في قسم الدستور أول ما يشدّ ناظري الزوّار الجدارية المذهبة التي تسبح عليها كلمات مختارة من دستور الإمارات كأنها شلاّل كلمات فضية، أمامها على بعد متر ونصف تقريباً تقبع فاترينه زجاجية تضم عرضاً لنسخة من الدستور موقّعة من الحكّام المؤسسين وكذلك تضم وثيقة الصداقة التاريخية ما بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة البريطانية، وقد وقّع عليها الشيخ زايد باليوم نفسه الذي أعلن فيه اتحاد دولة الإمارات.

كما تتوفر في هذا القسم نسختان رقميتان للدستور باللغتين العربية والإنجليزية، تتيحان للزوار تصفحه والاطلاع على مواده بالتفصيل.

شلال كلمات فضية

أول ما يلج الزائر إلى متحف الاتحاد يشدّه التصميم الفني الرائع لواجهة المتحف، تلك الواجهة البارزة بمعانيها، التي صممت بصورة مستوحاة من وثيقة الاتحاد، مع سبعة أعمدة مائلة تحاكي القلم المستخدم في توقيع وثيقة الدستور.

فمن بعد جناح الاستقبال الخاص ببيع التذاكر وتوزيع المنشورات التعريفية عن المتحف يكمن يميناً المجسّم الشامخ الذي يمثل مقدمة الدستور لدولة الإمارات العربية المتحدة، يقابله من الجهة الأخرى المدرجات الضخمة التي يحاذيها الدرج الموصل للطابق العلوي المنفرد بمطعم والمنفرد أيضاً بإطلالة تعانق حروف هذا الوطن وتاريخه المشع من خلال المناظر المطلة من تلك النوافذ الزجاجية الكبيرة.

 

المسرح

من جناح الاستقبال أول ما يبدأ به الزائر هو النزول على الدرج الكبير حيث تتراءى له ضخامة مبنى المتحف المشيّد بالأسفل بصورة لا يتصورها الزائر بهذه المهارة الفنية والهندسية المعمارية تحت باطن الأرض، فمع نهاية الدرج بالأسفل يقبع يميناً المسرح الخاص بمتحف الاتحاد، الذي يضم 120 كرسياً، وهو مخصص للمناسبات وللمؤتمرات والبرامج المختلفة.

 

الحديقة الداخلية

توجد في بداية أطراف متحف الاتحاد أيضاً حديقة صغيرة محاط معظم أطرافها بحواجز زجاجية، يتجلى على جدارها الخلفي شلال ماء يعطي جمالها جمالاً آخر، إحدى الأشجار الموجودة في هذه الحديقة هي الشجرة ذاتها التي زرعها بيده الكريمتين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، وذلك في الثاني من ديسمبر لعام 2012م في مقر دار الاتحاد، حيث نقلت من مكانها الأصلي الذي لا يبتعد سوى عدة أمتار عن مكانها الحالي.

 

منطقة تعريفية

خروجاً من المسرح يُكمل الزائر طريقه على ممر المتحف نزولاً شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى نقطة منتصف المتحف الواسعة بمساحتها المتفرعة من عدة جهات، وبها تكون منصة استقبال أخرى فيها يُطلب المرشد الثقافي، أو الإرشاد السمعي وهو متوافر بست لغات مختلفة. قبل الوصول إلى منصة الاستقبال يكمن على أحد الأطراف الخشبية الراقية للممر شاشات تعريفية للمتحف، يتعرف من خلالها الزائر إلى مسار الرحلة وما يشاهده خلال جولاته في المتحف، إضافة إلى ملخص عن الحكّام المؤسسين لاتحاد الدولة.ثم تشد الزائر لوحة عملاقة على أحد جدران المتحف، وهي محاذية لممر المعارض، لوحة فنية بديعة من عمل الفنان عبدالقادر الريّس.

 

المتحف التفاعلي

المعرض التالي يسلط الضوء على مرحلة ما قبل الاتحاد، إذ سينتقل الزوّار مباشرة إلى مشاهدة خريطة بانورامية تفاعلية للمنطقة التي تشكّل دولة الإمارات، ويستطيع الزوّار تنشيط الخريطة لتظهر مجموعة من أفلام الفيديو والصوت، تعمل هذه الخريطة المجسّمة بطريقة تكنولوجية تسمى خرائط الإسقاط: (projection mapping).

خصصت هذه القاعة لعرض فيلم تعريفي ينقل الزوّار إلى الماضي مصحوباً بمؤثرات صوتية وموسيقى معبّرة، إذ يعرض قصة قيام الاتحاد ومقاطع ذات دلالات مهمّة تسرد تطوّر دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر إبراز الأحداث الرئيسة والشخصيات الأكثر تأثيراً في رحلة بناء الدولة الحديثة.

بعد الخروج من قاعة الفيلم التعريفي ينتقل الزائر إلى شاشة حائطية بالقرب من القاعة تـُعرض فيها صور وتعليقات شارحة لمشاورات ما قبل الاتحاد مع الدول العربية المجاورة وأيضاً مع عدّة دول أخرى عالمياً.

 

أقوال مؤسسي الاتحاد

تتوزع على أطراف وزوايا متحف الاتحاد الأقوال المأثورة للآباء المؤسسين، حيث أبرزت بصورة فنية وكأنها منحوتة بإتقان على جدران المتحف، صورة تعطي جمالاً للعمل المعروض، وباللحظة نفسها يظهر معنى المقولة التي تجسّد صدقها على أرض الاتحاد من وقت قيامه وحتى يومنا هذا.

 

 

الطريق إلى الاتحاد «الأفلاج»

في هذا القسم تـُعْرض خطوات الوصول إلى مرحلة الاتحاد من خلال صور ومعروضات جرى تنسيقها على شكل «فلج»، حيث يتناول المعرض الخط الزمني التفاعلي لقصة الاتحاد ضمن سياق الأحداث الوطنية والدولية المتزامنة آنذاك مع إعطاء الزوّار صورة متكاملة عن الحدث من البداية وحتى النهاية.

عدد الأفلاج المعروضة في هذا القسم ثلاثة أفلاج، منسقة تكنولوجياً بشاشة عرض تفاعلية، تضم أيضاً سمّاعات صوتية، كل فلج يعطي معلومات عامة أو ومضات تاريخية عن الإمارات مقسمة زمنياً كالآتي:

ــ الأول: من الإمارات المتصالحة وحتى عام 1970م.

ــ الثاني: من عام 1971م وحتى وقت انضمام إمارة رأس الخيمة للاتحاد.

ــ الثالث: من وقت انضمام رأس الخيمة وحتى عام 1981م.

 

الإمارات العربية المتحدة وطن واحد ـ مستقبل واحد

في هذا القسم الذي يعتبر آخر معرض يصل إليه الزوّار وهو مصمّم على شكل قاعة عرض مفتوحة تتيح للزائر التعرف إلى التطوّرات التي أسهمت في ولادة الأمّة الجديدة وملامح دولة الإمارات العربية المتحدة بعد الاتحاد والأحداث المهمّة في تلك الفترة، وعن طريق الشاشات التفاعلية الموزّعة في هذا القسم يجري أيضاً تسليط الضوء على أهم المنجزات والأحداث المؤثرة في نمو الدولة حتى الآن، مثل عرض العلاقات بين دولة الإمارات ودول العالم، وحضورها في المنظمات الدولية، والاعتراف بها من قبل الأمم المتحدة، وأثر الاتحاد في تنمية أفراد المجتمع، كما أنّ لمراحل تطوير جوازات السفر الخاصة بكل إمارة شاشة تفاعلية تعرض تلك التطورات، حتى وصلت لشكلها ومضمونها الموحد التي هي عليه اليوم في وقتنا هذا.

ولم يُنس السلام الوطني كذلك في هذا القسم، فقد خصّص له حضوره وتقاسيمه الموسيقية بكل فخر واعتزاز، كما يُعرض بالقرب منه شعار دولة الإمارات ومراحل تصميم علم الدولة الاتحادية. ويبرز أيضاً في هذه القاعة الغنية بمحتواها الوطني العملات التي جرى تداولها في المنطقة من عام 1780م وحتى عام 1973م، وبالقرب من هذا العرض الرقمي للعملات يوجد رصد حي لهذه العملات يتيح للزائر مشاهدتها والتأمل فيها.

تشتمل هذه القاعة كذلك على محتويات من القطع الأثرية والوثائق الأرشيفية والصحف التاريخية المرتبط كلٌ منها بمحتوى الشاشة التفاعلية العارضة.

توحيد الإمارات

يلقي هذا المعرض الضوء على المسار الذي انتهجته القيادة الرشيدة لدولة الامارات العربية المتحدة، وما تضمنته من لقاءات رسمية وغير رسمية تمهيداً لتأسيس الأمة المتوحدة، ويجري إبراز اللحظات الرئيسة المهمة على هيئة صور للحكّام تتيح للزائر مشاهدتها من خلال تتبع خطى متعرجة ترمز إلى التحديات التي واجهها قادة الاتحاد قبل تأسيس الدولة عام 1971م، منذ ما قبل الاتحاد التساعي وصولاً للاتحاد وحتى لأول احتفال وطني للدولة الاتحادية عام 1972م.

كما يتم في هذا القسم الاستعانة بالمؤثرات الصوتية وذلك عن طريق السمّاعات الموجهة العارضة صوتياً للنص وذلك خصيصاً لمن هو كفيف من زوّار متحف الاتحاد، وجدير بالذكر هنا أنّ آخر سمّاعة موجهة في هذا القسم تعرض صوت معالي أحمد خليفة السويدي وهو يعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

بذور الاتحاد

يحظى زوّار هذا العرض بفرصة الاستمتاع بعرض بصري مبهر ستستخدم فيه أحدث وسائل العرض (شاشة 3D هو لغرام)، وسينتقلون في رحلة عبر الزمن كما لو أنهم جزء من هذه التجربة لمعايشة الحدث الرئيس، وهو اللقاء الذي جمع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخاه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في سيح السديرة، ويروي قصة هذا الحدث التاريخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله.

 

التغيير والاستقلال

يتكوّن هذا القسم من ثلاثة ألعاب تكنولوجية، حيث توجد شاشة تتفاعل مع المكعبات السبعة المحتوية كل منها على شيفرة معينة، يجري اختيار أحد المكعبات، ووضع جهته المشفرة على المكان المخصص لها على الشاشة التفاعلية، والعناوين السبعة التي تحملها المكعبات هي كالتالي: 1 - الهوية 2 - الدين 3 - الأمن 4 - الدفاع 5 - الاستقلال 6 - السيادة الإقليمية 7 - الثقافة.

 

انجازات الاتحاد

تعرض في ركن خاص الميداليات والبدلات العسكرية، كما يجري تسليط الضوء على الإنجازات المهمة للقوات المسلحة، ألا وأهمها مشاركتها المشرفة ضمن قوات حفظ السلام. وأخيراً يصل الزائر في هذا القسم إلى آخر شاشة عرض تمتاز بطولها وعمق محتواها، حيث تتكلم من جهة عن إنجازات الاتحاد بطريقة مختصرة في عدّة مجالات مختلفة، ومن جهة أخرى تعطي ومضات عن ماضي الإمارات وحاضرها اليوم، وعن مستقبلها المتأمل لها والمرسوم من قبل قادة عشقوا أرضها وشعبها وبالمثل عشقهم الشعب وأقسم لهم بالوفاء والتضحية.