أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة أن دولة الإمارات تبني قواعد وأنظمة رقابية متطورة تتوافق مع أرقى المعايير الدولية، وقال: «إن أمامنا رؤية واضحة في الارتقاء بمستوى العمل الرقابي، وبما يمكّن دولة الإمارات من إحراز مكانة مرموقة بين أجهزة الرقابة المالية العالمية والإقليمية الموثوق بها».

جاء ذلك في كلمة لسموه أمس في افتتاح المؤتمر الدولي الثاني والعشرين «الأنكوساي»، الذي يستضيفه ديوان المحاسبة لتعزيز مكانة الدولة المهنية في مجال الرقابة المالية ومكافحة الفساد في القطاع العام، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبحضور 700 مشارك من 192 دولة و15 منظمة دولية، حيث يستعرضون أوراق عمل مقدمة من 165 جهازاً رقابياً، وذلك في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ويستمر حتى 11 ديسمبر الحالي.

وتقدم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة بالشكر للحضور، على اهتمامهم الكبير بالعمل من أجل استدامة السياسات المالية طويلة الأجل، التي تساعد الأجهزة العليا للرقابة المالية وأصحاب القرار في صون هذه السياسات من خلال تعزيز الشفافية والإفصاح عن أداء المالية العامة، ونقل سموه تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتمنياته لهذا المؤتمر بالنجاح والوصول به إلى غاياته المنشودة.

وأشار سموه إلى أن هذا المؤتمر «يمثل حدثاً مهماً وفرصة حقيقية لنعرب من خلاله على أهمية التعاون الدولي لتعزيز منهجيات وأساليب التدقيق ونظم الإدارة والحوكمة الرشيدة، بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الرقابة على القطاع العام».

وأشاد سموه بالدور الريادي الذي تلعبه منظمة «الأنكوساي» في سبيل تعزيز الرقابة المالية والمحافظة على المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد.

تحديات

ولفت سموه إلى أن المرحلة القادمة وما تتطلبه من عمل وما تفرضه من تحديات على المستويين الوطني والدولي، «تضع المزيد من الأعباء الجسام على عاتق الكفاءات الوطنية التي نراهن عليها أن تكون بمستوى الحدث، وجديرة بتسطير صفحات المرحلة القادمة من تاريخ العمل الرقابي، بما يتوافق مع ما تحقق من إنجازات ونجاحات تعزّزت بكسب ثقة أسرة الرقابة الدولية المتمثلة في منظمة الانكوساي في استضافة أبوظبي لأعمال المؤتمر الدولي الـ 22 »الانكوساي«.

وقال سموه »إن ترؤس دولة الإمارات لمنظمة الأنكوساي ما كان ليتحقق إلا بسواعد وطنية، تعكس مستوى التطور الذي تشهده الدولة في تطبيق المعايير المهنية بشكل متسق مع الأطر القانونية الوطنية، لتعزيز الحوكمة الجيدة والحفاظ على استقلاليتها وتعزيز أدائها«.

وأشار إلى أن احتضان الإمارات لهذا المؤتمر يدخل في إطار رؤيتها الحضارية، ويعد فصلا جديدا في تاريخ الإنجازات العالمية لدولة الإمارات، الذي يجسد مستوى المنجز الحضاري والنمو الفكري الذين يتسم بهما مستوى الأداء الوطني على المستوى الدولي».

وقال سموه «إنني على ثقة تامة بأن هذا المؤتمر سوف يمثل منعطفاً مهماً وعلامة فارقة في الجهود الدولية الرامية إلى توفير الممكنات وتقييم الفرص من أجل خدمة الأهداف الإستراتيجية للمنظمة، بما يعود بالنفع على كافة أعضاء»الانكوساي«، وسيكون إطاراً عالمياً فاعلاً لتنسيق التحركات في هذا المجال، ومنطلقاً أساسياً لمزيد من العمل والجهد خلال الفترة القادمة».

رئاسة الأنكوساي

وشهد سمو الشيخ منصور بن زايد خلال حفل الافتتاح، تسلّم الإمارات رسمياً، ممثلةً بديوان المحاسبة، رئاسة منظمة الانكوساي برئاسة حارب العميمي، وقام سموه بتقليد ليو جاي، رئيس جهاز الرقابة الوطني بجمهورية الصين الشعبية، وسام الاستقلال من الدرجة الأولي، وتقليد الدكتور حسام بن عبد المحسن العنقري، النائب الثاني لمنظمة الانكوساي، ورئيس ديوان المراقبة العامة في المملكة العربية السعودية، وسام الاستقلال من الدرجة الثانية.

والتقى سموه مع رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر، وتبادل معهم الأحاديث حول المواضيع المطروحة في أجندة المؤتمر، وتمني لهم التوفيق وتحقيق الأهداف المنشودة من هذا المؤتمر العالمي، كما تفقد سموه المعرض المصاحب، يرافقه معالي الوزراء.

حضر المؤتمر معالي سلطان البادي وزير العدل، وحارب العميمي رئيس ديوان المحاسبة، ومعالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، وأحمد محمد الحميري، الأمين العام لوزارة شؤون الرئاسة، والدكتور أحمد مبارك المزروعي الأمين العام للمجلس التنفيذي، وسعيد عيد الغفلي رئيس المكتب التنفيذي، ورياض عبدالرحمن المبارك رئيس دائرة المالية، وليو جاي، رئيس جهاز الرقابة الوطني في جمهورية الصين الشعبية، والدكتورة مارجت كراكر الأمين العام لمنظمة الانكوساي، ورئيس محكمة الحسابات في جمهورية النمسا، ووو هونغبو ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، والدكتور حسام بن عبد المحسن العنقري النائب الثاني لمنظمة الانكوساي ورئيس ديوان المراقبة العامة في المملكة العربية السعودية، وعدد من رؤساء الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وأعضاء منظمة الأنكوساي.

رقابة

من جانبه قال حارب العميمي رئيس ديوان المحاسبة في كلمته الافتتاحية للمؤتمر إن الإمارات حرصت على استضافة هذا المؤتمر انطلاقاً من إيمانها العميق بأهمية الدور الذي تؤديه الأجهزة الرقابية في العالم، والمهام المناطة بها في الإشراف والرقابة المالية على تنفيذ الموازنة العامة للدولة، ورفع التقارير الرقابية إلى السلطات التشريعية المختصة، وإلى مراكز القرار ورسم السياسات، بما يمكّن من تقييم مختلف خطط ومشاريع التنمية، وبما يعود بالنفع على أفراد المجتمع والشعب.

وأضاف: «يأتي المؤتمر تتويجاً للجهود المباركة والدعم اللامحدود والمساندة المستمرة التي يحظي بها ديوان المحاسبة - الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة في دولة الإمارات من جانب القيادة السياسية، لتمكينه من ممارسة اختصاصاته بشكل مستقل في سبيل إرساء مبادئ الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد».

معلم نجاح

وقالت الأمين العام لمنظمة الأنكوساي، «إن المشاركة في هذا المؤتمر الذي يشكل معلماً من معالم طريق المنظمة إلى النجاح، ليس فيما يتعلق بالرقابة المالية فحسب، ولكن بنجاح كل جهاز محاسبة بشكل فردي، حيث تعمل المنظمة على تعزيز تنمية الاستدامة المالية خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى تطبيق الحوكمة الرشيدة وزيادة الخبرات والتجارب من خلال تقديم كامل الدعم للدول الأعضاء».

وتقدمت إلى دولة الإمارات حكومة وشعباً بالشكر الجزيل على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة، والتحضير المتميز لاستضافة أبوظبي لأعمال المؤتمر، والذي يساهم بشكل كبير في إنجاحه.

وأوضحت أن منظمة الأنكوساي تتكون من كافة دواوين المحاسبة للدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، وتقوم منذ تأسيسها في العام 1953 بعقد كونغرس كل ثلاث سنوات، يضم كافة الأعضاء، بالإضافة الى ممثلين عن المنظمات الدولية والمؤسسات المهنية.

ثقة بأجهزة الدولة الرقابية

قال ليو جاي، رئيس جهاز الرقابة الوطني بجمهورية الصين الشعبية، إن هذا المؤتمر المهني يعكس ثقة مجتمع الأجهزة الرقابية في العالم، في المستوى المهني الذي أحرزه ديوان المحاسبة-الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة- بالدولة، من خلال مشاركاته الإقليمية والدولية، التي أهلته لاستضافة هذا الحدث الدولي، لتكون الإمارات بذلك ثاني دولة عربية تستضيف هذا المؤتمر، بعد جمهورية مصر العربية، التي استضافته في العام 1995.

وأضاف وو هونغبو ممثل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أن منظمة الأنكوساي يجب أن تظل على صلتها الوثيقة مع الأمم المتحدة، حيث عملنا على تعزيز هذه العلاقة، لا سيما منذ أن حصلت المنظمة على صفتها في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي مما أدى إلى اعتماد قرار من جانب الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتم الاعتراف بدور الأجهزة العليا للرقابة في تعزيز الرقابة المالية والمساءلة العامة من أجل تطبيق الأولويات التنموية.