اتفق خبراء سياسيون وأكاديميون سعوديون على أن مخرجات القمة الخليجية في البحرين استوعبت التحديات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي من خلال التأكيد على تكثيف التعاون لتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية ووضع خارطة أمنية واحدة لدول المجلس وفقاً لمخرجات تمرين «أمن الخليج»، فضلاً عن ما تضمنه البيان الختامي عن إقامة منظومة دفاعية فاعلة لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات، والتوجيه باستكمال تفعيل «القيادة العسكرية الموحدة» وتسريع التكامل الدفاعي بين دول المجلس.

وأكد الخبراء في تصريحات خاصة أن قمة البحرين، رغم بيانها الختامي الذي جاء تقليدياً، إلا أنها من خلال رسالتها الواضحة لإيران والتزام بريطانيا بإقامة تحالف استراتيجي للتغلب على التهديدات الإيرانية للمنطقة وتأكيد رئيسة الوزراء البريطانية على أن أمن الخليج هو من أمن بريطانيا، تكون القمة قد وضعت يدها على التحديات الأمنية والعسكرية المحدقة بمنطقة الخليج، والخلل في التوازن العسكري والاستراتيجي في هذه المنطقة الحيوية من العالم، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من تنفيذ التزاماتها بحماية المنطقة.

إلى الاتحاد

وقال أستاذ العلاقات الدولية والمتخصص في شؤون الخليج العربي د. علي بن عبد الله خيري إن توجيه القمة بمواصلة الجهود للانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وتكليفه المجلس الوزاري ورئيس الهيئة المتخصصة باستكمال اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ورفع ما يتم التوصل إليه إلى المجلس الأعلى في دورته القادمة في الكويت، هو بمثابة إعلان عن قرب إعلان الاتحاد الذي تتطلع إليه شعوب دول مجلس التعاون الست خاصة في ظل التهديدات الإيرانية المستمرة والمتصاعدة للسلم والأمن في المنطقة.

وأضاف خيري ان دول مجلس التعاون بدأت بالفعل في ممارسة الردع تجاه إيران، ما يعني أنها على قدر التحدي وتستطيع التعاطي معه في أي وقت حتى قبل إعلان الاتحاد، مشيراً الى أن ملامح الردع الخليجي لإيران حفاظاً على أمنها الجماعي بدأت منذ استدعاء قوات درع الجزيرة للبحرين عام 2011، وتجلّت بوضوح أكثر في قيادة السعودية عمليات «عاصفة الحزم» في اليمن العام الماضي.

تهديد

وقال إن ذلك يؤكد التصدي الخليجي «الصلب» للسياسات الإيرانية الإقليمية التي مثلت تهديداً مباشراً وغير مباشر لأمن دول المجلس، مشيراً إلى أن إعلان قمة البحرين عن «المصداقية على ما رفعه مجلس الدفاع المشترك بشأن مجالات العمل العسكري المشترك يعد تطوراً مهماً نحو تحقيق «منظومة دفاعية فاعلة لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات».

واعتبر الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء متقاعد حسين بن عبد الله الزهراني أن قمة المنامة التي وافقت على مقررات مجلس الدفاع الخليجي المشترك تكون قد استكملت سياجها الأمني عبر مشروع الدرع الصاروخية الذي بدأت العمل فيه منذ أشهر عدة.

وحول الموقف من الأحداث في اليمن قال الزهراني إن بيان القمة الخليجية في البحرين لم يتغير عن الموقف الخليجي المعروف مسبقاً حول ملف الأزمة اليمنية، مشيراً الى أن إعلان القمة استمرار دعمها لجهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لإنجاح المشاورات بين وفد الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي وأتباع علي عبدالله صالح، يعني أن دول المجلس ما زالت تعوّل على جهود ولد الشيخ في تحقيق التقارب بين طرفي الصراع اليمني.

أزمة اليمن

قال الباحث والمحلل السياسي إبراهيم بن نايف الرشيدي إن قمة المنامة أيدت في الملف اليمني القيام بالمزيد من التحرك الدبلوماسي النشط للضغط على المجتمع الدولي من أجل تبني حل سريع وفعال للأزمة اليمنية من خلال التحرك مع بريطانيا ككتلة واحدة وضاغطة خاصةً في ظل رفض مجلس الأمن استصدار قرار بموجب الفصل السابع من الميثاق الذي يجيز استخدام القوة العسكرية أو فرض العقوبات الاقتصادية بسبب الفيتو الروسي.