دعا سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة إلى التصدي للانحراف الفكري الذي ينتج عنه غلوّ وتشدّد، وضرورة مواجهته للحفاظ على الاستقرار والأمن، مشيداً بالمبادرة التي تبنّتها أكاديمية العلوم الشرطية في إطلاق النسخة الأولى من مؤتمر مكافحة الانحراف الفكري، والذي يعد من أهم الموضوعات الواجب على الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية المختلفة تناولها والتحذير من مغبتها في الوقت الراهن.

جاء ذلك خلال افتتاحه لفعاليات المؤتمر الذي يقام برعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة وبتنظيم أكاديمية العلوم الشرطية بالشارقة وبحضور العميد سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة، وعدد كبير من القيادات الشرطية والأكاديمية.

محطة مهمة

بدأ حفل انطلاق الفعاليات بعزف السلام الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، وألقى العقيد الدكتور محمد خميس العثمني مدير عام أكاديمية العلوم الشرطية كلمة الافتتاح والتي رحب فيها بالحضور، حيث اعتبر هذا المؤتمر خطوة جديدة واسعة تخطوها الأكاديمية في تفاعلها مع مشكلات العصر وتحدياته مستهدفة الغايات الآتية: التعرف على مفاهيم الانحراف الفكري والأسباب والعوامل التي مهدت له، ورصد آثار هذه الظاهرة وخطورتها على مظاهر الحياة ومستقبل الشعوب، وتحليل الجهود المبذولة لاحتواء هذه الظاهرة والقضاء عليها، وتعظيم دور المشاركة المجتمعية لمواجهة الانحراف الفكري، وطرح محصلة تجارب الدول وممارساتها الناجحة للاستفادة منها.

جولة

بعدها تفضل سمو الشيخ عبد الله بن سالم القاسمي نائب حاكم الشارقة يرافقه العميد سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة، والعقيد الدكتور محمد خميس العثمني مدير عام أكاديمية العلوم الشرطية، بالصعود إلى المنصة وتكريم المتحدثين في جلسات المؤتمر والجهات الراعية والداعمة لفعالياته.

حضر انطلاقة المؤتمر عدد من كبار ضباط الشرطة في الدولة، والأكاديميين والمختصين والباحثين في المجالات الاجتماعية والفكرية، والضباط الطلبة في مختلف الكليات وأكاديميات الشرطة.

تطوير الخطاب

ودعا المشاركون في مؤتمر الانحراف الفكري المؤسسات الدينية إلى تطوير خطابها الدعوي ورسالتها الدينية بما يضمن انتشارها بسهولة ويسر وبأسلوب قادر على استيعابها وفهمها لكي تتلاءم مع طبيعة العصر ومتغيراته، مطالبين أيضا بإحداث تغيير في المناهج الدراسية وتكثيف الجهود المجتمعية لمجابهة ظاهرة الانحراف الفكري والنهوض بواقع التسامح، مجمعين على أن الانحراف الفكري هو آفة اجتماعية شديد الخطورة، وتعد دافعا حقيقيا لارتكاب العديد من الجرائم بحق الإنسانية، مقترحين إنشاء جمعية وطنية هدفها محاربة الظاهرة تضم في عضويتها شرائح مختلفة.

تحصين

وطالب الحضور بتحصين العقول من ظاهرة الانحراف الفكري، مشددين على تفعيل دور المؤسسات التعليمية في مواجهة المشكلات الاجتماعية سواء من خلال تطوير مناهج التعليم أو تبني برامج ثقافية تنويرية قادرة على إبراز صحيح الدين والعقيدة، مع التوسع في نشاطات الشرطة المجتمعية ودعم رسالتها في حماية وتحصين المجمع، وإبراز الحقائق بحيث لا يقع احد فريسة للجمعات المشبوهة والمتطرفة واتخاذ الإجراءات القانونية اتجاههم.

محاور

وتضمنت أوراق عمل المؤتمر الذي حظي بمشاركة مجتمعية كبيرة أربعة محاور الأول قدمه الدكتور رشاد سالم مدير الجامعة القاسمية في الشارقة عن المنهج الإسلامي في مواجهة الانحراف الفكري، فيما تناول الدكتور مقصود كروز المدير التنفيذي لمركز هداية لمكافحة التطرف والعنف المنظور الاجتماعي في مواجهة الانحراف الفكري، وسلك الدكتور محمد العثمني مدير أكاديمية شرطة الشارقة الضوء على الجهود الأمنية في مواجهة الانحراف الفكري، كما استكمل هذا الشق الدكتور سلطان النعيمي.