رأى عدد من الأطباء أن تحقيق سلامة المرضى على الوجه الأمثل عبر نظام وبرنامج اليقظة الدوائية يستلزم إشراك المرضى بشكل فعال في هذا الهدف عن طريق التأكيد على الإبلاغ عن التفاعلات الدوائية الضارة (الأعراض الجانبية)، وتحسين وسائل الاتصال بين الممارسين الصحيين والمرضى للإبلاغ عن الآثار الجانبية للأدوية للحد من أي آثار أو أعراض دوائية محتملة، بالإضافة إلى التقييم المستمر للأدوية المستخدمة.

وقالوا إن الدواء الذي يعالج شخصاً لا يعالج شخصاً آخر، وربما يصيب شخصاً آخر بالحساسية أو يؤدي الى مضاعفات خطيرة على أعضاء اخرى من الجسم وربما يؤدي أيضاً الى الوفاة، مشيرين إلى أنه في الدول الغربية هناك استمارات توزع من قبل إدارات المستشفيات على المرضى والأطباء والصيادلة والممرضين يطلب منهم تدوين أي مضاعفات للأدوية، ويتم جمع البيانات وتحليلها.

كوارث طبية

وأوضح الدكتور إبراهيم الخرس مستشار في الإدارة الصيدلية والتطوير في المملكة العربية السعودية: «من المؤسف أن الكوارث الطبية هي التي شكلت تاريخ وتطور الدواء وأنظمته. حيث إن الكثير من الحالات الضارة للصحة أثرت في كثير من الناس بسبب الأعراض الجانبية للأدوية خصوصاً من الأدوية التي كانت لها دعاية كبيرة واستخدام شائع بين المرضى مثل دواء فيوكس، دواء اقرييل، ودواء لايبوبي.

ويضيف مثل هذه الحالات أثارت الكثير من الجدل حول أمان الأدوية وجعلت الكثير من هيئات الدواء تقوم بوضع أنظمة دقيقة لمتابعة الدواء والتدقيق في استخدامه، كما أدت الى تعاون دولي بين هذه الهيئات من أجل الوصول للاستخدام الآمن للأدوية.

وأوضح أن إقرار أي دواء جديد من خلال هيئات الدواء يمر عبر مراحل عدة. ومع ذلك، فإنه لا يضمن السلامة واليقين حول جميع المخاطر والمنافع الخاصة بالدواء، كما أن عملية الموافقة على أي دواء يستند على التجارب السريرية التي تنطوي على بضع مئات أو على حد أقصى بضعة آلاف من المرضى تحت الاختبار لفترة زمنية محددة، فضلاً عن بعض الشروط التي تحكم التجارب السريرية وظروف المرضى الخاضعين للتجارب. لذلك، لا تظهر العديد من الآثار الجانبية غير الشائعة حتى يتم نزول الدواء في السوق ويستخدمه الملايين لوقت أطول.

ويضيف الدكتور إبراهيم: إذا تأخرت هيئات الدواء في الموافقة على الدواء، خصوصاً الأدوية النادرة والمهمة، وطالبت الشركات المصنعة بمزيد من الوقت للقضاء على جميع الشكوك قبل الموافقة النهائية، فإن هذا قد يتسبب في تأخير كبير في منتجات جديدة للوصول إلى المرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها. لذلك جاءت أهمية علم التيقظ الدوائي والحاجة لنظام مراقبة ومتابعة فعال لما قد تسببه هذه الأدوية بعد تسويقها من أعراض جانبية قد تصل الى أضرار خطيرة على المريض.

سلامة دوائية

بدوره أوضح الأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبدالله السراء أستاذ الصيدلانيات والتقنية الحيوية الصيدلانية كلية الصيدلية في جامعة الملك سعود أنه، من الناحية الافتراضية، يمكن أن تسبب جميع الأدوية بعض الأعراض الجانبية، غير أن كثيراً من الناس يستخدمون الأدوية دون أن تسبب لهم أية أعراض جانبية. والنشرة الداخلية للدواء غالباً ما تشير إلى جميع الأعراض الجانبية المتوقعة له، علماً بأن المنفعة المترتبة على تناول المريض الدواء - بصورة عامة – تفوق بمراحل الأضرار التي قد تحصل من الأعراض الجانبية.

وقال إن منظمة الصحة العالمية تعرف التيقظ الدوائي على أنه علم يشمل العلوم والأنشطة المتعلقة باكتشاف وتقييم ومنع الآثار السلبية المحتملة أو أي مشكلات أخرى تتعلق باستخدام الأدوية. وهي تشمل جميع أنشطة السلامة الدوائية متضمناً ذلك الأخطاء الطبية التي يمكن أن تؤدي إلى مشكلات في سلامة استخدام الدواء (الأمن الدوائي). ويقصد بالأعراض الجانبية التأثيرات غير مقصودة وغير مرغوب فيها تحدث أحياناً أثناء استخدام المستحضرات الصيدلانية بجرعتها الصحيحة.

طبيعة الشخص

واستطرد السراء قائلاً: يعتمد حدوث الأعراض الجانبية على طبيعة الشخص وطبيعة الدواء وقد تحدث بعض الأعراض الجانبية مباشرة بعد تناول الدواء مثل الحساسية وقد يحتاج بعضها الآخر إلى أيام أو أسابيع، مثل الطفح الجلدي ومشكلات تقرحات المعدة في حال تناول بعض المسكنات. وتحدث الأعراض الجانبية عادة بعد استخدام دواء جديد أو زيادة الجرعة لدواء مستخدم حالياً وغالباً ما تزول الأعراض الجانبية الطفيفة من تلقاء نفسها بعد تعود الجسم عليها.

وعلاوة على ذلك، يعرف نظام التيقظ الدوائي لأي منظمة أو مؤسسة صحية على أنه نظام يساعد المنشآت الصحية المعنية على أداء مهامها ومسؤولياتها القانونية فيما يتعلق بالسلامة الدوائية ومراقبة سلامة المنتجات الدوائية المصرح به والكشف عن أي تغيير في ميزان المخاطر والمنافع الخاصة بالدواء بعد الفسح باستخدامه وتداوله في الأسواق.

يرتبط مفهوم التيقظ الدوائي بسلامة الأدوية بعد تسويقها، وقريباً سوف يرتبط المفهوم بشكل أوسع ليشمل بيانات السلامة الدوائية للأدوية قبل التسويق.

وبناء على ذلك، يتطلب من جميع السلطات الدوائية والرقابية المعنية بسلامة الدواء أن يكون لديها إدارة أو قسم لديه كل الصلاحيات والامتيازات يعنى بالقيام بمهمة التيقظ الدوائي ومتابعة السلامة الدوائية. وبالإضافة إلى ذلك، أنشأت منظمة الصحة العالمية مركز الرصد أوبسالا، ليكون مسؤولاً عن جميع الأنشطة المتعلقة بالتفاعلات الدوائية الضارة (الآثار السلبية) وإعداد وتقييم التقارير المتعلقة بالتفاعلات الدوائية الضارة. ويضم هذا المركز عضوية عدد من الدول الأعضاء مثل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر وسلطنة عمان.

جهات مستفيدة

يشمل التيقظ الدوائي العديد من الجهات المستفيدة ذات العلاقة، مثل الهيئات الرقابية وشركات الأدوية والمستشفيات والمتخصصين في الرعاية الصحية (الممارسين الصحيين) والمرضى.

أما الجهات المعنية المسؤولة أكثر من غيرها هي الهيئات الرقابية والتشريعية، حيث تشمل مهامها، على سبيل المثل لا الحصر: تقييم المخاطر المحتملة من الأدوية المسوقة، ومراقبة شركات الأدوية، وتدريب المتخصصين في الرعاية الصحية (الممارسين الصحيين) والمرضى للإبلاغ عن الآثار الجانبية للأدوية للحد من أي آثار أو أعراض دوائية محتملة.

وبالرغم من أن الدراسات السريرية تعتبر طريقة فعالة للتأكد من فاعلية الأدوية ومأمونيتها وتقييم نسبة خطورتها مقارنة بمنفعتها، لكن عدد المرضى ومدة الدراسة قد لا يكونان كافيين في أغلب الحالات لاكتشاف الأعراض النادرة إلا بمعدل قليل.

لا دواء بلا مخاطر

قال الدكتور محمد جكيم أبو سماحة، اختصاصي جراحة المناظير: «إن تطبيق مفاهيم التيقظ الدوائي مهم جداً لمتابعة كثير من الأمور الخاصة بسلامة الدواء بعد تسويقه، خصوصاً حول تفاعل الأدوية مع أدوية أخرى، إضافة إلى السمية التي تتراكم عبر فترات من الاستخدام».

وأضاف الدكتور أبو سماحة أنه من المطمئن أن الهيئات الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي أنشأت مراكز وإدارات متخصصة للتيقظ الدوائي ومتابعة الدواء ما بعد التسويق، تحكم طريقة التعامل مع شكاوى الأدوية والرعاية الصحية في مختلف المنتجات الدوائية.

وقال: «لا يوجد دواء عديم المخاط،ر وجميع الأدوية تتسبّب في حدوث آثار جانبية، ولكن بوجود برامج التيقظ الدوائي يمكن الحد من مخاطر الضرر إلى أدنى مستوى ومتابعة فعالية الدواء».

5 عوائق

إلى ذلك قال الأستاذ الدكتور إبراهيم بن عبد الله السراء: «يمكن تلخيص عوائق استخدام الدراسات السريرية في معرفة الأعراض الجانبية بما يلي: قصر مدة الدراسات قد يؤدي إلى عدم معرفة الأعراض الجانبية التي لا تظهر إلا بعد مدة طويلة من استخدام الدواء، ومحدودية عدد الأشخاص المشمولين بالدراسة قد تؤدي إلى عدم معرفة الأعراض الجانبية النادرة، وقلة دواعي الاستخدام المصرح بها، فهناك أدوية تصرح لعلاج مرض معيّن، غير أنها من خلال الدراسات السريرية تُثبت فاعليتها في علاج أمراض أخرى غير منصوص عليها، مما يزيد مجال استخدام الدواء، ويزيد معه احتمال حدوث الإعراض الجانبية، إضافة إلى إجراء الدراسات السريرية على أشخاص طبيعيين أو أشخاص مصابين بمرض واحد، مما لا يعكس الاستخدام الفعلي للدواء مع المرضى المصابين بأكثر من مرض أو استخدام أدوية أخرى، وعدم شمول عينة الدراسة السريرية جميع فئات المجتمع مثل كبار السن أو الأطفال أو النساء الحوامل والمرضعات».

74 %

قالت منظمة الصحة العالمية إنه خلال الأعوام 1999–2014 كانت أكثر ضبطيات الأدوية التي تشكل خطراً على الصحة العامة تتم عبر البريد عند تهريب السلع المغشوشة والمقلدة المخالفة لحقوق الملكية الفكرية، حيث بلغت (74%) من إجمالي الضبطيات ومن ثم يليها المطارات بنسبة تصل إلى (20%) ومن ثم تليها الحدود الداخلية والموانئ بنسبة (2%) وأكد أن شراء الأدوية عبر الإنترنت عملية محفوفة بالمخاطر لأنه لا يمكنك التيقن من تلبيتها المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالجودة والسلامة والفعالية.

والأدوية والمنتجات الصيدلانية التي تؤخذ دون أي وصفة طبية قد يكون لها آثار سلبية على الصحة وتؤدي إلى فشل عضوي. كما أن سلامة الأدوية غير مضمونة، وغير فعالة ولا تتوافق مع المعايير الدولية للأدوية وهو ما يمكن أن تنتج عنه نتائج خطيرة، تصل إلى حد الموت أحياناً.

ضوابط

أسباب عدة تضاعف أخطار الأدوية

يؤكد الأطباء أنه أبرز أسباب مضاعفات الأدوية وحصول التأثيرات الجانبية المبالغ فيها تتمثل في إعطاء وصفة دواء غير مناسبة أو بجرعة غير ملائمة من الدواء المناسب، بالإضافة إلى وجود حالة طبية أو وراثية أو تحسسية غير مكتشفة لدى المريض قد تسبب تفاعلاً سيّئاً مع الدواء.

كما أن تناول الأدوية التي تُعطى بموجب وصفة طبية دون استشارة الطبيب، وعدم الامتثال للتعليمات الخاصة بتناول الدواء، يعدان من أهم الأسباب.

ويضاف إلى ذلك أيضاً التفاعلات مع أدوية أخرى (بما في ذلك الأدوية التقليدية / الشعبية) وبعض الأغذية، واستعمال أدوية متدنية النوعية لا تستوفي محتوياتها ومكوناتها المتطلبات العلمية الصحيحة، واستعمال أدوية مزيَّفة لا تحتوي على أيَّة مكونات فاعلة أو تحتوي على مكونات غير مناسبة.