ــ «إن الأمم تكبر ببطولات أبنائها وتخلد في التاريخ بتضحياتهم، فبتضحيات شهدائها تبنى القوة والمجد والفخر للأجيال الحاضرة والقادمة، فتمتلئ أنفسهم عزة وكبرياء وكرامة بين الأمم، فيتباهى بهم الآخرون، وتسجل في صفحات من نور أعمالهم البطولية ومبادراتهم القتالية في ساحات الوغى»
صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان
رئيس الدولة، حفظه الله
ــ تستقبل واحة الكرامة الزوار اعتباراً من اليوم من الساعة 9:00 صباحاً ولغاية الساعة 10:00 مساءً، وستوفر تجربة تفاعلية للزوار تقوم على سرد قصة نصب الشهيد وستروي قصصاً بطولية عن تضحيات شهداء الوطن.
تجسد واحة الكرامة رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتوجيهاته بتخليد أسماء الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم أثناء تأدية واجبهم الوطني ليبقى علم الإمارات عالياً خفاقاً، كما تبرز معاني التلاحم والتكاتف بين القيادة الرشيدة والمواطنين.
وتحتفي واحة الكرامة بشهداء الوطن وتضحياتهم قبل وبعد تأسيس الاتحاد، الذين قدموا الغالي والنفيس فداء لدولة الإمارات، وفي طليعتهم عند مرحلة تأسيس الاتحاد الشهيد سالم سهيل خميس الدهماني الذي استشهد في 30 نوفمبر1971 قبل أيام من إعلان تأسيس الدولة، عندما كان يقود جماعة مكونة من ستة أفراد من قوات الشرطة الأبطال الذين دافعوا بعزة وبسالة عن جزيرة طنب الكبرى ضد القوات الإيرانية.
فخر
وتخليداً لهذه الذكرى، جاء اختيار يوم 30 نوفمبر ليكون يوماً للشهيد من كل عام، ومناسبة وطنية تتجسد فيها أسمى معاني التلاحم بين قيادة الإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها، ولتسطر أسمى آيات الفخر والاعتزاز بتضحيات وبطولات شهداء الوطن الباقية في ذاكرة ووجدان جميع أبناء هذا الوطن والمقيمين على أرضه.
ويتكون نصب الشهيد من 31 لوحاً من الألمنيوم الضخمة التي يستند كل منها إلى الآخر رمزاً للوحدة والتكاتف والتضامن في مشهد يعبر عن أسمى معاني الوحدة والتلاحم بين القيادة والشعب، كما يرمز النصب إلى القوة والشجاعة التي تحلى بها شهداء الإمارات وأبطالها، وقد تم نقش قسم القوات المسلحة لدولة الإمارات على العمود الطويل في الجزء الخلفي من نصب الشهيد، بينما نُقش على الألواح الأخرى قصائد وأقوال للوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، واقتباسات من أقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، إضافة إلى اقتباسات وقصائد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
ويتكون نصب الشهيد الذي يمر من خلاله مجرى مائي يرمز إلى «الفلج» من 300 طن من الحديد وأكثر من 1000 لوح من الألمنيوم.
جناح الشرف
ويغطى سقف جناح الشرف بثمانية ألواح ترمز إلى الإمارات السبعة بينما يمثل اللوح الثامن شهداء الإمارات، ويوجد في منتصف الجناح عمل فني يتكون من ألواح زجاجية شفافة كبيرة تمثل الإمارات السبعة وتحيط بها بركة تجري المياه من خلالها، بينما يحيط بكل لوح من الجانبين الأمامي والخلفي نقش بقسم القوات المسلحة حيث يمكن للزوار قراءته من أي جانب، وفي جدارية الجناح نقشت عليها أسماء شهداء الوطن ومكان وتاريخ استشهادهم. وإضافة إلى ذلك، توجد آيتان من القرآن الكريم في جناح الشرف، نُقشت الآية الأولى بالألمنيوم على الجانب الأيمن من المدخل، بينما توجد الآية الثانية على الجدار الخلفي فوق لوحة الأسماء وفوق النحت الزجاجي مباشرةً في الواجهة عند مدخل الجناح، بينما يوجد أعلى الجدار الداخلي الدائري للجناح ألواحاً معدنية يخلد كل لوح منها اسم أحد شهداء الوطن، ورتبته، وعمله، إضافة إلى مكان وتاريخ استشهاده تمت صناعة هذه الألواح من الألمنيوم المعاد تدويره من آليات تابعة للقوات المسلحة، بما في ذلك الآليات التي شاركت ضمن قوات التحالف العربي في اليمن.
مساحة
وتبلغ مساحة واحة الكرامة 46 ألف متر مربع، وتتسع لنحو 1200 شخص وتقع في منطقة حيوية مقابل جامع الشيخ زايد الكبير، في مدينة أبوظبي تم الإعلان عن موقع واحة الكرامة التي تتخذ شكلاً دائرياً، ويقدم انعكاساً واضحاً لنصب الشهيد وجامع الشيخ زايد الكبير ويحيط بالميدان مدرج كبير يتسع لنحو 1200 شخص كما يوجد في منتصف الميدان بركة مياه دائرية بعمق 15 ملم فقط، وتشكل البركة لوحة فنية في غاية الروعة تجمع بين انعكاس جامع الشيخ زايد الكبير ونصب الشهيد عليها.
ويوم الشهيد هو مناسبة وطنية سنوية تخليدا لذكرى شهداء الإمارات، خصصت لتكريم وتقدير تضحيات أبطال الإمارات والفخر بهم، حيث يتم في هذا اليوم تنكيس العلم عند الساعة 8:00 صباحاً، ثم الوقوف دقيقة تضرع بدعاء صامت لأرواح الشهداء في تمام الساعة 11.30 صباحاً، ليتم بعدها رفع العلم وعزف النشيد الوطني لدولة الإمارات.
فعالية
وفي العام 2015، أقيمت أول فعالية ليوم الشهيد في موقع واحة الكرامة وحضرها أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكّام الإمارات الذين قدموا خلالها وسام الشهيد لأسر شهداء الوطن، فأصبحت واحة الكرامة رمزاً للبطولة والفخر والشجاعة والوحدة، يحتشد فيها أبناء الإمارات للتعبير عن فخرهم واعتزازهم بدولتهم وقيادتها وجنودها البواسل وشهدائها الأبرار، وتُعد واحة الكرامة مكاناً لتكريم تضحيات أبطال الإمارات الذي قدموا أرواحهم للحفاظ على كرامة وعزة الإمارات وأمن المنطقة بأسرها.
وفي شهر نوفمبر من العام 2015 وبعد إجراء مسابقة تصميم في بداية العام 2016 وقع الاختيار على تصميم يجسد الوحدة والتلاحم تقدم به الفنان إدريس خان المولود في بريطانيا، وفي 20 مارس من العام نفسه بدأت أعمال التنفيذ، وبحلول شهر سبتمبر 2016، انتهت أعمال تركيب ألواح الألمنيوم، وانتهى العمل في واحة الكرامة في أواخر شهر نوفمبر الماضي، وذلك بعد تسعة أشهر من اعتماد التصميم النهائي.
وقد صمم نصب الشهيد الفنان إدريس خان، المولود في مدينة برمنجهام في المملكة المتحدة عام 1978، والذي حظي منذ حصوله على درجة الماجستير بتقدير امتياز في مجال البحث من الكلية الملكية للفنون عام 2004، كما حظي بإشادة دولية نظراً لما قدمه من صور ومقاطع فيديو ومنحوتات بأفكار مميزة، وبفضل الأعمال الفنية المميزة التي يقتنيها أكثر من 1000 شخص من هواة الأعمال الفنية من جميع أنحاء العالم، يعتبر إدريس خان أحد أكثر الفنانين تأثيراً في جيله، حيث يوجد له الكثير من الأعمال في المجموعات الفنية الدائمة الرئيسية في المتاحف العالمية.
وواحة الكرامة بتصميمها الفريد وجهة وطنية يتعرف من خلالها الزوار على تضحيات أبناء الإمارات وبطولاتهم وشجاعتهم، في سبيل ترسيخ مكانة الدولة رمزاً عالمياً للتسامح والتعايش، كما أن واحة الكرامة ستكون منصة مثالية لإقامة الفعاليات السنوية للاحتفاء بيوم الشهيد، وستستقبل القادة وكبار الزوار، وستكون وجهة تستقطب عائلات الشهداء الأبطال والمواطنين والمقيمين والزوار.





