اتفق اجتماع قمة قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي أمس بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على رأس وفد الدولة إلى القمة، على إطلاق الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في مختلف المجالات، إضافة إلى تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع والأمن البحري والأمن السيبراني، ومعالجة التهديدات التي يشكلها تنظيما «القاعدة» و«داعش»، إضافة إلى التأكيد على العمل معاً للتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وذكر بيان صدر في ختام أعمال القمة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة أن القادة اتفقوا على زيادة الضغوط الإقليمية على نظام الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية، ودعمهم القوي للمعارضة السورية، ممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات، ورؤيتها لعملية الانتقال السياسي للسلطة، وفي ذات الوقت اتفقوا على تشجيع المعارضة السورية المعتدلة على العمل الجاد لإبراز رؤيتها للشعب السوري والمجتمع الدولي، وضمان التزام المعارضة السورية بحل سياسي عبر المفاوضات، والتأكيد على أن الجماعات المسلحة ملتزمة بالقانون الإنساني الدولي والحد من الخسائر في صفوف المدنيين.

تقويض داعش

وأيد الجانبان بقوة بذل المزيد من الجهود لتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه، محذرين من تأثير الجماعات المتطرفة الأخرى، كالنصرة وحزب الله والمنظمات الطائفية الأخرى، والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تمثل خطراً على الشعب السوري، وعلى المنطقة والمجتمع الدولي.

وأكد مجلس التعاون والمملكة المتحدة التزامهما بمساعدة الحكومة العراقية والتحالف الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش، بما في ذلك جهود إعادة الاستقرار في المناطق المحررة.

ولهزيمة «داعش»، أشار البيان إلى إدراك دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى استمرار زيادة جهود التحالف لتهميش صورة «داعش» وتشجيع طروحات بديلة.

وعبرا عن أهمية تعزيز الروابط بين العراق وجيرانه على أسس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفقاً للقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، مشجعين الحكومة العراقية على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، والتأكد من أن كافة الجماعات المسلحة تعمل تحت سيطرة صارمة من قبل الدولة العراقية.

الشأن اليمني

وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان الحاجة إلى حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة، وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216، وقرارات مجلس الأمن الأخرى ذات الصلة. وتعهدا بالدعم المستمر للمبعوث الخاص للأمم المتحدة وعملية السلام، ولخريطة الطريق التي قدمها المبعوث الأممي، والتي تحدد بشكل واضح الطريق نحو اتفاق شامل بما في ذلك تراتبية الخطوات الأمنية والسياسية اللازم اتخاذها. ورفضوا الإجراءات أحادية الجانب من قبل الأطراف في صنعاء بتشكيل مجلس سياسي وحكومة، والتي من شأنها تقويض الجهود التي ترعاها الأمم المتحدة.

وأعرب الجانبان عن تطلعهما للعمل سوياً في إعادة إعمار اليمن، بما في ذلك إعادة تأهيل الاقتصاد والموانئ البحرية والخدمات العامة ـ بعد التوصل إلى الحل السياسي المنشود.

وأعادا تأكيد التزامهما، بالشراكة مع المجتمع الدولي، بالسعي لمنع إمداد الميليشيات الحوثية وحلفائها بالأسلحة في خرق لقرار مجلس الأمن رقم 2216 بما في ذلك الصواريخ المضادة للسفن والصواريخ الباليستية القادرة على إلحاق خسائر جسيمة بين المدنيين.

مواجهة القاعدة

كما شددت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على ضرورة بذل جهود جماعية لمواجهة تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وتعهد القادة على تعميق العلاقات بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة حيال هذه القضايا وغيرها من القضايا الأخرى، من أجل بناء شراكة استراتيجية قوية ودائمة وشاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.

وسيقوم مجلس التعاون والمملكة المتحدة بتشكيل مجموعة عمل معنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود، لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية.

وأعرب البيان عن معارضة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وتأكيدهما العمل معاً للتصدي لهذه الأنشطة، مشددين على ضرورة أن تتعاون طهران في المنطقة وفقاً لمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة ووحدة الأراضي، بما يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضرورة أن تتخذ خطوات فعلية وعملية لبناء الثقة وحل النزاعات مع جيرانها بالطرق السلمية.

تعاون دفاعي

وبناءً على التاريخ الوثيق والعلاقات الثنائية القوية والشراكة الاستراتيجية الجديدة، أكد البيان اتفاق قادة دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة على تعزيز الجهود المشتركة لتطوير التعاون في مجال الدفاع، والأمن البحري والأمن السيبراني.

كما اتفق القادة على السعي نحو توفير فرص التدريب والتمارين المشتركة التي من شأنها تطوير القدرات الدفاعية لمجلس التعاون، وتجانس الأجهزة والمعدات، بما في ذلك عمليات دعم السلام والأعمال الإنسانية والتخطيط المشترك للاستجابة للأزمات. واتفق الجانبان على العمل نحو زيادة التعاون العسكري لمعالجة التهديدات الحالية وتحصين الدفاعات في المنطقة من خلال التمارين المشتركة بما في ذلك الأمن البحري وأمن الحدود، والذي يشمل تواجد المملكة المتحدة في جميع أنحاء الخليج، بما في ذلك التنسيق على مستوى مجلس التعاون من خلال هيئة دفاع بريطانية إقليمية يكون مقرها في دبي.

وقرر مجلس التعاون والمملكة المتحدة، في ختام قمتهم، البناء على تعاونهما طويل الأمد لفتح الإمكانات الكاملة لعلاقاتهما التجارية والاستثمارية، سواءً على المستوى الثنائي أو مع المنطقة ككل، بما في ذلك المحافظة على مركز المملكة المتحدة كأكبر مستثمر أجنبي في المنطقة، في الوقت الذي بلغ فيه حجم التجارة الثنائية أكثر من 30 مليار جنيه استرليني في العام الماضي.

تيريزا ماي: ملتزمون بأمن دول الخليج

أعلنت رئيسة وزراء المملكة المتحدة تيريزا ماي دعم بلادها والتزامها بأمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعزمها على جعل لندن عاصمة للاستثمار الإسلامي. وقالت ماي، «علينا أن نواصل مواجهة الأطراف، التي تزيد أفعالها من عدم الاستقرار في المنطقة».

وأضافت، «أود أن أؤكد لكم أنني على دراية تامة بالتهديد التي تمثله إيران بالنسبة الى الخليج ومنطقة الشرق الأوسط». وتابعت «علينا، العمل معاً من اجل التصدي للتصرفات العدوانية لإيران في المنطقة». وشددت على أهمية «الشراكة الاستراتيجية» بين بريطانيا ودول الخليج بهدف تعزيز أمن دول الخليج. وتعهدت رئيس وزراء بريطانيا أنها ستجعل من لندن عاصمة للاستثمار الإسلامي. ودعت إلى مد جسور جديدة لتفعيل التعاون الإستراتيجي القائم إلى جانب إقامة منطقة تجارة حرة فيما بينها تعكس عمق هذا التعاون.

حمد بن عيسى: التحالفات مهمة لمواجهة التحديات

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أهمية العلاقات التي تجمع المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون لأكثر من 200 عام، لافتاً إلى أهمية ما تشكله التحالفات الاستراتيجية في عالم اليوم لمواجهة المتغيرات والتحديات.

وأشار إلى ما تحمله القمة من دلالات وصفها ببالغة الأهمية من شأنها أن تعمل على تقوية مسيرة التعاون التاريخية العريقة، معرباً عن تطلعه إلى أن تثمر المباحثات عن آفاق أرحب من التعاون يستشرف من خلالها الجانبان طبيعة ومتطلبات مرحلة العمل المقبلة.

لافتا إلى أهمية ما تشكله التحالفات الاستراتيجية في عالم اليوم لمواجهة المتغيرات والتحديات المختلفة والحاجة إلى التقارب والتنسيق المستمر لحفظ مكتسبات شعوب ودول المنطقة المحتضنة للبناء والتنمية ومحبة للسلام والاستقرار. المنامة – وام

صباح الأحمد: الأحداث أثبتت متانة العلاقات

أكد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس، عمق ومتانة العلاقات الخليجية البريطانية والبعد الاستراتيجي لتلك العلاقة.

وقال في كلمته خلال القمة الخليجية البريطانية «أثبتت الأحداث الدولية عمق وصلابة العلاقة مع المملكة المتحدة باعتبارها حليفاً تاريخياً عبر الدور الكبير الذي تلعبه في إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، وتأتي هذه القمة لتضيف أبعاداً أخرى إلى هذه العلاقة للانطلاق بها إلى آفاق أرحب تعكس عمقها وتجذرها استكمالاً لسلسلة اللقاءات التي تعقد على كل المستويات بين مجلس التعاون وبريطانيا، حيث يتواصل العمل المشترك بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة من خلال الحوار الاستراتيجي على مستوى وزراء الخارجية، والذي يشكل امتداداً للجهود المبذولة لتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك». المنامة - وكالات