تتبنى دولة الإمارات، منذ تأسيسها، سياسة خارجية ناجحة ونشطة، قوامها التوازن والاعتدال، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك من منطلق إدراك القيادة الرشيدة، أن للدولة موقعاً مسؤولاً على الصعد العربية والإقليمية والدولية كافة.

ونجحت الدبلوماسية الإماراتية، تحت قيادة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في إطلاق العديد من المبادرات التي تمت صياغتها لخدمة مواطنيها وشعوب العالم أجمع، بالإضافة إلى دورها في تحقيق العديد من الإنجازات التي أسهمت بدورها في تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم الوطني الـ 45 للدولة، إن الثاني من ديسمبر، هو اليوم الذي شهد ولادة تجربة الدولة الوحدوية الرائدة، التي تمكنت بفضل رؤية المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة وباني نهضتها، وإصرار وعزيمة الشعب الإماراتي العظيم، من أن ترسخ أركانها، وتأخذ مكانها المتميز في تاريخ المنطقة والعالم، كواحدة من أهم وأنجح التجارب الوحدوية في التاريخ المعاصر.

علاقات دبلوماسية

وأشار التقرير إلى أن الدبلوماسية الإماراتية واصلت خلال العام الحالي، جهودها في بناء وتعزيز علاقات الدولة مع مختلف دول العالم، حيث بلغ عدد الدول التي ترتبط مع دولة الإمارات بعلاقات دبلوماسية 192 دولة، فيما ارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى 84 سفارة، و20 قنصلية، إضافة إلى أربع بعثات دائمة، بينما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة 113 سفارة و74 قنصلية عامة و16 مكتباً تابعاً للمنظمات الإقليمية والدولية.

وارتفع عدد الدول التي تسمح لمواطني الإمارات بدخول أراضيها بجواز السفر العادي إلى 126 دولة في العالم، عدد كبير منها تمنح تأشيراتها لمواطني الدولة من خلال مطارات الوصول أو منافذ الدخول إليها أو عبر الإنترنت.. واحتلت دولة الإمارات خلال عام 2016، المرتبة الـ 26 على مستوى العالم، من حيث قوة جواز السفر، وذلك وفقاً لمؤشر «Passport Index».

وتمكنت الدبلوماسية الإماراتية خلال العام الجاري، من استكمال إنجاز اتفاقية إعفاء مواطني الدولة من تأشيرة الشنغن، حيث تسمح هذه الاتفاقية لهم بعبور 34 دولة أوروبية، من بينها 26 دولة تابعة للاتحاد الأوروبي، من دون تأشيرة الشنغن المسبقة، فيما وقعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والاتحاد الأوروبي، هذه الاتفاقية في بروكسل، خلال شهر مايو 2015، وبدأ سريان الإعفاء من تاريخ التوقيع.

مراكز جديدة

من جهة أخرى، افتتحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي خلال عام 2016، مراكز جديدة لإصدار التأشيرات خارج دولة الإمارات، لتضاف لقائمة مراكز التأشيرات الموجودة حالياً، والتي يبلغ مجموعها حالياً 7 مراكز، تم افتتاحها خلال السنوات الماضية.

ووقفت الدبلوماسية الإماراتية بجانب أشقائها العرب، حيث جاءت المشاركة التاريخية لدولة الإمارات في عمليتي عاصفة الحزم وإعادة الأمل للدفاع عن الأشقاء في اليمن، ودفع الظلم عنهم، في إطار هذه المواقف النبيلة للدولة للدفاع عن الشرعية في اليمن، فضلاً عن المساعدات الإنسانية والحملات الإغاثية الأخرى والكثيرة.

وفي مجال المساعدات الخارجية الإماراتية، والتي تحتل موقعاً متقدماً في التعامل الخارجي، واصلت الدولة خلال عام 2016، نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها، ليصل إجمالي عدد الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة منذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى الوقت الحاضر، إلى أكثر من 178 دولة.

وقد زادت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية التي قدمتها الإمارات خلال 45 عاماً، على 173 مليار درهم، توزعت على 21 قطاعاً، جاءت في مجملها لتركز على سبل تحسين حياة البشر، وهو ما جعل الدولة تتربع على رأس قائمة الدول الأكثر سخاء على مستوى العالم.

مساعدات خارجية

ووفقاً لآخر التقارير الصادرة عن إدارة شؤون المساعدات الخارجية في وزارة الخارجية والتعاون الدولي، قدمت الإمارات خلال عام 2015، مساعدات خارجية بقيمة إجمالية بلغت 32.34 مليار درهم إماراتي، 8.80 مليارات دولار أميركي، تم توزيعها من خلال 40 جهة مانحة إماراتية، وإنفاقها كمساعدات خارجية في 155 دولة حول العالم، منها 120 دولة مؤهلة للحصول على مساعدات إنمائية رسمية، ومن بينها 43 دولة من البلدان الأقل نمواً.

وقدمت غالبية تلك المساعدات، بنسبة 92 % لصالح المشاريع التنموية، بينما تم تقديم 6.7 في المئة منها كمساعدات إنسانية، ونسبة 1.3 % منها قدمت كمساعدات خيرية. وللعام الثالث على التوالي، تخطت قيمة المساعدات الإنمائية المقدمة من دولة الإمارات خلال عام 2015، النسبة التي حددتها الأمم المتحدة، حيث قدمت ما يقدر بنحو 16.12 مليار درهم إماراتي 4.39 مليارات دولار أميركي، أي ما يوازي 1.09 % من الدخل القومي الإجمالي للدولة، كمساعدات إنمائية رسمية صافية. وحازت الدبلوماسية الإماراتية، بقيادة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، على ثقة المجتمع الدولي، عندما فازت أبوظبي باستضافة المقر الرئيس للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» في مدينة مصدر، وكانت الدبلوماسية الإماراتية أيضاً، خير سند ومعين لجهود الدولة التي تكللت بالنجاح في استضافة كل من معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي، والمنتدى العالمي للطاقة 2019 في أبوظبي.

وفي مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، حققت دولة الإمارات خلال عام 2016، إنجازات هامة، سواء عبر المشاركات العسكرية في التحالفات الإسلامية والدولية، أو عبر سن القوانين المحلية التي تحاصر الإرهاب ومسبباته.

188

يبلغ عدد الإماراتيات في السلك الدبلوماسي والقنصلي بديوان عام الوزارة 188، مقابل 45 امرأة تعمل في بعثات الدولة بالخارج، كما يوجد حالياً في السلك الدبلوماسي سبع سفيرات، من بينهن لانا زكي نسيبة المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، والدكتورة حصة عبد الله العتيبة سفيرة الدولة لدى المملكة الإسبانية، وحفصة عبد الله محمد شريف العلماء سفيرة الدولة لدى جمهورية مونتينغرو، ونورة جمعة قنصل عام الدولة في ميلانو، ونبيلة الشامسي قنصل عام الدولة في هونغ كونغ.