تولي دولة الإمارات أهمية كبيرة للمساعدات الإنسانية الخارجية، فهي من أكثر الدول نشاطاً في ما يخص العمل الإنساني الدولي، على المستوى العربي والإسلامي والدولي، وتبادر الدولة في مختلف القضايا ذات البعد الإنساني في العالم، على غرار حالات الحرب واللجوء السياسي، بصرف النظر عن البعد الجغرافي أو الاختلاف الديني أو العرقي أو الثقافي، حتى صارت أول دولة مانحة للمساعدات الإنسانية قياساً بدخلها القومي الإجمالي، وأصبحت المساعدات الاماراتية بمثابة شعاع ضوء وبسمة أمل لكل المحتاجين والمتضررين في جميع دول العالم.

مبادرة

وحرصت الدولة منذ نشأتها على المبادرة لمد يد العون، وتقديم المساعدة لكل الشعوب التي تتعرض للأزمات والكوارث سواء الطبيعية منها كالزلازل والبراكين والفيضانات والمجاعات والأمراض القاتلة، وتلك الناجمة عن الحروب والأزمات الاقتصادية، وما يرتبط بها من مشكلات إنسانية، مثل اللجوء والنزوح الجماعي والفقر والتشرد، وغير ذلك من مشكلات تحتاج إلى التعامل معها بكل تجرد وإنسانية، بعيداً عن كل المؤثرات الأيديولوجية والدينية والعرقية.

وواصلت الدولة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها، خلال العام 2015، ليصل إجمالي الدول، التي استفادت من المشاريع والبرامج، التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة، منذ تأسيس الدولة عام 1971 إلى الآن نحو 178 دولة.

المرتبة الأولى

واحتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً كونها أكبر جهة مانحة دولياً للمساعدات الإنمائية الرسمية في عام 2015، حيث قدمت الدولة مساعدات بلغت قيمتها 18.36 مليار درهم، وبنسبة 1.26%من الدخل القومي الإجمالي، وجاءت السويد في المرتبة الثانية، محققة نسبة مساعدات إنمائية مقارنة بدخلها القومي بنسبة 1.09%، تلتها لوكسمبورغ في المرتبة الثالثة بنسبة 1.06%، ثم النرويج في المرتبة الرابعة بنسبة 1.00%.

وتوجد في الإمارات حالياً على العديد من المؤسسات، التي تعمل على تدبير المساعدات المقدمة من طرف الدولة، وتتولى تقديم هذه المساعدات والقروض والمنح نحو 45 جهة ومؤسسة حكومية وغير حكومية، من بينها مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية والإنسانية، وهيئة آل مكتوم الخيرية، ومؤسسة أحمد بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان الإنسانية العالمية، وهيئة الهلال الأحمر، وصندوق أبوظبي للتنمية، إلى جانب المبادرات السخية لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في ميادين ومجالات العون الخارجي.

 

النهج الإنساني من ركائز السياسة الخارجية للدولة

تأتي المساعدات الخارجية للدولة، في إطار النهج الإنساني، الذي يركز على دعم تطلعات الشعوب، ومد يد العون وإغاثة الملهوف، واعتمادها أساساً وركيزة من ركائز السياسة الخارجية للدولة، في ظل توجيهات القيادة الرشيدة للدولة، ويؤكد تصدُر دولة الإمارات كونها أكبر مانح للمساعدات التنموية على مستوى العالم للعام الثاني على التوالي، التزام الدولة برسالتها الإنسانية العالمية وبمبادئها، التي تأسست عليها وسعيها لترسيخ مكانتها عاصمة إنسانية، ومحطة خير وغوث ودعم للشقيق والصديق، وذلك في إطار الفلسفة التي أرساها مؤسس الدولة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وواصل المسيرة من بعده، صاحب السمو رئيس الدولة، ومتابعة حثيثة من أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ويُعد البعد الإنساني توجهاً أصيلاً للسياسة الخارجية الإماراتية، فقد بيّن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في أكثر من مناسبة، أن دولة الإمارات، في ما يتعلق بتقديم المساعدات الخارجية، تواصل نهج المغفور له الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل الجانب الإنساني بعداً أصيلاً في السياسة الخارجية الإماراتية. كما يستند الدور الإنساني لدولة الإمارات إلى إطار فلسفي، يُلخص معالم النموذج التنموي الإماراتي، ويجمع هذا النموذج مُركباً مبتكراً من عناصر إنسانية عالمية، تتجسد في مبدأي التضامن الإنساني والتعددية الثقافية، ومقومات إسلامية موجهة تُشدد على التكافل الإنساني والتضامن الإسلامي، وقيم قبلية أصيلة تجعل من الكرم والإيثار، وعدم التخلي عن الإخوان والأصدقاء وقت الشدة والتكاتف والشهامة من أهم معايير الشرف القبلي.

وانطلاقاً من أهمية الدور الإنساني، التي تقوم به الدولة وارتباطه بالشيخ زايد، فقد حرصت القيادة الرشيدة على الاحتفال في ذكرى رحيله في التاسع عشر من شهر رمضان سنوياً بيوم زايد للعمل الإنساني إحياء لذكرى مؤسس الدولة، حيث يعتبر هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة إذ إن هذا الاحتفال يعبر عن مجموعة من الإنجازات، التي حققتها الدولة على صعيد العمل الإنساني، من خلال المساعدات التي تقدمها للدول والشعوب الأخرى.

تطور

وفي الحقيقة أن تطور قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي شهد مرور أربع مراحل أساسية وهي: التأسيس، التوسع، التخصص، والقيادة، إضافة إلى المرحلة المستقبلية وانطلقت من جذور فلسفة الشيخ زايد مؤسس دولة الإمارات العربية، حيث جعل فلسفة دعم تطلعات الشعوب والدول الفقيرة هي الأساس وركيزة من ركائز دولة الإمارات الأساسية، وفي هذا الصدد تم إنشاء صندوق أبوظبي للتنمية في العام نفس، الذي أعلن فيه عن تأسيس اتحاد دولة الإمارات دلالة بالغة على أهمية دعم الدول النامية والمجتمعات الفقيرة.

الهلال الأحمر

وشهدت الدولة ازدهاراً في بداية الثمانينيات حيث تم تأسيس هيئة الهلال الأحمر، التي تعد حالياً علامة فارقة في مجال العمل الإنساني والخيري، من خلال المشاريع والبرامج والجهود، التي تقوم بها داخل الدولة وخارجها وتعاونها مع العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، إضافة إلى تأسيس عدد من المؤسسات والجهات الخيرية والإنسانية مثل مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الإنسانية والخيرية ومؤسسة خليفة للأعمال الخيرية والإنسانية، ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية وهيئة آل مكتوم الخيرية، وغيرها من المؤسسات والجمعيات الأخرى، التي بلغ عددها في عام 2015 نحو 45 مؤسسة تعمل داخل الدولة وخارجها.

نموذج مميز

يمكن القول، إن الأهداف المستقبلية للمساعدات الخارجية الاماراتية تتمثل في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئة في الدول النامية وتعزيز مكانة الدولة عالمياً، حيث أصبحت الإمارات اليوم مرجعاً وأنموذجاً مميزاً للعديد من دول العالم، ولها دور مؤثر في المؤتمرات والمحافل الدولية. ومن الأهداف الأخرى الابتكار والاستدامة في مشاريع البنية التحتية وأخيراً الطاقة للجميع، حيث إن للإمارات دور ريادي، في تعزيز دور الطاقة وتعزيزها في عدد من الدول الآسيوية والأفريقية.