أكد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أهمية مواصلة مواجهة كل أشكال التهديدات والإرهاب لحفظ سلامة وأمن شعوب ودول المجلس وحماية المنجزات. كما شددوا، في مستهل القمة الـ37 التي تنعقد في المنامة، التي يترأسها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بمشاركة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على مواجهة ظروف وأزمات المنطقة بروح المسؤولية والعزم، وتكثيف الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والنماء والازدهار.
وأكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، لدى افتتاحه أعمال القمة، أن اجتماع الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية يأتي في ظل ظروف سياسية واقتصادية غير مسبوقة تواجه دول العالم أجمع، الأمر الذي يتطلب أعلى درجات التعاون والتكامل، ليحافظ المجلس على نجاحه المستمر ودوره المؤثر على الساحة العالمية.
تكامل
وشدد على أن مجلس التعاون في ظل ما وصل إليه من تكامل مشهود، لم يعد أداة لتعزيز مكتسبات شعوبنا فقط، بل أضحى صرحاً إقليمياً يبادر إلى تثبيت الأمن والسلم الإقليمي والدولي، عبر دوره الفاعل في وضع الحلول والمبادرات السياسية لأزمات دول المنطقة، ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.
وأعرب عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية على جهوده الكبيرة خلال أعمال الدورة الماضية التي تشرفت برئاسته الحكيمة ورؤيته النيرة، والتي ساهمت بشكل واضح في تطوير توجهات مرحلة العمل المقبلة.
كما أعرب عن تقديره للجهود الحثيثة لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومساعيهم المخلصة في تثبيت أركان هذا الكيان التاريخي الراسخ والمعبّر عن مصالحنا المشتركة ومستقبلنا الواعد. وأكد أنه وبكل اعتزاز تتوالى جهود التنمية الاقتصادية في دول مجلس التعاون وما تحققه من إنجازات تُسهِم في رفعة ورفاهية مواطنيه، وتعمل على تقوية مسيرة العمل المشترك.
آلية
ولفت العاهل البحريني إلى أن إنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية المنبثقة من المجلس، تأتي بمثابة الآلية النوعية لتحقيق التكامل التنموي وتفعيل النشاط الاقتصادي في دوله، لتصبح قوة اقتصادية كبرى على المستوى العالمي، قائمة على أسس الإنتاجية والتنافسية والنمو المتصاعد وبما يرتقي بمستويات التنمية المستدامة.
وأشاد بالمشاريع والمبادرات والاتفاقيات الاقتصادية بين دول المجلس، ومن أهمها، قيام السوق الخليجية المشتركة، والربط الكهربائي والمائي، والتوجه نحو الاتحاد الجمركي، ومشروع الربط بشبكة اتصالات ومواصلات ونقل متقدمة بمختلف الوسائل كالجسور والقطارات، بهدف تحقيق التكامل التنموي الشامل، الذي يأتي على أولويات جدول أعمال هذه القمة بمواضيعها المعززة للتعاون والتلاحم.
وقال «يتأكد لنا يوماً بعد يوم بأن الأمن والتنمية محوران متلازمان، وأن مواصلة دولنا في تطوير وتفعيل الاتفاقيات الدفاعية والأمنية لمواجهة كل أشكال التهديدات والإرهاب، هو السبيل لحفظ سلامة أوطاننا وأمن شعوبنا وحماية منجزاتنا».
تمرين
ولفت إلى أن تمرين (أمن الخليج العربي 1)، الذي تشرفت مملكة البحرين باستضافته، الشهر الماضي، قد شكّل بمشاركة نخبة من القوات الأمنية الخليجية، نقلة رائدة ومطلوبة على طريق دعم التعاون الأمني بين دول المجلس، لما شهده من تنفيذ محكّم وتنظيم دقيق، وبوعي يقظ لحجم المخاطر الأمنية التي تحيط بدولنا.
وعزا ملك البحرين في كلمته تفوق دول المجلس في مواجهة فوضى التطرف والإرهاب، إلى توفيق الله سبحانه أولاً، ثم صبر وحكمة قادة المجلس في تقويض هذا الخطر ونجاحهم في مواجهته، لافتاً إلى أن العزم المخلص والجاد، هو سبب المحافظة على الازدهار والتنمية والتطوير، والذي حذت حذوه الكثير من الدول المتطلعة للاستقرار والسلام.
من جهته، قال، الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف بن راشد الزياني، إن هذا التجمع المبارك ماضٍ بعون الله من أجل ترسيخ دعائم الوحدة الاقتصادية الخليجية الكاملة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الشاملة، في بيئة آمنه مستقرة، مزدهرة ومستدامة. وأكد أن ما يصدر من المجلس، من قرارات بشأن تعميق وترسيخ التكامل في كل مجالات العمل الخليجي المشترك، وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق المشترك مع الدول الشقيقة والصديقة، يجري تنفيذها ومتابعتها بحرص دائم من قبل المجلس الوزاري والمجالس واللجان الوزارية المختصة تنفيذاً لتوجيهاتكم السامية.
اهتمام
ولفت إلى ما يوليه قادة دول المجلس من حرص واهتمام بمسيرة العمل الخليجي المشترك، وسعيهم الدائم لتحقيق آمال وتطلعات مواطني دول المجلس انعكس في توجيهاتكم السامية والقرارات التي أصدروها، وكان آخرها تأسيس الهيئة القضائية الاقتصادية، وهيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية.
وقال: «أنهى المجلس الوزاري الموقر، في دورته التحضيرية واجتماعه التكميلي، مناقشة كافة الموضوعات والملفات والتقارير، وأوصى برفع ما تم التوصل إليه من نتائج إلى المجلس الموقر للتوجيه وإصدار القرارات اللازمة بشأنها».
ثم أعلن الأمين العام لمجلس التعاون عن رفع الجلسة الافتتاحية للقمة السابعة والثلاثين لمجلس التعاون.
بعد ذلك، ترأس الملك حمد بن عيسى آل خليفة رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون جلسة العمل المغلقة الأولى للقمة الخليجية، حيث ناقش قادة دول المجلس القضايا والموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.
تعاون
وتحضر القمة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي تحاول الدفع نحو توقيع اتفاقات تجارية جديدة في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعلى هامش أعمال القمة، التقت رئيسة الوزراء البريطانية بقادة الدول الخليجية المشاركين في القمة، بحسب وكالة الأنباء البحرينية الرسمية. وكان بيان صادر عن الحكومة البريطانية أكد أول من أمس أن المسؤولة البريطانية ستركز في لقاءاتها مع قادة دول الخليج الغنية بالنفط على «الاتفاق حول البحث في إمكانية التوصل الى اتفاقات تبادل تجاري حر جديدة، ما ان تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي».
وقالت ماي عشية وصولها الى البحرين «سأكون أمام فرصة التشاور مع القادة الستة حول كيفية تطوير علاقاتنا التجارية وتعاوننا في مجالي الأمن والدفاع».








