سطر الثاني من ديسمبر عام 1971 فجراً جديداً لدولة أراد مؤسسوها أن تصبح منارة في جميع المجالات، كتب فصول قصة نجاحها الآباء المؤسسون، بدأت هذه القصة بكفاح شعب التف حول قيادته، فكان الانتماء عنواناً بارزاً والهوية الوطنية وثيقة محبة حولت أرض صحراء قاحلة بفكر قيادتها وجهود أبنائها إلى أيقونة تطور أذهل العالم وبات حديثهم، ففي كل يوم يضاف نجاح وإنجاز جديد، يضاف إلى سجل حافل لدولة الإمارات العربية المتحدة التي قررت مبكراً مغادرة دول العالم الثالث إلى مصاف الدول المتقدمة متسلحة بالعلم والتعليم، ونسجت تطورها من الإبداع والابتكار الذي أضحى ثقافة يومية وزاداً لأبناء الإمارات.

وتحتفي الدولة في الثاني من ديسمبر 2016 بذكرى اليوم الوطني الـ 45 وسط إنجازات حضارية عملاقة ومتواصلة نحو مزيد من التقدم والازدهار والنماء لتتبوأ بين أمم الأرض أعلى المراتب، وتسهم في خدمة الإنسانية بقيادة رشيدة تعمل بجد وتفان وتسير بخطى حثيثة نحو غد أفضل لشعبها وللأمتين العربية والإسلامية والعالم أجمع.

ويستعيد أبناء الإمارات ذكرى اتحاد بلادهم على يد المؤسس الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهم يعيشون واقعا جديدا خطط له صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حافلا بالمشروعات الإصلاحية، بدءا بالتركيز على بناء الإنسان وإصلاح التعليم والقضاء وتطوير البنى التحتية، مرورا بالإصلاح الاقتصادي، وصولا إلى بناء مجتمع متماسك عماده الوحدة الوطنية.

عزيمة

ومثلما يستلهم الإماراتيون من ذكرى الاتحاد همة وعزيمة لمواصلة العمل والعطاء للرقي وطنا وشعبا وأمة يقف العالم وقفة تأمل وإعجاب وشاهد على تاريخ هذا الكيان الشامخ والمجبول على تخطي الصعاب والعوائق والتغلب على كل التحديات بفضل الإيمان القوي والوعي التام بوحدة الهدف وصدق التوجه.

وأصبحت الإمارات من أوائل الدول التي يتمتع فيها الفرد بأعلى مستوى دخل سنوي، وأصبحت قبلة الاستثمار التي يقصدها كل من أراد أن يشق طريقه نحو النجاح والتميز من كل أرجاء العالم، وذلك بسبب السياسات والإجراءات الاقتصادية التي اعتمدتها الدولة، والتي سهلت بدورها دخول المستثمرين السوق التجاري العالمي عبر بوابة الإمارات.

مسيرة نهضة

ويشارك المقيمون من أكثر 200 جنسية على أرض الإمارات الطيبة أهل الإمارات فرحتهم، وتلهج ألسنتهم بالدعاء للإمارات وقيادتها، ويقدمون تهنئة من القلب للإمارات قيادة وشعبا، ويباركون لهم الاحتفال باليوم الوطني لقيام الاتحاد، ويدعون الله أن يديم فرحتهم ويصون بلدهم، وينعم بالأمن والأمان على ربوع إماراتهم.

يوم وفاء

وتحمل ذكرى اليوم الوطني الخامس والأربعين لدولة الإمارات في طياتها العديد من المعاني الطيبة والعميقة التي تنطوي عليها تلك المناسبة الغالية على قلوب أبناء الإمارات جميعا، فهي تأتي تعبيرا عن الهوية الوطنية الراسخة قوية الأسس والبنيان التي وضع أسسها الآباء المؤسسون في قصيدة تلاحم وتحد للصعاب كانت ولا تزال معبرة عن رؤية ثاقبة وعزيمة صادقة وتجربة ناجحة يفتخر بها أبناء الإمارات بالأمس واليوم وغداً.

نموذج عالمي

وتعتبر اليوم الإمارات النموذج العالمي رقم «1» في مستوى الانفتاح الحضاري والتعددية، حيث تتألف من وجوه أتت من مختلف بقاع الأرض وأحضرت معها كفاءات مميزة وثقافات متنوعة وشخصيات مختلفة تعيش مع بعضها البعض وبجوار بعضها البعض، لكنها تعمل بروح واحدة لبناء الوطن والمضي قدماً نحو قمة الازدهار والنمو.

وقد ترجمت الإمارات إيمانها هذا بالعمل على نشر ثقافة الانفتاح وإشاعة مفاهيم الصداقة وقبول واحترام حق الآخر بالحياة الآمنة التي توفر للشعوب فرص الانصراف إلى بناء الأوطان والمجتمعات وتأمين العيش الكريم. ومنذ تأسيس الإمارات وإلى هذا اليوم تضاعف عدد سكانها أكثر من 30 مرة، وما زالت منفتحة وتستقبل المزيد، فالإمارات هي مقصد للمبدعين والمتميزين من جميع أنحاء العالم.

السياسة الخارجية

يحق للإمارات وهي تحتفل باليوم الوطني الخامس والأربعين أن تفخر وتزهو بما حققته من إنجازات خارجية بفضل قيادة رشيدة تتحرك في علاقاتها مع مختلف دول العالم ومؤسساته وفق سياسة خارجية تستند إلى مبادئ راسخة محورها العمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، ومساندة الحق ونصرة المظلوم واعتماد الحوار أداة لتسوية الخلافات واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية واحترام المواثيق والمعاهدات الدولية. واستنادا إلى تلك المبادئ اتخذت الإمارات مواقف مشرفة واضحة تجاه الأزمات والتحديات والهموم التي تواجهها المنطقة والعالم، الأمر الذي عزز مكانتها المرموقة على الساحتين الإقليمية والدولية بفضل ما تمتلكه من عناصر القوة الشاملة، السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والاجتماعية والثقافية، بات من الصعب إن لم يكن من المستحيل اتخاذ أي قرار أو خطوة بشأن تلك الأزمات والتحديات من دون استشارتها أو استطلاع رأيها ومعرفة موقفها وخاصة أنها أثبتت أنها دائما تملك نظرة ثاقبة للأحداث ولديها القدرة على التحرك السليم واتخاذ المواقف الصحيحة.

واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية قياسا إلى دخلها القومي الإجمالي على مدى الأعوام الأخيرة، وذلك بحسب لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما تشارك الإمارات دول العالم ومؤسساته في مواجهة الأزمات والقضايا الدولية، ولم تتردد أبدا في الإسهام بفاعلية في مواجهة الأزمات والقضايا التي تتعلق بالمنطقة، حيث يؤكد موقفها من قضية الإرهاب وأزمة اليمن على وجه الخصوص أنها تتحرك من أجل تحقيق الاستقرار وحفظ الأمن ونصرة المظلوم ومساندة الحق والشرعية.

تسامح

وجاءت الإمارات الأولى إقليميا والثالثة عالميا في مؤشر التسامح، ولطالما لعبت دورا رائدا وعالميا في ميادين الحوار واحترام الثقافات والأديان دون تمييز، إضافة إلى الدور الحيوي إقليميا ودوليا، والذي تضطلع به في نبذ العنف والتطرف والكراهية والعصبية وازدراء الآخرين. وهذا التصنيف العالمي يعكس مدى التسامح والتفاهم والانفتاح الذي ينعم به جميع من يعيش على أرض الإمارات الطيبة، حيث إن تعايش أكثر من 200 جنسية في الدولة تنعم بالتفاهم والتقبل لفكر وثقافة الآخر والتقدير والاحترام.

وتمكنت الإمارات من تكوين صداقات مع مختلف شعوب العالم ولها علاقات دبلوماسية تمتد اليوم إلى أكثر من 189 دولة حول العالم. ونجحت في تكريس علاقات دبلوماسية متينة مبنية على الاحترام المتبادل مع دول العالم. فاليوم ارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى 82 سفارة و18 قنصلية، إضافة إلى أربع بعثات دائمة، بينما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة 110 سفارات و 73 قنصلية عامة و 15 مكتبا تابعا للمنظمات الإقليمية والدولية.

ويصف خبراء السياسة الخارجية الإمارات بأنها تتميز بـ«الحياد» وعدم التدخل، فقلما أقحمت نفسها في المشاكل والقلاقل التي تعصف بالمنطقة والعالم.

وحرصت الإمارات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي بروح لا تعرف الكلل، ودعم الأمن والاستقرار في دول المنطقة والحفاظ على الأمن القومي العربي والتصدي لخطر الإرهاب الذي أصبح يمثل تهديداً لجميع دول العالم من دون استثناء.

66 %

تعد الإمارات أول بلد عربي والثاني على مستوى العالم في طرح إلزامية تعيين أعضاء من النساء في مجالس إدارات الشركات والمؤسسات الحكومية، كما أن المرأة تشغل اليوم نسبة 66 % من القوة العاملة في القطاع الحكومي، 30% منهن في مراكز قيادية مرتبطة بصنع القرار، فيما يبلغ عدد سيدات الأعمال الإماراتيات 23 ألف سيدة يدرن مشروعات تزيد قيمتها على 50 مليار درهم، ويشغلن 15 بالمائة م مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في الدولة.

 

بنية تحتية تعزز نهضة شاملة بمقاييس عالمية

سطرت الإمارات قصة نجاح أبهرت العالم بفصولها ونتائجها.. 45 عاماً ومنذ بزوغ فجر الثاني من ديسمبر عام 1971 لم تتوقف عجلة التنمية التي أدارتها القيادة الرشيدة وطاقات أبناء وبنات الإمارات في كل مواقع العمل والإنتاج.

وانصب اهتمام القيادة والدولة على وضع الأسس الراسخة لإقامة بنية تحتية متكاملة من الخدمات الرئيسية، وتبعتها جنبا الى جنب نهضة عمرانية شاملة، وجاءت الدولة في مؤشر تقرير التنافسية العالمية 2016-2017 في المركز الرابع عالميا في محور البنية التحتية. وساهمت «الطرق الاتحادية» التي نفذتها وزارة تطوير البنية التحتية في حصول الدولة على المركز الأول عالميا وللمرة الرابعة على التوالي في مؤشر جودة الطرق وفقا لتقرير التنافسية العالمية الصادر عن منتدى دافوس الاقتصادي لعام 2016 – 2017، وذلك كناتج لتكامل مشاريع البنية التحتية.

وحققت الدولة المركز الثاني عالميا في مؤشر «جودة البنية التحتية للمطارات ووسائل النقل الجوي»، والمركز الثالث عالميا في كل من مؤشر «جودة البنية التحتية للموانئ البحرية» ومؤشر «نسبة اشتراكات الهاتف المحمول لكل 100 مستخدم»، والمركز الرابع عالميا في مؤشر «جودة البنية التحتية»، والخامس في مؤشر «عدد مقاعد الطيران المتاحة لكل مليون مسافر بالأسبوع».

التربية والتعليم

حرصت الإمارات على الاهتمام بالتعليم وتوفير مختلف المهارات والمعارف للإسهام في بناء الكوادر البشرية المؤهلة التي تلبي احتياجات مسيرة التنمية في البلاد حاضرا ومستقبلا، الأمر الذي جعل الإمارات في المرتبة الأولى عربيا من حيث جودة التعليم في مؤشر منظمة «التعاون الاقتصادي والتنمية» الذي يقيس أداء وجودة نظام التعليم الأساسي في 76 دولة من جميع أنحاء العالم.

القطاع الصحي

وشهد القطاع الصحي في الدولة تطورا ملحوظا عبر خطط التنمية المتتابعة وتم دعمه ماديا ومعنويا حتى أضحى أحد الأوجه الساطعة في مسيرة تنمية وبناء الوطن.

ووفرت الدولة خدمات طبية وصحية متكاملة بمراكز ومستشفيات حديثة تحتوي على أجود ما توصل إليه العلم من أجهزة ومعدات بكفاءات بشرية ذات مستويات راقية.

الاقتصاد الوطني

بلغ الناتج المحلي الإجمالي للدولة 1.54 تريليون درهم العام الماضي، وهو ما يعتبر خطوة جيدة في سبيل تحقيق «رؤية 2021». وتحرص القيادة بشكل مستمر على اتخاذ الإجراءات الاحترازية بشكل مسبق بما يمكن الاقتصاد الوطني من مواجهة الأزمات بثبات وجدارة، وتتمتع الدولة بوجود ثقة عالمية في سياساتها الاقتصادية، لأن استراتيجية التنويع الاقتصادي بدأتها الإمارات منذ تأسيس الدولة وعلى مراحل لتتراجع مساهمة النفط من 90% خلال فترة السبعينيات إلى 30 %حاليا وستنخفض إلى 20 % بحلول 2021 و0% بحلول 2045، وفي نفس الوقت تسهم القطاعات غير النفطية حاليا بنحو 70 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة في مقابل 30 بالمائة فقط للقطاع، وبلغت تجارة الإمارات غير النفطية خلال النصف الأول من العام الجاري 553.4 مليار درهم مقارنة بـ 535.7 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي بزيادة مقدارها 17.7 مليار درهم وبنسبة نمو 3 %.

وقفزت الإمارات بحسب المنهجية التي اعتمدها البنك الدولي من المركز 34 عالميا إلى المركز 26 متقدمة على كل دول منطقة الشرق الأوسط التي يشملها التقرير.

الصناعة

تظهر الأرقام مدى التطور في قطاع الصناعة وما يناله من اهتمام، حيث بلغ إجمالي حجم الاستثمارات في المجالات الصناعية المختلفة خلال العام الماضي 127.6 مليار درهم مقابل نحو 125.2 في 2014 وبواقع 6084 منشأة صناعية في 2015 تضم قوة عاملة تبلغ نحو 436 ألف عامل مقابل 5881 منشأة في 2014 بنسبة زيادة بلغت نحو 3.38 %.

وحققت الإمارات خلال فترة قصيرة نقلة خاصة في مجال التصنيع العسكري وقد توجت جهودها من خلال تلقي شركة «أدكوم» المسؤولة عن تصنيع أول طائرة إماراتية بدون طيار طلبيات شراء من 10 دول على رأسها الولايات المتحدة، كما أبرمت عقدا مع وزارة الدفاع الروسية لبيعها عددا من تلك الطائرات.

 

استشراف المستقبل سمة حصرية في التجربة التنموية

يمثل استشراف المستقبل والتخطيط الجيد له إحدى السمات المميزة لتجربة التنمية في الإمارات التي تنظر دوما إلى الأمام وتتطلع باستمرار إلى تحقيق الريادة في المجالات كافة بما يعزز مكانتها على خريطة الدول المتقدمة.

وفي هذا السياق وبتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مؤخرا استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل في وزارة شؤون مجلس الوزراء من اجل الاستشراف الباكر للفرص والتحديات بالقطاعات الحيوية كافة في الدولة وتحليلها ووضع الخطط الاستباقية بعيدة المدى لها على المستويات كافة لتحقيق إنجازات نوعية لخدمة مصالح الدولة.

ومن هذا المنطلق حينما يتحول التخطيط للمستقبل والاستثمار فيه إلى نهج ثابت لدولة ما فهذا دليل على أنها تملك كل مقومات النمو والتطور والتقدم، وهذا ما أثبتته الإمارات التي تقوم تجربة التنمية فيها على التخطيط العلمي للحاضر والمستقبل والسعي الدائم إلى المركز الأول من خلال خطط واستراتيجيات واضحة ومحددة الأهداف لعل أبرزها في هذا الشأن رؤية الإمارات 2021 التي تهدف إلى جعل الإمارات من أفضل الدول في العالم في الذكرى الخمسين لإنشائها والرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي التي تؤكد أهمية التنويع الاقتصادي من خلال الدفع نحو تحقيق نمو أسرع في القطاعات غير النفطية والعمل على تحقيق مستويات مماثلة من التنوع الاقتصادي والاستدامة لما هو موجود في الدول المتقدمة.

نهج

والدليل على سلامة النهج الذي تتبعه الإمارات في استشراف المستقبل أنها استطاعت أن تشخص بوضوح التحديات التي تواجهها في المستقبل، ووضعت الاستراتيجيات الفعالة للتعامل معها وتمثل استراتيجية الطاقة التي تتبناها الدولة اليوم نموذجا لهذا التفكير المستقبلي والتخطيط السليم له، فعلى الرغم من أن الإمارات دولة منتجة ومصدرة للنفط فإن هذا لم يمنعها من الانخراط في إنتاج الطاقة النووية والمتجددة انطلاقا من رؤية قائمة على دراسات علمية لاحتياجات المستقبل من الطاقة في ظل تزايد عدد السكان وارتفاع مستوى المعيشة واتساع الأنشطة الاقتصادية والتنموية خاصة في المجال الصناعي.. إضافة إلى حرص الدولة على إيجاد بيئة نظيفة تحقق هدف التنمية الشاملة والمستدامة.

إن استراتيجية الإمارات لاستشراف المستقبل تدشن مرحلة جديدة من العمل الوطني تشارك فيها كل الجهات والهيئات المعنية من أجل هدف رئيسي هو الحفاظ على المكتسبات التنموية التي تحققت على أرض الواقع والانطلاق بمسيرة التنمية إلى آفاق أرحب وأوسع في المستقبل تتبوأ فيها الإمارات مرتبة متقدمة في كل مؤشرات النمو والتطور بما يضمن ترسيخ تجربتها التنموية ويعزز الثقة بالمستقبل.

غزو الفضاء

وفي مثل هذا اليوم الأغر يسترجع الشعب البدايات ويتطلع الى المستقبل بروح الأمل والتفاؤل، يحتفل بوطن يزهو بامتلاكه ناصية قراره المستقل وسيادته التامة على ترابه الوطني وبما تبوأته الإمارات من مكانة مرموقة بين الدول في عالم اليوم.

وتقدم الإمارات يشكل نموذجا حيا ومشرفا لقدرة الإنسان العربي المبدع على بناء الدولة الحديثة التي تعتز بهويتها العربية الإسلامية وتتجسد فيها عظمة الرجال وقوة الإرادة التي حولت رمال الصحراء الجرداء إلى مدن عصرية.

وتمضي الإمارات بقوة نحو غزو الفضاء باستخدام أحدث الأجهزة وبالاستعانة بجيل واعد ومؤهل علميا بما يجعل الدولة تتصدر الجهود العربية في هذا المجال.

وكانت وكالة الإمارات للفضاء قد أعلنت في وقت سابق عن نيتها الوصول إلى كوكب المريخ عبر أول مسبار عربي خلال 7 سنوات. ويبدأ العمل على مشروع لإرسال أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ بقيادة فريق عمل إماراتي برحلة استكشافية علمية تصل للكوكب الأحمر في عام 2021 وبذلك تكون الإمارات قد دخلت رسميا حلبة السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي.

ويشكل الإعلان التاريخي منعطفا تنمويا في مسيرة الإمارات بدخولها قطاع تكنولوجيا الفضاء وإدراجه ضمن محركات نمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة

الإعلام والثقافة

احتل حقلا الإعلام والثقافة حيزا كبيرا من اهتمام الدولة بتوفيرها الإمكانات اللازمة لتطويرهما ودعمهما وتوسيع مجالاتهما. وتوجد في الدولة اليوم أكثر من 17 قناة فضائية تلفزيونية، و24 محطة إذاعية متنوعة، وتسع صحف عربية يومية وثماني صحف يومية تصدر باللغة الإنجليزية، والمئات من المجلات الأسبوعية والشهرية والدوريات المتخصصة، ونحو 60 صحيفة ومجلة ودورية تصدر عن الوزارات والمؤسسات والشركات والهيئات والجمعيات العمومية والأندية الرياضية والعلمية والجمعيات الثقافية والأدبية والجمعيات العمومية المدنية، ويتم تداول نحو ثلاثة آلاف صحيفة ومجلة بأسواق الدولة من مختلف دول العالم، فيما توزع بعض الصحف المحلية في عدد من العواصم العربية والأوروبية والأميركية بعد أن افتتحت مكاتب إقليمية واعتمدت مراسلين لها في تلك العواصم.

غزو الفضاء

يمثل غزو الفضاء عنوانا آخر من العناوين البراقة ضمن الإنجازات الإماراتية في 2015، إذ شهد إطلاق مشروع مسبار الأمل كأول مسبار عربي وإسلامي يصل إلى كوكب المريخ تزامنا مع الذكرى الخمسين لقيام دولة الاتحاد لتصبح الدولة واحدة من تسع دول فقط في العالم لها برامج فضائية لاستكشاف الكوكب الأحمر.

وخلال العام الماضي أيضا بدأت المراحل التنفيذية لبناء القمر الصناعي «خليفة سات» الذي يتم تصنيعه بالكامل في الإمارات بكفاءات وطنية كأول قمر صناعي بإنتاج عربي، كما شهد إطلاق «مركز محمد بن راشد للفضاء» وهذه الخطوات تمثل جزءا رئيسيا من الجهود الهادفة إلى دعم الابتكارات العلمية والتقدم التقني ولدفع عجلة التنمية المستدامة في الدولة عبر ولوج قطاع الفضاء أحد أكثر القطاعات الصناعية والتكنولوجية والمعرفية تطوراً.

«سولار إمبلس2»

حققت الدولة هذا العام أول إنجاز عالمي بإقلاع وهبوط الطائرة «سولار امبلس2» في أبوظبي منهية رحلة تاريخية حول العالم بعد إقلاعها من العاصمة، وهي تعمل بواسطة الطاقة الشمسية في أول رحلة لها حول العالم من دون قطرة وقود بهدف تشجيع الاعتماد على موارد الطاقة النظيفة. واجتازت الطائرة في رحلتها حول العالم مسافة 35 ألف كيلومتر خلال خمسة أشهر، أما أيام التحليق الفعلي فكانت حوالي 25 يوما.

مراكز عالمية

احتلت الدولة في العام الحالي مراكز متقدمة عربيا وإقليميا وعالميا، فحازت المركز الأول إقليمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية، فيما حققت المركز الثالث آسيويا والثامن عالميا ضمن استبيان تنمية الحكومات الإلكترونية الصادر عن لجنة الأمم المتحدة لعام 2016.

وتبوأت المركز الأول عالميا في مؤشر الإنفاق الحكومي على التقنيات الحديثة والمركز الثالث عالميا في مؤشر الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا إلى الدولة، كما حققت المركز الرابع عالميا في مؤشر «توصيل الإنترنت إلى المدارس» والمركز الخامس عالميا في مؤشر «توفر العلماء والمهندسين» في الدولة وفق أحدث إصدار لتقرير التنافسية العالمية 2016، وحافظت الإمارات على المركز الـ 12 عالميا في مؤشر الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العالمي وفقا لنتائج مؤشر الابتكار العالمي 2016..

وتصدرت الإمارات قائمة أفضل الجوازات العربية في الوطن العربي.

شهداء البطولة

لم تنس الإمارات بقيادتها الحكيمة وشعبها الوفي من ضحى بروحه من اجلها، وخصوصا أبناءها الذين ارتقوا إلى العلا في اليمن الشقيق دفاعا عن الحق والشرعية وتضامنهم مع قيادتهم وإيمانهم بمواقفها التي وضعت الإنسان على الدوام على رأس سلم أولوياتها. واستغرب العالم ذلك الموقف الرسمي والشعبي المنسجم والمتناغم والتلاحم المهيب الذي رافق استشهاد كوكبة من عشرات الجنود الإماراتيين الأشاوس خلال تأدية واجبهم الوطني في اليمن، حيث تفاعلت الإمارات بكل مستوياتها الرسمية والشعبية مع هذا الحدث الكبير لتعطي من جديد صورة لأنموذج الدولة الوطنية الحضارية، والتي تدرك جيدا أن قيمة الوطن من قيمة أبنائه وأن تكريم شهداء الوطن بهذا الشكل والاهتمام بقضيتهم احدى ابرز المهام السامية التي تقوم بها الدولة ، والذي اثبت مرة أخرى أنه على مستوى المسؤولية الوطنية العالية بوقوفه خلف قيادته الحكيمة التي آلت على نفسها إلا أن تشارك في العمل الخليجي العربي المشترك لإعادة الشرعية الى اليمن.

التوجه الإنساني

تتميز التجربة الإماراتية بإنسانية توجهاتها وشمولية اهتماماتها، ففي أربعة عقود ونصف العقد من المسؤولية الوطنية والإبداع المميز برز اتحاد دولة حديثة قوية تسمو بروح العدالة واحترام وحماية حقوق الإنسان في تجسيد رائع لمنظومة المثل والقيم العربية الإسلامية الحقيقية الأصيلة، واحتلت المرتبة الأولى عالميا كأكبر جهة مانحة دوليا للمساعدات الإنمائية الرسمية كنسبة من الدخل القومي الإجمالي خلال العامين 2013 و2014.