كشف فرانك دي واين رئيس وكالة الفضاء الأوروبية، ورائد الفضاء البلجيكي، لـ «البيان»، عن أن الإمارات أصبحت دولة لها شأن متميز في قطاع الفضاء، بما لديها من مشاريع متطورة ومتنوعة وهيئات ومؤسسات بحثية، موضحاً أنه انبهر من التطور العلمي الكبير للكفاءات الشبابية الإماراتية المتخصصة وتميزها، وأنهم فخورون في وكالة الفضاء الأوروبية بمشروع «مسبار الأمل»، الذي سيوفر للبشرية معلومات جديدة عن المريخ، ستفيد الباحثين وتطور معلوماتهم، مشيراً إلى التعاون المستمر بين وكالتي الفضاء الأوروبية والإماراتية، خاصة أن الدولة أصبحت على الطريق الصحيح بقطاع تكنولوجيا الفضاء وتطوره.

علاقات قوية

وأضاف إن زيارته للدولة تأتي في إطار الأسبوع البلجيكي الأول بالإمارات، بهدف تعزيز وبناء علاقات قوية بين الدولتين في مجال تكنولوجيا الفضاء، فضلاً عن بناء جسور التعاون الثقافي والاجتماعي، خاصة أن جولته شملت العديد من الندوات والمحاضرات والزيارات الثقافية للمدارس والجامعات الإماراتية، فضلاً عن جامعتي زايد والشارقة ومركز الشارقة لعلوم الفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء.

وأشار إلى أن التطور الكبير الذي تعيشه الإمارات الآن على كافة الصعد، كان من نتائجه التوجه الحالي نحو تعزيز العمل بمشاريع الفضاء المتعددة، وسعي الدولة حتى تكون لها بصمة عالمية في نادي الفضاء العالمي، موضحاً أنه سعيد لهذا المستوى المتطور الكبير في الكفاءات الإماراتية الشابة، التي تعمل على مشاريع فضائية متنوعة مثل «مسبار الأمل» والأقمار الصناعية، من «دبي سات» و«خليفة سات»، فضلاً عن المشاريع التعليمية للطلبة في الجامعات، وكلها تؤكد أن هناك خططاً واضحة المعالم، تكرس لدور مستقبلي للإمارات في هذا الشأن.

وتابع إن الدعم الكبير من قادة الدولة الذي أفرز وجود هيئات حكومية ومؤسسات بحثية تعزز البحث العلمي والاستكشاف، يؤكد الاهتمام والتخطيط المدروس بعناية، نحو تعزيز دور الإمارات في الساحة العالمية، والذي سينعكس من خلال النتائج المستقبلية، التي سيكون من شأنها التأثير إيجاباً في تطور الدولة وتقدمها، خاصة أن البحث العلمي هو السبيل الوحيد نحو انطلاق وريادة الدول.

مسبار الأمل

وذكر أن مشروع «مسبار الأمل» لاستكشاف كوكب المريخ، مشروع رائد بكل المقاييس، خاصة أنه المشروع الأول الذي يقدم معلومات وافية وتفصيلية عن الكوكب الأحمر على مدار الساعة، ويتم من خلاله تسجيل التغيرات الحادثة، ويعد ذلك سبقاً بحثياً بكل المقاييس يسجل للإمارات، كما أنه سيقوم باستجلاء الحقائق عن الغلاف الجوي للكوكب، وأن هذه المعلومات الجديدة، ستعمل على تطوير عمل الباحثين في كل وكالات الفضاء العالمية، بعد استكشافها والاستعانة بها في تطوير الأبحاث التي ستفيد البشرية بشكل كبير، ولذلك فإن دور الإمارات بمشروعها، سيكون داعماً لمنظومة البحث العالمية في هذا الشأن، لافتا إلى أنهم كباحثين ورواد فضاء سعيدون بهذا الإنجاز الكبير، ويتطلعون لمزيد من التعاون المستقبلي مع الإمارات في هذا الإطار، خاصة أن لذلك هدفاً إنسانياً نبيلاً يؤثر على حياة الناس اليومية، ووسائل الاتصال المرئية والمسموعة ومجالات الأبحاث الطبية.

وقال إن هناك تعاوناً مستمراً بين وكالتي الفضاء الأوروبية والإماراتية، من خلال المشاركة بالبحوث العلمية، ومتابعة المستجدات الاستكشافية في مجال الفضاء وعلومه، موضحاً أن الرحلات الفضائية التي تصل مدتها 6 أشهر وشارك فيها مع زملائه رواد الفضاء العالميون من كندا وروسيا وأميركا، في محطة الفضاء العالمية، دائما ما تكون نتائجها مثمرة وحافلة بالاكتشافات، حيث إن هناك 6 رواد فضاء مقيمين بصورة دائمة بالمحطة، لتنفيذ العمليات المطلوبة بالفضاء وتسجيل الملاحظات المهمة وإجراء الفحوص الصحية الدورية من أجل الأبحاث ومن ثم، مشاركة هذه النتائج مع مختلف وكالات الفضاء ومنها الإماراتية.

وأبان رئيس وكالة الفضاء الأوروبية، أن الإمارات بمشاريعها تسير في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بالتركيز على المشاريع الفضائية الاستكشافية، وأن وجود مشاريع لها علاقة بالتصوير والاتصالات، تحقق أفضلية لها فيما يخص الاستفادة من هذه المعلومات واستخدام المؤسسات الوطنية في مشاريعها المختلفة وبنيتها التحتية، حيث إن المعلومات التي توفرها الأقمار الصناعية التي توفر صوراً بدقة عالية لسطح الأرض، تساعد جهات عدة في استبيان تطور مشاريعها بالإضافة إلى ملاحظة المتغيرات التنموية والبيئية داخل الإمارات، وهو الشيء الذي يكون له أثر إيجابي كبير على المشروعات التنموية الكبيرة.

عقول شبابية

وأثنى واين على اهتمام الإمارات بالاستثمار في العقول والقدرات الشبابية، وأن زيارته للجامعات الإماراتية، أذهلته بقدر كبير خاصة فيما يتعلق بعدد الطالبات الكبير، والتميز والنضج الفكري الذي يتمتع به الشباب، مؤكداً أن هذا الاهتمام الكبير الذي يوليه القادة بالاستثمار في البشر وقدراتهم، وخاصة في الأجيال الجديدة بما يتوفر لها من تعليم راق، سيكون له مردود وأثر مبهران في المستقبل، خاصة أن الإمارات أصبحت تتمتع بسمعة عالمية في كل المجالات، وأن ذلك يؤكده العمل المستمر والدؤوب في كافة الاتجاهات لاستشراف المستقبل، وأن نهضة الدول لن تتأتى بغير فكر وطموح شبابها كما هو الحال في الإمارات.

وأكد الأهمية الكبيرة التي توليها الإمارات لتوفير البنية التحتية من خلال المؤسسات والمرافق والمصادر العلمية المتبادلة بين الجامعات المحلية والعالمية والبعثات التعليمية، التي تساهم جميعها في خلق جيل واع يمكنه العمل على مواضيع مبتكرة كثيرة، لافتا إلى أهمية الدعم الحكومي للمشاريع البحثية في مجال الفضاء بالدولة، كما أنه من الضروري مشاركة القطاع الخاص في هذه الأجندة الوطنية خاصة مع تقدم البحوث وتغللها في مجالات حياتية مختلفة حيث تسعى العديد من الشركات الخاصة للمساهمة في هذا الاقتصاد العلمي الجديد، مثل شركات الاتصالات وغيرها، وأن هناك بحثا دائما في كيفية سبل التعاون بين الطرفين الحكومي والخاص لتحسين مستوى البعثات العلمية، ومن المهم أن تكون هناك شراكة بينهما فيما يخص أهمية البعثات العلمية.

وأوضح أنه إذا أرادت الشعوب أن تؤمن مكانة مميزة لها بالمستقبل، فإنه يجب عليها التسلح بتكنولوجيا الفاء، خاصة أننا أصبحنا الآن نعتمد على علوم الفضاء في شتى المجالات بحياتنا، خاصة فيما يتعلق بمعلومات الاتصالات والمواصلات الجوية، والبرية، والتغيرات الجوية وأحوال الطقس وعلاقته بالغلاف الجوي.

طاقة مستدامة

وطالب فرانك دي واين الجيل الجديد من العلماء الشباب بالمزيد من الاكتشافات، التي تصب في مصلحة الكوكب، خاصة أننا جميعا ننتمي لكوكب واحد يجب أن نحافظ عليه، كما إن السفر للفضاء يعلمنا سبلا جديدة واكتشافات مهمة، مثل إعادة التدوير واستخدام الطاقة المستدامة، وأكبر دليل على ذلك أن رواد الفضاء يمكثون بالمحطة الدولية ما يقارب الستة اشهر يقومون فيها بإعادة تدوير ما يقارب من 70% من المياه المستخدمة وذلك لشح المصادر.

تأمين المشاريع

أوضح رئيس وكالة الفضاء الأوروبية أن التأمين على قطاع الفضاء أصبح من الضروريات الآن، حيث إن المخاطر التي يتسم بها هذا المجال أصبحت كبيرة، خاصة مع النمو المتزايد ودخول وكالات فضاء جديدة للمجال، وأن موضوع تأمين الفضاء ضد المخاطر أحد أهم المواضيع للمناقشة بين القائمين على صناعة الفضاء، ومنها العدد المتزايد للأقمار حول مدار الأرض وأسباب أخرى تحتم على الأجيال الجديدة أن تضع إطاراً لهذه المخاطر.