لم تستسلم زوجات شهداء الوطن لمشاعر ألم فقدان الزوج، وشريك الحياة، والملجأ إزاء أتراح الحياة وتحدياتها. وإنما عملن بحزم على استثمار مشاعرهن، وتحويلها إلى مشاعر افتخار وانتصار وعزة، وإيمانهن التام بأنه يتحتم عليهن تنشئة أطفالهن على القيم الوطنية السامية، وأن ينمين فيهم أيضاً روح الشهادة. وليس هذا فحسب، إذ هن يفتخرن بهذا اللقب، معاهدات الوطن والقيادة الرشيدة على تربية الأبناء على معنى الشهادة وحب الوطن والتضحية.
وفي هذا الإطار أكدت مجموعة من الشابات والسيدات الإماراتيات لـ«البيان» أن زوجات شهداء الوطن، هن أساساً زوجات استثنائيات لجنود أبطال ضحوا بأنفسهم فداء للوطن ولنصرة الحق، وأصبحت أسماؤهم مسطرة بأحرف من نور في تاريخ الدولة.
نماذج رائدة
بداية أوضحت سكينة أحمد الحجي، موظفة في قطاع حكومي، أن أمهات وزوجات الشهداء الإماراتيين، هن النماذج الحقيقية للأم الإماراتية، ينظر إليهن بكل فخر واعتزاز، كونهن فقدنهن رجالاً ضحوا بحياتهم في سبيل الوطن ونصرة وإحقاق الحق. وأضافت: سيخلد التاريخ أسماء شهداء الوطن وتضحياتهم في الذود عن حياضه ضد أطماع الغادرين.
تكريم
من جانبها قالت الإعلامية شادية نايف: إن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات كرمت زوجات الشهداء خير تكريم، وهناك صرح تذكاري يخلد أسماء الأبطال، وما قدموه من تضحيات من أجل الوطن، فذكراهم في كل زاوية، ونجد بصمتهم حاضرة بيننا، كما نجد أسماءهم على الشوارع والميادين والمدارس والمساجد.
وأضافت: إن الرجال المخلصين دفعوا أرواحهم فداء للوطن، ولم يترددوا لحظة في تلبية نداء الواجب.
شرف عظيم
وأشارت التربوية سهام الشحي إلى أن زوجات الشهداء يفخرن بما قدمه أزواجهن من بطولات وتضحيات في خدمة الوطن، فالشهادة شرف عظيم، والتاريخ يخلد كل من دافع عن وطنه، وهؤلاء قدوة لأبناء الوطن.
وأضافت: إن زوجات الشهداء يزرعن في أبنائهن أبطال المستقبل أسمى معاني الولاء والانتماء للوطن وقيادته الرشيدة، وهن يتحدثن لأبنائهن عن بطولات آباءهم، الأمر الذي يستشعر حتماً مدى قوتهن وتماسكهن وفخرهن ببطولة أزواجهن الشهداء.
ولاء
ولفتت موزة الكتبي، مهندسة أول حاسب آلي في وزارة الموارد البشرية والتوطين، إلى أن زوجات الشهداء يعلمن تماماً بأن أزواجهن تربوا على الولاء لحب الوطن والشجاعة، التي غرسها فيهم المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، والتي يسير على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وأضافت: أثبتت زوجات الشهداء قوة وصبراً وعزيمة، وما أجمل حينما يروين الحكايات والقصص بأحرف العزيمة والقوة عن أزواجهن الأبطال وحبهم للوطن، ويحرصن أيضاً على تربية أولادهن باقتدار، وتنمية روح وقيم الاستشهاد فيهم.
بدورها قالت لطيفة الحوسني مديرة مدرسة القمة للتعليم الأساسي: كثيرة هي الذكريات الجميلة، التي تعج بها ذاكرة زوجات شهداء الوطن، اللواتي لبــــى أزواجهن نداء الواجب بعز وشموخ.
وأضافت: إن زوجات الشهداء يفخرن بأزواجهن الأبطال، الذين ناضلوا من أجل القضاء على الإرهاب والتطرف، حيث تبقى الشهادة للوطن أغلى من كل شيء. كما أن المرأة في دولة الإمارات استطاعت من خلال الثقة، التي منحت لها من قيادة الدولة، أن تربي جيلاً كله إخلاص وأمانة للوطن ولقيادته .
وأوضحت روضة السعدي، طالبة جامعية أن ما أعجبها خلال قراءاتها العديدة في الصحف المحلية سابقاً حول موضوع زوجات الشهداء تأكيدهن على أن أزواجهن رزقوا الشهادة التي كانوا يتمنونها، فنالوها بشرف وعزة، وعشق لهذا الوطن، الذي يستحق أن يبذل في سبيله الغالي والنفيس، مشيرة إلى أن عزاء زوجات شهداء الوطن يتمثل في حرص الأبطال على الدفاع لإعلاء كلمة الحق، التي أوصلوها للعالم، ونصرة المظلوم، واستعادة الشرعية لأرض اليمن.
وسام
ووجهت الإعلامية ندى الرئيسي حديثها إلى زوجات شهداء الوطن، وقالت: «إن وسام الشهادة الذي حظي به أزواجكن أكبر من أي حزن، فهم قضوا في سبيل الله تعالى شهداء دفاعاً عن الحق ونصرة للمظلوم وإرساء لمبادئ العدل والسلام والأمن. وهم شهداء الواجب الذين يمثلون القدوة الحسنة لشباب دولة الإمارات. ولتعلم زوجة الشهيد بأن سيرة البطل ستبقى عطرة، بل وستخلد في الوجدان لأنه سطر بدمائه تاريخاً مشرفاً».
وأضافت: هنيئاً لأرواح طاهرة زُفت إلى السماء، وصعدت إلى بارئها دفاعاً عن الحق، فشهداء الوطن هم فخر الإمارات وشعبها.
عزيمة
وأوضحت المحامية جميلة البلوشي أنه حري بزوجات الشهداء أن يفخرن بأزواجهن، الذين جسدوا بتضحياتهم قيم حب الوطن والانتماء المخلص والولاء الصادق له، فبعزيمة مثل هؤلاء الرجال، تتحقق كرامة الأوطان وعزها. ونوهت البلوشي بأن زوجة الشهيد هي في حد ذاتها بطلة حين فقدت شريك حياتها، محتسبة إياه شهيداً حياً عند الله يرزق، وهي تقف شامخة الرأس كونها فقدت إنساناً قدم حياته فداء للواجب والوطن.
ووجهت فاطمة الزعابي، مهندسة معمارية، تحية إجلال وتقدير إلى زوجات الشهداء من بواسل القوات المسلحة، الذين بذلوا أرواحهم في سبيل نصرة الحق، ودفاعاً عن إخوانهم المظلومين من الشعب اليمني الشقيق في سبيل الدفاع عن أمنهم واستقرارهم واستعادة وطنهم. وأوضحت الزعابي أنه يحق لزوجة الشهيد أن تفخر بزوج أصبح علامة فخر واعتزاز لكل إماراتي، وكل محب لأرض هذا الوطن.
أبناء زايد
من جهتها أكدت الفنانة مريم عبدالله أن شهداء الوطن حاربوا ودافعوا عن الحق، وأدوا رسالتهم الوطنية بعز وفخر، حتى ارتقوا إلى جوار ربهم، مشيرة إلى أن زوجة الشهيد وقفت وقفة فخر، وعزة وكرامة زهواً بزوجها البطل، الذي سجل مع إخوانه من جنود القوات المسلحة الأبطال بدمائهم ذكرى شجاعة منقطعة النظير، ستظل دالة عليهم مهما تعاقبت الأيام، كما أنهم تعلموا من مؤسس دولة الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسمى معاني التضحية، من أجل حفظ الحقوق وكرامة الإنسان ورفعة شأنه.
وقالت الفنانة فاطمة جاسم بشجن: لي صديقات هن من زوجات شهداء الوطن، الذين أصبحوا مصدر فخر للجميع في ضرب الأمثلة في معنى الرفعة، والكرامة، والنبل، والتضحيات الشامخة. وهن يفخرن لأن الأبطال عند الله شهداء، وعند شعب دولة الإمارات فرسان الواجب والتضحية، كما أنهم نذروا أنفسهم لله سبحانه وتعالى وللقيادة الرشيدة، وللواجب الذي انتُدبوا إليه.
وأضافت: إن جميع زوجات الشهداء يجتهدن إلى تعليم أبنائهن حب الوطن والتضحية من أجله، وإخبارهم بأن ما قدمه أزواجهن هو من أجل الوطن، الذي ننتمي إليه جميعاً، بل ويروين قصص وبطولات وأمجاد أزواجهن من أجل أن يبقى ويعيش الوطن مرفوع الهامة يتباهى بأبنائه بين الأمم، فليرحم الله شهداءنا الأبرار ويسكنهم فسيح جناته.
نموذج مشرف
أوضحت منيرة صفر، اختصاصية فعاليات بإدارة الاتصال الحكومي في وزارة التربية والتعليم، أن جميع نساء دولة الإمارات يقفن جنباً إلى جنب زوجات شهداء الوطن، وذلك تجسيداً لقيم التلاحم والتضامن، التي تسود مجتمع الإمارات، حيث تعتبر زوجة الشهيد نموذجاً بطولياً مشرفاً.
وقالت: للعلم، إن مشاعر الفخر والاعتزاز مُرسخة لدى شعب الإمارات إزاء ما قدمه أبطال الإمارات من تضحيات، كما أن أمهات شهداء الإمارات وزوجات الشهداء هن جميعاً نماذج نفخر بهن، وأسماء ستبقى محفورة في تاريخ الدولة، فلا نختلف أبداً على أن من يضحي من أجل الوطن لا ينسى. ولله الحمد فإننا نحفل بقيادة عظيمة، تقدّم المساندة والدعم في كل المواقف.
مكانة رفيعة
كرّس «يوم الشهيد» فخر واعتزاز دولة الإمارات قيادةً وشعباً بتضحيات الشهداء الأبرار، من أجل إعلاء راية الوطن وحفظ الاستقرار والسلام في ربوع دول المنطقة وأمن شعوبها، وتأكيد قيم الولاء للوطن والأمة والتضحية والفداء كمنهج راسخ ومستمد من ديننا الإسلامي الحنيف الذي أعلى مكانة الشهادة والشهداء.
وتنفيذاً لأمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يعمل مكتب أسر الشهداء، بالتعاون مع كل الجهات الرسمية في الدولة، على تنفيذ ما من شأنه تقدير تضحيات وعطاء أبناء الشهداء، وتكريم أسرهم وذويهم.




