نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على مسرح الأرشيف الوطني في أبوظبي أمس، احتفالية دينية كبرى بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف حضرها الإمام الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ولفيف من علماء الأزهر الضيوف ورجال الدين المسيحي في الدولة وجمهور من العلماء والأئمة والخطباء وحشد كبير من الجمهور.
ورفع الدكتور مطر الكعبي التهنئة بمولد نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وإلى شعب الإمارات وجميع الشعوب العربية والإسلامية والعالم أجمع.
وقال في كلمته «إن مولد رسول الله محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي صلى الله عليه وسلم الذي يحتفل العالم الإسلامي به، إنما هو احتفال بمولد القيم والمبادئ والأخلاق التي تسعد الإنسان، وتروي تطلعه لكي تسود الحياة روحية الفضائل، وإحقاق الحقوق، ونشر السلام لبناء الحضارة الإنسانية التي أودع الخالق العظيم فينا نحن البشر براعة إنشائها وفق نزوعنا الفطري لإعمار هذه الأرض، لا إفسادها بالحروب».
وندد الدكتور الكعبي بأشد عبارات الاستنكار لتلك الجريمة النكراء المروعة التي اقترفها الإرهاب في حق الكنيسة البطرسية في القاهرة أول من أمس، وقال «إن تلك الجريمة النكراء تؤكد لكل عاقل أن الإرهاب عدو الإنسانية والأديان كافة، كما ضرب من قبل المساجد، ولا بد أن يندحر مهما اقترف من جرائم وموبقات لأن الدين واضح وصريح في الرحمة والتسامح، قال الله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين.. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم).
احتفال
وأشار الدكتور الكعبي إلى أن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو احتفال بمولد عصر جديد، هو عصر سيادة الأخلاق وكل مفردات القيم الفاضلة التي دعا إليها الأنبياء والحكماء، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» مؤكداً أن أجل وصف مدح به الحق سبحانه هذا النبي في محكم التنزيل: (وإنك لعلى خلق عظيم).
وفي ختام كلمته تقدم الدكتور الكعبي بالشكر والتقدير للإمام الأكبر شيخ الأزهر لحضوره الاحتفال، ولمواقفه الحكيمة والرائدة في نشر رسالة الأزهر العريق جامعاً وجامعة، وجودة العلاقات الثقافية والعلمية بين الأزهر والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ومنابر الفكر والتعليم والتوجيه في الإمارات.
وتحدث الدكتور خالد أحمد عبد العال الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر متناولاً مولد الحضارة، حيث قال إن مولد النبي عليه الصلاة والسلام هو مولد الحضارة وأمتنا في حاجة ماسة إلى بناء حضاري جديد تستعيد فيه مجدها وتعود إلى سابق عهدها في الريادة والصدارة لأن البشرية الآن أحوج ما تكون لاتباع سنته صلى الله عليه وسلم.
كما ألقت الواعظة شمة الظاهري من خريجات جامعة محمد الخامس أبوظبي كلمة حملت عنوان «إنسانية نبي الرحمة»، تناولت فيها مظاهر الإنسانية والرحمة التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام وشملت كل ما ينفع الإنسانية من تواصل وتراحم وتسامح مع كل الأديان والجنسيات والأعراق.
وقدمت فرقة إنشادية من أطفال مراكز تحفيظ القرآن الكريم والطالبات أنشودة طلع البدر علينا، فيما شاهد الجمهور خلال الحفل عرضاً حوارية من مكتبة جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي تناولت معاً نقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. وكانت الفقرة الثامنة تأملات في سورة الضحى ألقاها الواعظ عمر الدرعي مدير إدارة الإفتاء وتناول فيها ملامح من تكريم الله لرسول الله وبيان جملة من الأخلاق التي زود الله بها هذا اليتيم الذي صار سيد المرسلين.
منتدى
إلى ذلك، تستضيف أبوظبي يومي 18 و19 ديسمبر الحالي الملتقى الثالث لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، وقال الدكتور محمد الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الأمين العام للمنتدى إن الملتقى سيتناول موضوع «الدولة الوطنية في المجتمعات المسلمة» بما يشكل لبنة في بناء تجديد صياغة الخطاب الديني ويمثل خطوة مهمة في تجديد فهم الدولة الوطنية وشرعيته وأهميتها في تعزيز السلم.
وثمن الدكتور الكعبي الإنجازات التي حققها منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة منذ نشأته برعاية كريمة من القيادة الرشيدة وبعناية من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي وبرئاسة الشيخ عبدالله بن بيه.
