نجحت إدارة الخبرة وتسوية المنازعات في ديوان سمو حاكم دبي، في حل وإنهاء نزاع تجاري أقامه المدعي بصفته شريكاً في شركة ذات مسؤولية محدودة، اختصم فيها باقي الشركاء، ومدير الشركة، ومدقق الحسابات الذي أعد البيانات المالية لها، حيث طالب المدعي ببطلان القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية للشركة، والتي نتج عنها تخفيض حصته في رأسمال الشركة، وإلزام المدعى عليهم بتعويضه بمبلغ 4 ملايين درهم عن الأضرار التي لحقت به جراء ذلك، ومطالباً بنصيبه من الأرباح المتراكمة، وفقاً لحصته بالشركة قبل قيام باقي الشركاء بتخفيضها دون علمه أو موافقته.
وأوضح هاشم سالم القيواني مدير إدارة الخبرة وتسوية المنازعات في ديوان سمو حاكم دبي لـ «البيان»، أن الدعاوى المتعلقة بالشركات التجارية، غالباً ما تتعلق بالخلاف بين الشركاء على إدارة الشركة أو على الخسائر التي لحقت بها نتيجة سوء الإدارة، أو المتعلقة بتقييم حصة شريك عند انفصاله منها، إلا أن تلك الدعوى مختلفة عن تلك النوعية من القضايا، حيث أقامها المدعي أمام محاكم دبي، مدعياً تواطؤ بعض الشركاء مع مدقق الحسابات، وقيامهم بتخفيض حصصه في الشركة من (6 %) إلى (2 %) دون موافقته، وطالب الشريك المدعي بإعادة حصصه ونصيبه من أرباح الشركة قبل التخفيض، وتعويضه عن ما لحق به من أضرار، حيث أفاد في دعواه، بأنه أسس الشركة مع باقي الشركاء وهي تعمل في مجال الوساطة المالية، وقد حققت الشركة أرباحاً متراكمة لم يتم توزيعها على الشركاء، وأنه في 2006 صدر قرار هيئة الأوراق المالية بزيادة رأسمال الشركات التي تعمل في مجال الوساطة، وحدد القرار مهلة للشركات لتعديل أوضاعها، إلا أن باقي الشركاء قاموا قبل الموعد المحدد من الهيئة بزيادة رأسمال الشركة عن طريق مساهمات شخصية منهم، ما أدى إلى زيادة حصصهم بالشركة، وتخفيض حصته إلى (2 %) دون موافقته، وسبق لمحاكم دبي أن انتدبت أحد الخبراء، إلا أنه، وبعد أن أودع الخبير تقريره، أبدى طرفا الدعوى عدداً من الاعتراضات الجوهرية على النتائج التي توصل إليها، وتم إحالة النزاع لإدارة الخبرة وتسوية المنازعات، التي قامت بتكليف أحد خبرائها المتخصصين في محاسبة الشركات للقيام ببحث النزاع، وتقديم تقرير للمحكمة بشأنه.
إجراءات
وأشار إلى أن الإدارة قامت بتحليل موضوع النزاع منذ بداية تأسيس الشركة والتغييرات التي تمت على عقد تأسيسها، سواء من حيث تعديل حصص الشركاء وانسحاب بعضهم وإدخال شركاء جدد وتحديد حصة المدعي في رأسمال الشركة منذ التأسيس، والتغيرات التي طرأت عليها، ودراسة البيانات المالية لها، وما حققته من أرباح، وما تم توزيعه منها على الشركاء، وتحديد مسؤولية مدقق حسابات الشركة عن تلك البيانات، في ضوء القانون الاتحادي بشأن تنظيم مهنة مدققي الحسابات، فضلاً عن دراسة القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية للشركة، وتأثير ذلك في حصص الشركاء، ومنهم المدعي.
منهج البحث
وقال القيواني: حددت الإدارة منهج البحث، من منطلق دراسة عقد تأسيس الشركة والقرارات الصادرة عن مجلس الإدارة والجمعية العمومية للشركة، ومدى توافق ذلك مع ما ورد بقانون الشركات التجارية، الذي عرف الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بأنها التي لا يقل عدد الشركاء فيها عن اثنين، ولا يزيد على (50) شريكاً، كما حدد القانون إجراءات تسجيل الشركة ورأسمالها المقدم عند التأسيس، سواء نقداً أو عيناً، وأجاز القانون لأي شريك، التنازل عن حصته في الشركة لأي من الشركاء الآخرين أو للغير، وحدد إجراءات ذلك التنازل وفقاً لشروط عقد التأسيس، وكيفية تعيين مدير الشركة، سواء من الشركاء أو غيرهم، ومهام وصلاحيات وحدود مسؤوليات المدير، وإجراءات تشكيل الجمعية العمومية للشركة، والإجراءات اللازمة لدعوة الأعضاء لحضور اجتماعات الجمعية العمومية، وأحقية كل شريك حضور تلك الاجتماعات والنصاب القانوني للانعقاد والتصويت على القرارات الصادرة فيها، وطرق اعتراض أي من الأعضاء على تلك القرارات، كما حدد القانون، كيفية تعيين مدقق حسابات للشركة من قبل الجمعية العمومية للشركة.
نتائج البحث
وبعد دراسة موضوع النزاع وكافة المستندات المقدمة، تبين وجود قرار صادر من هيئة الأوراق والمالية والسلع عام 2005، بإلزام الشركات التي تعمل في مجال الوساطة المالية، بألا يقل رأسمالها عن (10) ملايين درهم، وألزم القرار الشركات بتعديل أوضاعها قبل موعد التجديد السنوي للترخيص، وتنفيذاً لذلك، قام الشركاء مجتمعين بزيادة رأسمال الشركة موضوع النزاع عن طريق الاقتطاع من الاحتياطي القانوني لها، وظلت حصص الشركاء، بما فيهم المدعي دون تعديل.
كما تبين وجود قرار آخر صادر من الهيئة خلال 2006، يقضي بإلزام شركات الوساطة المالية بألا يقل رأسمالها عن (30) مليون درهم، ومنحت الهيئة مهلة (6) شهور لتلك الشركات لتوفيق أوضاعها، وخلال 2007، عقدت الجمعية العمومية للشركة موضوع النزاع، عدة اجتماعات لمناقشة ذلك الأمر، وصدر عنها عدة قرارات، لم تتضمن تحديد كيفية زيادة رأس المال ومصادر تمويل تلك الزيادة، ولاحقاً، وافق عدد من الشركاء في غياب الشريك المدعي، على زيادة رأسمال الشركة، عن طريق تمويل إضافي من بعض الشركاء، وبالاطلاع على البيانات المالية للشركة، تبين أنه تم تمويل زيادة رأسمال الشركة من الحسابات الخاصة لعدد من الشركاء، رغم توفر خيارات أخرى لتمويل تلك الزيادة، دون التأثير في حصص أي من الشركاء، ومنها الاقتطاع من أرباح الشركة المتراكمة.
وقام عدد من الشركاء الذين يملكون غالبية الحصص لاحقاً، بتوثيق ملحق عقد تأسيس الشركة لدى كاتب العدل، نتج عن ذلك زيادة حصص باقي الشركاء في الشركة، وتخفيض حصص المدعي في رأسمال الشركة من (6 %) إلى (2 %)، وتبين من خلال المستندات، اعتراض المدعي ضمن المدة المحددة قانوناً على تلك القرارات، وما نتج عنها من تعديل لحصته، وتبين اعتراضه على قيام مدقق الحسابات بإدراج تعديل حصص الشركاء ضمن ميزانيات الشركة دون موافقة كافة الشركاء، وخلافاً لمعايير المحاسبة الدولية، كما تبين قيام الممثل القانوني لورثة أحد الشركاء الذين يمثلون حقوق الأقلية بالاعتراض على ما ورد بمحضر اجتماع الجمعية العمومية، مؤكداً على أنه لم يتم التطرق في الاجتماع إلى تحديد آلية زيادة رأسمال الشركة، وتحفّظ مدقق الحسابات، ضمن البيانات المالية المدققة للشركة، والإشارة إلى وجود اعتراض من بعض الشركاء على تعديل حصصه.
كما أوضح القيواني أنه بدراسة الدعوات الموجهة من مدير الشركة للأعضاء لحضور اجتماعات الجمعية العمومية للشركة والقرارات الصادرة عنها، والتي نتج عنها زيادة حصص بعض الشركاء، وتخفيض حصة المدعي في الشركة، وبعد مخاطبة الجهات الرسمية ذات العلاقة، تبين قيام مدير الشركة بتمثيل أحد الشركاء في الشركة، والتصويت نيابة عنه في القرار المتعلق بزيادة رأسمال الشركة، عن طريق تمويل من بعض الشركاء، وما نتج عنه من تخفيض لحصة المدعي، وقد أبدت الوزارة المختصة رأيها في هذا الشأن، بأن ذلك يعد مخالفاً للمادة (245) من قانون الشركات، والتي ورد بها أن لكل شريك حق حضور الجمعية العمومية، وله أن ينيب بتفويض خاص شريكاً آخر من غير المديرين لتمثيله في الجمعية، وبالتالي، فإنه لا يجوز لمدير الشركة أن ينوب عن أي شريك في التصويت على قرارات الجمعية العمومية، ما يعني عدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لاستصدار قرار بزيادة رأسمال الشركة، كما حددته المادة (252) من قانون الشركات.
وبعد دراسة كافة مستندات النزاع، قامت إدارة الخبرة وتسوية المنازعات، بتقديم تقريرها إلى المحكمة، تضمن النتائج التي تم التوصل إليها، ومنها أن عملية زيادة رأسمال الشركة وما نتج عنه من زيادة حصص عدد من الشركاء وتخفيض لحصة الشريك المدعي في الشركة، تمت بصورة غير صحيحة، ودون موافقة المدعي، بصفته شريكاً بالشركة، كما انتهت إلى عدم وجود مسؤولية على مدقق حسابات الشركة، نظراً لأن مسؤولية إعداد البيانات تقع على إدارة الشركة، وبعد تداول الدعوى لعدة جلسات، أصدرت المحكمة حكماً نهائياً، استناداً إلى ما ورد بتقرير الإدارة، ببطلان القرار الصادر عن الجمعية العمومية للشركة، المتعلق بزيادة رأسمالها عن طريق تمويل شخصي من بعض الشركاء، واستندت المحكمة في حكمها إلى عدم توفر النصاب القانوني للتصويت في اجتماع الجمعية العمومية، ولاعتراض المدعي خلال الميعاد المحدد قانوناً، كما أشارت المحكمة إلى أن تخفيض حصة المدعي برأسمال الشركة إلى (2 %) من رأس المال وقع باطلاً، وألزمت المحكمة، الشركة والشركاء بها، بإعادة حصص المدعي إلى (6 %)، وسداد مبلغ (3) ملايين درهم له كأرباح مستحقة عن تلك الحصة حتى تاريخ رفع الدعوى.
اجتماعات
عقدت إدارة الخبرة، العديد من الاجتماعات مع أطراف النزاع ووكلائهم لمناقشة ودراسة مستندات النزاع، وانتقل الخبير المكلف لمقر الشركة، واطلع على البيانات والمستندات والسجلات المحاسبية لها، والتواصل مع الجهات الرسمية المختصة في الدولة للتحقق من مدى صحة وقانونية القرارات الصادرة عن الجمعية العمومية للشركة، وآلية تنفيذ تلك القرارات، وما نتج عنها من تعديل في حصص المدعي بالشركة.
