقياً، وأن إرادة الشعب ورغبته وتأييده هي العنصر الفاعل والقوة الدافعة لأي مشروع تكاملي وحدوي.

«الملاحظة الثالثة» هي الإيمان بأن الوحدة عملية متدرجة في تطورها.

وبيّن معاليه أن «الملاحظة الرابعة» هي أن الأشياء تعرف بضدها، وقد أثبت نجاح التجربة الإماراتية أن فشل التجارب التكاملية الوحدوية العربية ليس قدراً محتوماً.

وأما «الملاحظة الخامسة» فهي عدم التراجع أمام العثرات مهما كانت شدتها.

«الملاحظة السادسة» هي أن الوحدة لا تقوم على العواطف والشعارات فقط، وإنما هي عمل جاد ومستمر، ومشروع عمل واقعي .

وقال قرقاش: «إننا في دولة الإمارات ذات البيت المتوحد نؤمن ــ من واقع التجربة ــ بأن الوحدة خير من الفرقة، وأن ما يتوافر لنا كعرب من أسباب التعاون والتضامن والتكامل لا يتوافر في العديد من التكتلات الإقليمية الأخرى، وتجربة دولة الإمارات العربية المتحدة دليل حي على فرص النجاح متى ما توافرت الرؤية الطموحة والقيادة المخلصة الحكيمة والعمل الجاد».

نواة

سطعت في أروقة جلسات «فكر 15»، أمس، مقولة المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ طيب الله ثراه ــ «إن الوحدة العربية التي تعتبر دولة الإمارات نواتها ليست حلماً أو ضرباً من الخيال، بل تعد واقعاً يمكن تحقيقه إذا صدقت النوايا وتفاعلت الأماني والطموحات بالمساعي والعمل، وإن نجاحها يدحض مواقف المتشككين في إمكانية قيام أي اتحاد بين أجزاء الوطن العربي».

خالد الفيصل: انهضوا ولا تسمحوا للاستعمار أن يعود

ألقى الأمير خالد الفيصل كلمة حيّا فيها دولة الإمارات العربيّة وهنّأها بيوم اتّحادها، وحيّا اتّحاد الإمارات ومجلس التعاون الخليجيّ بوصفهما نموذجين ناجحين للتّكامل. ودعا إلى الوقوف إجلالاً وتقديراً لمدينة أبوظبي التي انطلقت منها أعمال مؤتمرنا اليوم.

وقال: «يسعدني أن أتقدّم باسم مجلس أمناء مؤسّسة الفكر العربيّ وجميع منسوبيها بخالص الشكر والتقدير لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة، قيادةً وحكومةً وشعباً، على احتضانها خمسة من مؤتمرات «فكر» السنويّة، متقدماً بالشكر للمشاركين في المؤتمر بفكرهم المستنير، من أجل وضع خطّة طريق قويم لتكامل عربي ينهض بأمّتنا في هذا الظرف الدقيق».

وأضاف: «لا يحسد اليوم من يقف على منبر العروبة متحدثاً، ولا من يتقدّم صفوف المسلمين مدافعاً، فلقد ظلمنا الإسلام وشوّهنا صورة المسلمين، وخذلنا العروبة وهجّرنا العرب لاجئين، وكفّر المستشيّخون علماءنا، وسفّه المستغربون خطابنا، وصمتت الأكثريّة. هل خشي العلماء الأدعياء؟!، واستسلم الحكماء للجهلاء؟!، اعذروني إن كانت الصراحة جارحة.. فالجروح صارخة».

وأضاف: «كنت أودّ أن أكون البشير، ولكن الشرّ مستطير، فآثرت أن أكون النذير!!، انهضوا أيّها العرب، واستيقظوا أيّها المسلمون، لا تسمحوا للاستعمار أن يعود، ولا للتقسيم أن يسود، فعّلوا مشروع التكامل البنّاء، وأعملوا العقل لا عدمتم الذكاء، واستعينوا بالعلم والصّبر على البلاء، إلى متى نبقى أسرى معادلة عقيمة، إمّا التكفير أو التغريب، إمّا الأصالة أو المعاصرة، إمّا التشدّد أو الانحلال، لماذا لا نخرج ببديل،

مبنيّ على دليل، لماذا لا نطرح فكر نهج جديد، بالعالم والعمل والرأي السديدْ، لنكتب منه للوطن نشيدْ».

أبو الغيط:الإمارات نموذج نادر في تأسيس الشرعية

ألقى أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، كلمة أكّد فيها أنّ المؤتمر يجمع بين الاحتفال والاحتفاء من جانب، وتبادل المعرفة وتلاقح الأفكار من جانب آخر، احتفال بدولة الإمارات وعيدها، واحتفاء بتجربة مجلس التعاون الخليجي الرائدة الذي احتضنت هذه المدينة أولى قممه منذ نحو 35 عاماً. وقال إن الفضل يعود لمؤسّسة الفكر العربي في إدخال هذا التقليد الرائع، فالاحتفال لا يكون بالأهازيج والأناشيد فحسب، وإنما بالفكر وتدارس التجارب وتعميم الخبرات. وإحياء ذكرى مرور 45 عاماً على إنشاء دولة الإمارات، و45 عاماً على انضمامها للجامعة العربية، هي مناسبة يجب أن نتوقّف أمامها بما يليق بها من التأمّل واستلهام العبر والدروس.

وشدّد أبو الغيط على الحاجة إلى ذلك النموذج الذي تقّدمه دولة الإمارات، بوصفه نموذجاً نادراً في تأسيس الشرعيّة ووحدة الدولة.

درع تقدير

Ⅶسلّم الأمير خالد الفيصل، سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، درعاً تقديرية لدولة الإمارات العربية.

الزيّاني:أحوج ما نكون إلى تفعيل دور الجامعة العربية

قال معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، في كلمته ضمن فعاليات المؤتمر: «إنه في غمرة ما يعصف بعالمنا العربي من شدائد وملمات أحوج ما نكون للدعوة إلى تفعيل دور جامعة الدول العربية وتطوير آليات عملها، حتى تتمكن من أن تضطلع بالمسؤوليات المنوطة بها، وتحقق الآمال المعقودة عليها». وأضاف أنه «لسنة خلت كان من دواعي اعتزازنا أن تنفرد مؤسسة الفكر العربي بالدعوة إلى إحياء الذكرى السبعين لتأسيس جامعة الدول العربية، لنعلن باسم جميع المشاركين في مؤتمر «فكر 14» في مقر الجامعة، وعلى منبر بيت العرب، تضامننا مع ممثلة إرادتهم وحاضنة همومهم وتطلعاتهم وجامعة كلمتهم ومواقفهم».