أجمع خبراء ومحللون سعوديون على أهمية القمة الخليجية من البعد السياسي، رغم ما أعلن عن تركيزها على الملفات الاقتصادية في ظل تراجع أسعار النفط وإعلان دول المجلس لسياسيات اقتصادية بديلة، إلا أنها ستتخذ سياسات تهدف إلى إطفاء الحرائق المشتعلة التي تحيط بالمنطقة بسبب الإرهاب المنظم الذي تغذيه قوى إقليمية ظلت تمارس سياسات الحقن الطائفي والمذهبي، بهدف ضرب الأمن القومي لدول مجلس التعاون الست.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود د. طلال ضاحي إن ما اعلنه وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة من أنّ القمة لن تتضمن إعلان الاتحاد الخليجي بشكل جزئي لا ينفي أن الاتحاد ربما يعلن، مشيراً إلى أنّ دول المجلس تبلورت قناعتها بضرورة تحقيق الاتحاد الخليجي بمن يوقع على ذلك بعدما خلصت لجنة الخبراء المعنية من استكمال دراسة مشروع الاتحاد الخليجي، وترفع مقترحاتها ورفعت مقترحاتها إلى المجلس الوزاري ومنه إلى المجلس الأعلى.

وقال د. ضاحي أتوقع أن يكون إعلان الاتحاد الخليجي بشكله الكلي وليس الجزئي الذي تم نفيه هو مفاجأة القمة، فكل المعطيات وتوتر الأوضاع في المنطقة تحتم إعلان الاتحاد.

وأشار د. طلال ضاحي في هذا الصدد إلى أنّ ما سمي بـ «تجمع الوحدة الوطنية» في مملكة البحرين تحت رعاية الملك حمد بن عيسى آل خليفة عقد مؤتمراً مهماً يومي 12 و13 نوفمبر الماضي تحت عنوان: «الاتحاد الخليجي.. مستقبل ومصير» هدف إلى تجديد الدعوة إلى إقامة الاتحاد الخليجي من جانب القوى الشعبية الخليجية، وصياغة وثيقة بهذا المعنى تطرح للتوقيع الشعبي، سواء للأفراد أو الجمعيات الأهلية أو جمعيات ومنظمات المجتمع المدني في دول مجلس التعاون الخليجي، وتقديمها إلى مؤتمر القمة الخليجي في دورته الحالية التي تستضيفها اليوم العاصمة البحرينية المنامة.

تطويق المخاطر

ومن جهته، قال الباحث والمحلل السياسي د. فهد بن حسين الأهدل إن قادة دول مجلس التعاون سوف يعملون خلال هذه القمة على استكمال تعزيز الأمن الخليجي باتحاد جهود دول المجلس أمنياً وتطويق المخاطر والتحديات القائمة، داعياً إلى ضرورة أن تتحوّل دول المجلس إلى تحالف عسكري وأمني شبيه بحلف شمال الأطلسي لوقف التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية خصوصاً التدخلات الإيرانية المستمرة.

وقال الأهدل إنّ استمرار إيران في فَرض سياسة الأمر الواقع في المنطقة باعتبارها دولة نووية، وسعيها لتحقيق مكاسبها الاستراتيجية باستثمار الاتفاق النووي يفرض على دول مجلس التعاون الخليجي تحقيق أي شكل من أشكال الاتحاد الأمني والعسكري مع ضرورة إقامة تحالفات مع الدول الصديقة صاحبة المصالح الاستراتيجية التاريخية في المنطقة لدرء أي تهديدات تعرِّض الأمن الخليجي للخطر، وذلك من خلال ترتيبات أمنية جديدة تأخذ في الاعتبار المصالح المتبادلة والعلاقات الثنائية بين الجانبين.

أما الخبير الاستراتيجي إبراهيم بن نايف الرشيدي فاعتبر أن قادة دول مجلس التعاون ربما يعلنون الاتحاد الخليجي ولو بغياب البعض، مستشهدا في هذا الصدد إلى ما سبق انه صرح به وزير شؤون مجلس الشورى والنواب البحريني غانم البوعينين، الذي قال إن الاتحاد الخليجي «سيكون حاضراً» في القمة وأن الاتحاد قد يتم من دون سلطنة عُمان.

وأشار الرشيدي إلى أن دول مجلس التعاون تتعرض لخطر حقيقي جراء الأزمات المتصاعدة والمتدحرجة مثل كرة الثلج في الخاصرة الخليجية في العراق وسوريا واليمن ولبنان وارتفاع حالات النزوح واللجوء والمآسي الإنسانية المتزايدة وتمدد بؤر الإرهاب الذي يغذيه النظام الإيراني، إلى جانب التحسب لسياسيات الإدارة الأميركية الجديدة إزاء قضايا المنطقة، فضلاً عن التحدي الاقتصادي المتمثل في تراجع أسعار النفط.