قال معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة إن دولة الإمارات تنفق مبالغ ضخمة على استيراد الأغذية، بينما يمكن تقليل كميات الاستيراد من خلال زراعة المحاصيل البديلة التي تتأقلم مع المناخ، ومنها الكينوا البديلة عن القمح والتي أثبتت مقاومتها للأجواء الحارة والجافة، ويمكن زراعتها في مناطق عديدة من الدولة باختلاف تضاريسها، مشيراً إلى أن الكينوا تعد رافداً اقتصادياً ويمكن لزراعتها أن تتطور وهي ورقة رابحة لمواجهة الطلب المتنامي على الغذاء في المستقبل.

حلول فعالة

وأوضح الزيودي في كلمته خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش فعاليات المؤتمر الدولي للكينوا 2016 «الكينوا غذاء مستقبلي لتحقيق الأمن الغذائي» الذي تستضيفه جامعة زايد ويستمر حتى الغد بمشاركة أكثر من 150 شخصاً من القادة وصانعي القرار يمثلون 46 دولة، أن تغير المناخ يعتبر واحداً من أبرز التحديات التي يواجهها العالم بشكل عام خصوصاً في ظل ازدياد رقعت الجفاف ونقص المياه وارتفاع نسبة ملوحتها في كثير من الدول، وهو ما وجه الجهود لإيجاد حلول فعالة للحد من تأثيرات التغير المناخي على كافة الأصعدة وفي مقدمتها الزراعة.

وأشار إلى أن ضمان الأمن والتنوع الغذائي في البيئات الهامشية في المستقبل يتطلب تحولاً في الممارسات الزراعية واتباع أساليب مبتكرة في أنظمة إنتاج المحاصيل، ويمكن للكينوا أن تستحوذ على أهمية كبيرة كمحصول غذائي أساسي في البيئات الهامشية بسبب قدرتها على التكيف مع التربة المالحة والبيئات القاسية التي يبلغ معدل هطول الأمطار فيها أقل من 20 ملم سنوياً.

تشجيع الاستثمار

ولفت وزير التغير المناخي والبيئة إلى أن الدولة بادرت في زراعة الكينوا وأثبتت تأقلمها مع المناخ ولازالت دراسة جدوها الاقتصادية مستمرة، لافتاً إلى أنه يمكن أن تطور هذه الزراعة في المستقبل من خلال دعم المزارعين وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار فيها، مبدياً ثقته بالمستقبل الواعد الذي يتنظر هذه المحاصيل خصوصاً مع توجه العديد من الدول لها وإقامة المؤتمرات التي تناقش فيها التحديات وتطرح فيها الحلول والأفكار المبتكرة للزيادة إنتاج الكينوا.

وفي السياق ذاته قالت الدكتورة اسمهان الوافي، المدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية إن الكثير من الأبحاث أجريت عن الكينوا في السنوات الأخيرة، ولكنه لازال هناك العديد من القضايا التي يتعين بحثها قبل اعتماد الكينوا كمحصول للاستزراع في البيئات الهامشية، من أجل التأكد من أن الأنظمة المطروحة وإنتاجها تعود بالفائدة على المجتمعات ونظمها الإيكولوجية الآن وفي المستقبل، إلا أنه في المقابل تعد الكينوا من المحاصيل ذات قيمة غذائية عالية، ويمكن وصفها بمحصول الغد.

زراعة واعدة

وأشارت إلى أن إنتاج الكينوا حالياً يغطي 30% من الطلب عليه، وتالياً فإن فرص نمو هذه الزراعة واعدة، وينبغي أن تبني سوقاً لاستهلاكها في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما أن من أبرز ميزاته التنافسية أنه نبات يستطيع النمو في بيئات لا تنمو فيها محاصيل أخرى.

من جانبه قال عبد السلام صالح ولد أحمد، مساعد المدير العام والمدير الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، بمنظمة الأغذية والزراعة إن الأمم المتحدة أعلنت عام 2013 السنة الدولية للكينوا، وهذا أعطى دفعة جديدة للجهود المبذولة لدراسة القيم الغذائية والاقتصادية والبيئية والثقافية لهذا الغذاء، وهناك تفاؤل بأن تكون مخرجات المؤتمر نقطة تحول في رفع مستوى الوعي بشأن إمكانات الكينوا للأمن الغذائي في البيئات الهامشية.

برامج

يهدف المؤتمر الذي ينظم تحت رعاية معالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة الدولة للتسامح ورئيسة جامعة زايد، وينظمه المركز الدولي للزراعة الملحية بمساهمة فنية من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى إيجاد سبل لتنفيذ برامج ومبادرات البحث والتنمية من أجل طرح الكينوا وإنمائها في البيئات الهامشية.