شدد محامون على أهمية أن يعامل الحدث المتعاطي معاملة خاصة منذ اللحظة الأولى، كونهم ضحايا وليس مجرمين، مطالبين باتباع إجراءات قانونية قصيرة ومبسطة، دون إهانة لحرمة الطفل أو الحدث المغرر به، أيا كانت الواقعة، حيث إن مجرد إلقاء القبض عليه ضمن إجراءات قانونية مشددة ينعكس سلباً على حالة الحدث النفسية والاجتماعية، ويجب إيداعه في أماكن خاصة بعيداً عن أجواء السجون وما تحتويه من مجرمين، وكذلك رهبة أجواء المحاكم ودهاليز القضاء.
وأشاروا إلى أن المشكلة تصبح خطيرة عندما يتم التعاطي مع الحدث كمجرم ومتهم وهو بالأساس مجني عليه، لأنه لم يحصل على الاهتمام والرعاية الأولية، سواء من الأهل أو المدرسة أو من الجهات الرسمية المعنية، فأصبح ضحية، مؤكدين في الوقت نفسه أن معظم المتعاطين من الأحداث هم دون سن 16 سنة، ومن مختلف الجنسيات، ونسبة الذكور أكثر من الإناث.
وقال المحامي سالم بهيان: يجب أن نطرح دائماً الملف بشكل متكامل ومن مختلف الجوانب وبشكل متوازٍ، بالنسبة لمكافحة المخدرات، يقومون بتأدية دورهم، يلقى القبض على الحدث، فيما يختفي المروج والأهل غائبون عما يجري حولهم، يجب أن نعرف كيف وصلت تلك المواد لأيدي الشباب...؟
أما مسألة الإجراءات فهي محكومة بنصوص قانونية، باتت تتطلب أيضاً ضرورة إعادة النظر في بعضها في ظل تطور مجريات الحياة، بعد أن تعددت الأشكال والمسميات وطرق الترويج والتعاطي، ومدى انعكاس ذلك على المجتمع بشكل عام والفرد بشكل خاص سواء أكان حدثاً أو بالغاً فكلاهما ضحية الوهم.
تغليظ العقوبة
وأكد بهيان أهمية تغليظ العقوبة على مروج المخدرات بين الطلاب والأحداث لما لذلك من خطورة على الجيل، وضرورة التحري لمعرفة المروج الحقيقي وليس الوسيط، فالمروج هو أكثر خطورة وذكاءً من الوسيط، وغالباً ما يكون متخفياً وبعيداً عن موقع الحدث والشبهة.
وأضاف أن أرقام الشباب المتعاطين والمتورطين بتعاطي حبوب المخدرات والمنشطات باتت تقرع ناقوس الخطر، سيما بعد أن وصلت مرحلة الخطورة لقيام بعض المروجين ببيع بعض أنواع الحبوب في بعض محلات البقالة وعلى قارعة الطريق في بعض الحالات، وتحت أسماء تجارية مختلفة لكنها، تؤدي نفس المضمون والهدف، مما يتطلب تكثيف الجهود من قبل الجهات المعنية، سواء منها الأمنية أو القضائية أو التربوية، وحتى الأسرة ببذل مزيد من الجهود لمحاصرة هذه الآفة الخطيرة، التي باتت تهدد أمن المجتمع، وهدر طاقات الشباب، الذين باتوا يقبعون خلف قضبان السجون، بسبب حبة أودت بهم إلى عالم مجهول.
وقال إن ما بات يقلقنا، ومن خلال متابعة الكثير من القضايا التي يكلف بها في أروقة المحاكم، أن نسبة كبيرة من المغرر بهم هم من فئات عمرية صغيرة من الشباب دون 16 عاماً، ومن مستويات اجتماعية مختلفة، الفقير والغني على حد سواء، وبالتالي هذا مؤشر على وجود من يقومون باستهداف هذه الفئات العمرية بوقت مبكر، كونهم يدركون تماماً أهمية جيل الجيل الشباب، والسعي إلى تحطيمه وتهميش دوره في المجتمع، ليصبح عالة على أهله ومجتمعه، وفي كثير من الأحيان يتحول إلى مجرم بالتعاطي والاعتياد ومن ثم الإدمان، وهنا تكمن الخطورة على مستقبل الجيل.
قانون المحاكمات
وأشار إلى أن قانون المحاكمات في دولة الإمارات، وضع الضوابط القانونية للتعامل مع الأحداث والجانحين، ممن يرتكبون الجرائم بشكل عام، وممن يغرر بهم بتعاطي المنشطات والمخدرات على وجه الخصوص، وبالتالي هناك تشدد كبير في هذا الجانب من قبل الجهات القانونية التي تتعاطى بهذا الشأن.
وقال إن أول ما يتم تطبيقه من قسم مكافحة المخدرات وبعد إلقاء القبض على الشخص، أيا كان عمره أو جنسه أو جنسيته أو وظيفته، هو أخذ العينات من الدم مباشرة، ومن ثم التأكد من النتائج وإرسالها للمختبر الجنائي للتأكد وأخذ القرار، وبعد أن يطلع وكيل النيابة المختصة في نيابة الأحداث، يتم إحالة الحدث إلى مختص إجماعي بالدرجة الأولى، لبحث الحالة الأسرية للحدث، حتى يتم دراسة الوضع الاجتماعي من كل الجوانب المتعلقة بوضع الأسرة، ومن ثم يتم إعداد التقرير الخاص بالحالة، وتحال القضية للقاضي الذي عليه أن ينظر بها بجلسة سرية وسريعة، احتراماً للحدث وأسرته، وفي الكثير من الحالات يأمر القاضي بضرورة إحالة الحدث إلى مراكز علاجية إذا ثبت انه متعاطي أو مدمن، أو إحالته إلى مركز رعاية الأحداث، حسب التوصيف القانوني للقضية، أو تسليمه لولي أمره، إذا كانت القضية بسيطة.
مسؤولية مجتمعية
وأشار إلى أن المشكلة ليست بين الجهات الأمنية أو القضائية، بقدر ما هي أيضاً حاجة ومسؤولية أسرية بالدرجة الأولى، حيث تم اكتشاف أنه في معظم الحالات أن الأب والأم آخر من يعلم بأن ابنهم متعاط للمخدرات بشكل أو بآخر، ويفاجأون بإلقاء القبض عليه، وإحالتهم للتحقيق أو الحجز عليهم في مراكز مكافحة المخدرات.
وأوضح أن مكمن الخطورة بات يهدد المجتمع في صميم الأسرة، فالحدث الذي يقع ضحية المروجين، قد يتحول هو نفسه إلى متعاط ومروج في المستقبل، ويصبح مجرماً خطيراً على أمن المجتمع، سيما وأن طرق الترويج تأخذ أشكالاً مختلفة.
والخطورة تأتي إذا كان أحد الأصدقاء يتعاطى المنشطات، فيكون سبباً مباشراً لإغراء صديقه، وهذه أكثر الحالات انتشاراً والتي لا يدري بها الأهل لعدم مراقبتهم لأبنائهم وأصدقائهم، وأين يقضون أوقاتهم، والتغيرات النفسية والصحية والفيزيولوجية التي تظهر على تصرفاتهم.
وأضاف: إننا نعيش في مجتمع رفاهية، والحدث لديه مصروف خاص به، والبعض مصروفه أكبر وأكثر من حاجته اليومية العمرية، وبات الحدث قادراً على شراء المؤثرات العقلية بأشكال مختلفة، في غفلة من أهله، والمروجون يبعدون أنفسهم عن موقع الشبهات.
انتشار المروجين
بدوره يرى الدكتور المستشار القانوني يوسف الشريف أن أروقة المحاكم تحفل بالعديد من القضايا، وعلى الرغم من انخفاض النسبة إلا أن هناك جرائم متاجرة ترتكب من قبل عائلات بأكملها أو حتى مدرسين أو عاملين في المدارس والجامعات، ولم تعد المتاجرة محصورة بفئة معينة.
وأضاف انه رغم انخفاض معدل متعاطي المخدرات 8 % عام2015، إلا انه الى الآن لم تصدر أي جهة رسمية نسبة التعاطي في عام 2016 ومقارنتها بالسنوات الماضية. وأوضح الدكتور الشريف أن قانون المخدرات الجديد «مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية» جاء ليعدل في 12 مادة، أهمها إقراره بإنشاء وحدات متخصصة لعلاج ورعاية وإعادة تأهيل المدمنين، ونلاحظ أنه بدأ بانتهاج المنهج العلاجي مع بقاء النهج العقابي لمدمني المخدرات مع تخيف للعقوبات في بعض النصوص.
لا تقام الدعوى على من سلّم نفسه
قال المحامي يوسف الشريف إن من أبرز المواد التي تخدم هدف وزارة العدل كما يوضح الدكتور الشريف هي المادة رقم (43) من القانون، والتي جاء في نصها «لا تقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إذا تقدم المتعاطي من تلقاء نفسه أو زوجه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية إلى وحدة علاج الإدمان أو النيابة العامة أو الشرطة، طالبين إيداعه للعلاج لدى الوحدة، فيودع لديها إلى أن تقرر الوحدة إخراجه»، حيث تشجع هذه الفقرة الكثير من المدمنين تسليم أنفسهم، وبهذا نضمن تقليص أعداد المتورطين بقضايا المخدرات.
ويضيف: ما نحن بحاجة إليه مع كل إصدار لقانون جديد أو حتى تعديل لقانون وخصوصاً القوانين التي تلامس حاجة الناس وحياتهم اليومية مثل قانون المخدرات هو ضرورة توعية الناس بنصوصه وبطرق مبسطة، وأهمية كشف المتعاطين لضمان الحفاظ على حياتهم.

