كشف محمد أحمد العبيدلي مدير إدارة الأحوال الشخصية في محكمة «الاختصاص» عن انخفاض نسبة الطلاق بين المواطنين في دبي بنسبة 32.6% منذ بداية العام بواقع 340 حالة مقابل 505 حالات خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وساق العبيدلي لـ«البيان» جملة من الأسباب التي تقف وراء هذا الانخفاض وفي مقدمتها استجابة المجتمع وخصوصاً شريحة الشباب للنصائح والتوجيهات الداعية إلى احترام العلاقة الزوجية، وصيانتها، وتقديس ميثاقها، وتجنب عواقب العبث فيها أو تخريبها لمبررات ربما لا تجانب العقل أو المنطق، عطفاً على ارتفاع سن الزواج الذي بلغ معدله 25 -27 عاماً، وهو ما يدل بلوغ الزوجين مراحل النضوج الفكري، والوعي بقيمة وأهمية الزواج وخطورة الطلاق، وضرورة الحفاظ على الأبناء، وبقائهم بين الآباء والأمهات، بعيداً عن ويلات وتداعيات الانفصال التي ربما تصل بهم إلى الانحراف الأخلاقي والتشتت والضياع، وفقدان الحضن الدافئ الذي يحتويهم ويمنحهم الحب والأمان والاستقرار.
كما أثنى المتحدث نفسه على دور قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في محاكم دبي في تقليل نسب الطلاق سواء بين المواطنين، أو المقيمين، لجهة رأب الصدع بين الأزواج المتخاصمين، وتقريب وجهات النظر والإصلاح فيما بينهم، وإقناعهم بعدم نقل خلافاتهم إلى ساحات القضاء، والتفكير جيداً قبل اتخاذ قرار الانفصال خصوصاً إذا كان بينهم أبناء.
شراكة فاعلة
ولفت إلى الجهود التوعوية التي تقوم بها كل وزارة تنمية المجتمع وهيئة تنمية المجتمع، وصندوق الزواج، في هذا الجانب، وأكد أن هذه الجهات شريكة استراتيجية لمحاكم دبي، ولها دور كبير في الحد من حالات الطلاق، والتشجيع على الزواج والاستمرار فيه، وكذا التوعوية بالطرق والأساليب اللازمة لمواجهة المشكلات الزوجية وحلها داخل نطاق الأسرة، زيادة على التأثير الإيجابي لوسائل الإعلام المختلفة من خلال البرامج والأخبار والتحقيقات التي تحث على احترام العلاقة الزوجية، والحرص على استمرارها وديمومتها والقفز عن كل المشكلات التي تعترضها، حفاظاً على الأبناء والاستقرار الأسري.
وشدد العبدولي على أهمية تضافر جميع الجهات المختصة بالشأن المجتمعي والأسري من أجل تغيير النظرة إلى المرأة المطلقة، واعتبارها إنسانة أو أمَّا صالحة للزواج مرة ثانية وثالثة ورابعة، وعدم الحكم عليها من أول تجربة زواج لم يكتب لها النجاح، في وقت دعا فيها تلك المطلقات إلى مواجهة هذه النظرة بمزيد من الثقة والرضا بالقضاء والقدر، وعدم الاستسلام لهذه النظرة، وعدم التفريط بأي فرصة ثانية للزواج في حال تقدم لها الشخص المناسب حتى لو كان لديها أبناء.
وأضاف: نظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة ما زالت سلبية، وإشكالية حقيقية، تواجه هذه الفئة من المجتمع، مع العلم أن ليس كل امرأة مطلقة فيها عيب عقلي أو خُلُقي أو خَلقي، وليس بالضرورة أنها لا تصلح لأن تكون زوجة أو أما أو مربية مرة ثانية، فكثير من البنات أو الأمهات وصلن إلى مرحلة الطلاق لأن أزواجهن ليسوا صالحين لأن يكونوا آباء ناجحين، وربما انحرفوا عن الصراط المستقيم للأخلاق والقيم والعادات والتقاليد، ولذلك حري بهذه الفئة أن تمارس حياتها بعد الطلاق بشكل طبيعي، وبمستوى عال من الثقة بأخلاقها وتربيتها ومكانتها الاجتماعية، لأن الطلاق مرحلة عمرية مؤقتة لا يجوز البتة التوقف عندها، ولا يجوز إغلاق الباب أمام أي فرصة للارتباط ثانية من شخص مناسب يحترمها ويقدرها ويعطيها ويمنحها حقوقها، ويدفع بها حياة زوجية ناجحة بكل المقاييس.
مهارات
وفي الوقت الذي شدد فيه على ضرورة تأصيل وترسيخ مفهوم الصلح في المجتمع كثقافة عبر البرامج والمبادرات التوعوية، رأى مدير الأحوال الشخصية أن نسبة لا يستهان بها من أفراد المجتمع تجهل فنون ومهارات إدارة الحياة الزوجية، والتعامل مع الخلافات التي قد تحدث بين الزوجين، موجهاً دعوة إلى المقبلين على الزواج بحضور الدورات والمحاضرات التي تبين قدسية الحياة الزوجية، وكيفية الاستمتاع بها، وطرق حل المشكلات بعد الزواج دون تدخل الأهل أو الجهات القضائية، وعدم الاستهانة بمثل هذه الدورات التي تدرب النفس على الصبر وعلى أسلوب وطريقة التعامل مع المشكلات الزوجية.
دور فاعل
من جهته ذكر أحمد عبد الكريم رئيس شعبة الجلسات الأسرية في محاكم دبي أن قسم الإصلاح والتوجيه الأسري في المحاكم سجل منذ بداية العام 6282 خلافاً زوجياً ما بين أزواج مواطنين ومقيمين، 73% تم التوصل فيها إلى اتفاق بين الأزواج المتخاصمين بفضل تدخل الموجهين الأسريين الذي يجيدون حل مثل المشكلات، بأسلوب مقنع ومرضٍ للطرفين، وسد باب الذريعة أمام أي منهما لتحويل ملف الخلاف إلى المحاكم والقضاء والذي ربما تكون نتيجته الطلاق وضياع الأبناء.
وأضاف: أن نسبة التسويات في الخلافات الزوجية التي نظرها الموجهون الأسريون في قسم التوجيه والاصلاح الاسري في محاكم دبي ارتفعت من 68% العام الماضي إلى 72.3%حتى بداية هذا الشهر.
2021
لفت أحمد عبد الكريم إلى أن من الأسباب التي قللت حالات الطلاق مبادرة «أسرتنا متماسكة 2021» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مايو الماضي لتعزيز الأواصر الأسرية في المجتمع المحلي، وتقوية تلاحمها.
وتساءل: «إذا كانت مبادرة أسرة متماسكة تدعو إلى التماسك والتلاحم والاستقرار، فما المانع أن تكون الأسرة متماسكة حتى بعد الطلاق طالما أن الزوجين لا يرغبان باستمرار العيش مع بعضهما البعض؟ لماذا لا نرتقي بأنفسنا ونحافظ على تماسك الأسرة واستقرارها وخصوصاً الأبناء بعد انفصال الزوجين من أجل حماية الأبناء من الانحراف والتشتت والضياع».
مساهمة
أوضح أحمد عبد الكريم أن قسم التوجيه أسهم بشكل ملحوظ في تقليل عدد حالات الطلاق من خلال تقديم المشورة والنصيحة والتبصير بتبعات انفصال الزوجين وخصوصا المترتبة على الأبناء، مقابل زيادة في عدد حالات الطلاق الهادئ أو الناجح كما يسميه الأخصائيون الاجتماعيون بحكم أن التوصل إليه يتم باتفاق وحلول مرضية للطرفين دون الحاجة إلى إحالة الملف إلى المحاكم، وانتظار حكم القاضي والذي قد يصدر بعد أسابيع أو شهور من التشتت والعذاب والمشاحنات.




