تميزت المسيرة الاتحادية لدولة الإمارات منذ انطلاقتها في عام 1971 بانتهاج سياسات متوازنة لتحقيق أعلى معدلات التنمية والرفاهية للمواطنين والمقيمين والتقدم إلى أعلى المراتب في كافة المؤشرات خصوصاً في المجالات الاقتصادية مما جعل الدولة تتقدم عاماً بعد عام على كافة الأصعدة لتتحول إلى مركز مالي واقتصادي وتكنولوجي ليس على المستوى الإقليمي فحسب ولكن على المستوى الدولي.
ومع حلول الثاني من ديسمبر عام 2016 تميزت احتفالات اتحاد الإمارات في يومها الوطني الخامس والأربعين بظهور ثمار الازدهار الاقتصادي والرخاء الاجتماعي التي أصبح يلمسها الجميع فقد أصبحت دولة الإمارات تتمتع بحضور قوي ومكانة متميزة كلاعب رئيسي في الخريطة الاقتصادية العالمية وحافظت على موقعها في المركز الأول عربياً وتبوأت المراتب الأربع الأولى في عدد من مؤشرات تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) ومنذ عام 2006 حافظت على مكانتها المتقدمة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية الذي يعتبرها ويُصنفها من بين أكثر الاقتصادات العالمية تطوراً والتي تقوم على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي في الإبداع والابتكار.
وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بصورة خيالية وبنحو 277 ضعفاً من 6.5 مليارات درهم فقط عند قيام الاتحاد في عام 1971 ليصل إلى 1.8 تريليون درهم في عام 2016 وفقا للتوقعات الأولية.
التجارة الخارجية
وحققت التجارة الخارجية لدولة الإمارات تطورات لافتة نتيجة جملة من التطورات الإيجابية في مختلف القطاعات الاقتصادية منها سياسة الانفتاح في تجارتها مع مناطق جديدة وصل عددها إلى 198 سوقاً حول العالم والتطور في البنية التحتية للمطارات الأمر الذي عزّز من الموقع الاستراتيجي للدولة على خريطة التجارة العالمية وبلغت القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات خلال العام الماضي 1.75 تريليون درهم وفقاً لتقرير الهيئة الاتحادية للجمارك.
واعتمد مجلس الوزراء في أكتوبر الماضي مشروع خطة دورة الميزانية للسنوات 2017-2021 بنفقات تقديرية قدرها 247.3 مليار درهم لسنوات الخطة لخمس سنوات كما اعتمد مشروع ميزانية السنة المالية 2017 بتكلفة قدرها 48.7 مليار درهم مقارنة مع 201 مليون درهم حجم أول ميزانية اتحادية صدرت في عام 1972 بعد قيام الاتحاد والتي بما يعني أن الميزانية الجديدة تعادل 243.5 مرة حجم أول ميزانية للاتحاد.
وأكد تقرير لوزارة المالية أن زيادة الاعتمادات المالية المدرجة في الميزانية العامة للدولة خلال دورات الميزانية لتمويل المشروعات القائمة والمستقبلية يدل على قوة ومتانة البنية الاقتصادية للدولة لتنفيذ كافة المشروعات وفقاً للخطط الاستراتيجية المعتمدة مشيراً إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أطلق الاستراتيجية الوطنية للابتكار من خلال 30 مبادرة وطنية تهدف لجعل الإمارات الأكثر ابتكارا على مستوى العالم خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأكد أن أنه تتويجا لهذه الإنجازات أتت مؤشرات الدولة في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لتؤكد رؤيتها حيث تقدمت الدولة 16 مرتبة خلال الفترة (2011-2015) لتحتل المركز الأول إقليميا والثاني عشر عالميا طبقا للكتاب السنوي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية وتقدمت الدولة 13 مرتبة خلال نفس الفترة لتحتل المركز الأول إقليميا والثاني عشر عالميا طبقا لتقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وتقدمت الدولة ثماني مراتب في غضون عام فقط لتحتل المركز الأول إقليميا والسادس والعشرين عالميا طبقا لتقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال 2017 الصادر عن البنك الدولي.
أكثر الشعوب سعادة وتصدرت دولة الإمارات المركز الأول عربياً وشرق أوسطياً قائمة الشعوب الأكثر سعادة ورضا عن حكامهم حسب التقرير الدولي عن مؤشر السعادة الذي يصدر تحت إشراف الأمم المتحدة.
وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وتحقيقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تم إصدار المرسوم الاتحادي رقم (28) لسنة 2016م بتشكيل مجلس الوزراء بما يتناسب مع حكومة المستقبل ومتطلبات المرحلة القادمة لتحقيق رؤية الإمارات 2021 وتم استحداث وزارة التسامح ووزارة السعادة بما يؤكد الرؤية الثاقبة والتوجيهات الرشيدة للقيادة الحكيمة في توجيه الموارد المالية لتحقيق أعلى درجات الرخاء والرفاهية والسعادة للمواطنين والمقيمين في دولة الإمارات وتقديم أعلى مستويات الرعاية الاجتماعية للفئات المستحقة وافضل الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير البنية التحتية الأساسية اللازمة لتشجيع الاستثمارات المحلية واستقطاب رؤوس الأموال الخارجية لاستثمارها في المشروعات الصناعية والتجارية والعقارية والخدمية وتوفير شبكة من الطرق الحديثة والخدمات الحكومية المتميزة.
وقامت وزارة المالية بالتنسيق مع كافة الجهات الاتحادية بشأن الخطة الاستراتيجية للسنوات الخمس القادمة (2017-2021) وبالتعاون مع وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل من اجل اعتماد الخطط الاستراتيجية للجهات الاتحادية وإرسالها لوزارة المالية.
الجهاز المصرفي
استقر إجمالي عدد البنوك الوطنية والأجنبية وفروعها بالدولة بنهاية أكتوبر 2016 حيث أوضحت إحصاءات المصرف المركزي أنه فيما يتعلق بتطورات القطاع المصرفي بقي عدد البنوك الوطنية عند 23 بنكاً بينما انخفض عدد فروع البنوك الوطنية إلى 857 فرعاً بنهاية أكتوبر مقابل 862 فرعاً بنهاية النصف الأول من 2016 بعد أن ارتفع من 841 فرعاً في نهاية عام 2013 إلى 869 فرعاً بنهاية عام 2014 ثم ارتفع إلى 874 فرعاً بنهاية عام 2015.
