هو يوم من الأيام المشهودة على امتداد الوطن، وهو يوم الوطن. وكلمة وطن كلمة قصيرة من ثلاثة أحرف، كلمة طيبة كشجرة طيبة، كلمة صغيرة نعم، لكنها بالنسبة لدولتنا المعطاء بحجم عقود من المكتسبات، وبارتفاع صروح من الإنجازات، وبامتداد مساحة الإمارات. ومن له وطنٌ كالإمارات، ألا يكافئه بالحب؟ وأيُّ وطنٍ كالإمارات؟
حب الإمارات شعورُ ارتباطٍ بالمكان وانتسابٍ للأهل وذوي القربى، شعورُ فخر واعتزاز بالهوية الوطنية. وحب الإمارات في نفوس أبنائها غرسٌ من غِراس الشيخ زايد والشيخ راشد، رحمهما الله. هو غرسٌ طيب أطْلع شجرة الاتحاد، والاتحاد شجرة طيبة أصلها ثابت، شجرة أورفت بظلال العطاء على يدي سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وهي الآن شجرة سامقة يرعاها ويتعهدها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. لذلك أقول: للوطن الانتماء ولقادته الولاء، قادة هم خير القادة لوطن هو خير الأوطان.
نعم، كثيرة هي أيام الوطن وأعياده، وكثيرة هي منجزاته ومكتسباته. وعلى امتداد صفحات قصة النجاح التي سطرتها أيادي قادة الإمارات ورجالها على مدى أربعة عقود ونصف العقد حتى اليوم، يحق للمرء أن تستحوذ عليه مشاعر الفخر والاعتزاز إذا ما أجال الطرف في أرجاء البلاد. ذلك أن تقويم البلاد حافل بالمناسبات السعيدة والأعياد البهيجة العديدة، لكن بين أعياد الوطن عيد لولاه لم توجد أعياده التالية، وبين إنجازاته إنجاز لولاه لن يمكن تحقيق الإنجازات الآتية.
ذلك هو اليوم الوطني، مقدمة النجاحات وبداية البدايات، والانطلاقة التي أخرجت جينات الحضارة العربية من حالة الكمون، واستنهضت همة العرب من حالة الرقاد، واستوقدت جمرة الإبداع العربي من حالة الخمود. هو عيد اتحاد الإمارات السبع، المثال الوحدوي الأوحد الناجح في العصر العربي الحديث، وتلك كانت البداية المباركة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
على مدى هذه العقود أمكن لقيادتنا الرشيدة وضع الأسس المكينة وإرساء الأركان الوطيدة لمشروع عربي حضاري متكامل له وزنه المعروف بين أوزان دول العصر، وله مكانته التي يستمدها من أعماق التاريخ وموروث الإنسانية المديد في الإنجاز والإبداع، وهي مكانة تجمع بين الأصالة والحداثة، والعراقة والتجديد، قوامها الانجذاب إلى المستقبل، والانفتاح على التجارب الحضارية الرائدة عالمياً، وتقديم التجربة الخلاقة في بناء الدولة على ركائز من المبادئ والقيم الإنسانية الخالدة.
هو يوم للاحتفاء بإرث زاخر بالنجاحات التي حققتها قيادات كانت سباقة دائماً، بشهادة الجميع، عرباً وغرباً، في طرح رؤى جديدة لم يعهدها العالم من قبل، وفي تقديم تجربة ريادية في بناء الدولة والإنسان جديرة بأن تدرس في الجامعات والمعاهد، وما ذلك إلا لأن هذه القيادات نذرت حياتها لرفعة الوطن وتقدمه، وتنميته وتطوره، ووظفت إمكانات وطاقات البلاد لإسعاد شعبها، وتوفير سبل العيش الرغيد لهذا الشعب بكل مكوناته، ولكل أطياف المجتمع وفئاته، بلا استثناء ولا استبعاد.
إننا نشهد يوماً لا كالأيام، ليس مناسبة عابرة ولا حدثاً طارئاً ولا احتفالاً سنوياً. هو أكثر من ذلك بكثير. إنه الذكرى الخامسة والأربعون لانطلاقة وطن نحو علياء المجد، والذكرى الخامسة والأربعون لدخول أمة من أوسع أبواب التاريخ، والذكرى الخامسة والأربعون لتجسيد حلم قادة كبار. هكذا يعود اليوم الوطني عاماً بعد عام، والبلاد أمضى عزماً على تحقيق أهدافها، وقادتها أبعد نظراً في استشراف مستقبلها، وأبناؤها أكثر جرأة في قهر المستحيل. ولا نقول ذلك استخفافاً بالتحديات ولا استسهالاً للعقبات، بل حباً بالبلاد وثقة بقادتها واعتزازاً بأبنائها.
هؤلاء الأبناء أجادوا التعبير عن حب أمهم الإمارات في حالة فريدة من الالتفاف الوطني حول أصحاب السمو الشيوخ الحكام الذين لم يدخروا وقتاً ولا جهداً لازدهار الوطن وسعادة المواطن، وفي حالة فريدة من الإقبال على الحفاظ عليه والذود عنه. ألم تر كيف ضرب الإماراتيون أروع الأمثلة في الفداء والتضحية؟ كيف لا، ودين الوطن كدين الوالدين لا يرد.
يتجدد العهد بالولاء والانتماء كل عام، ويتجدد التعبير عن حب الوطن في الوقوف صفاً واحداً تحت رايته الشماء، الرمز الأسمى لعزة الوطن وشموخه، ويتجدد التعبير عن حب الوطن في نهل العلم من ينابيعه في المدارس والجامعات، ويتجدد التعبير عن حب الوطن في حفاظ أهله على مكانته الدولية الراقية وسمعته العالمية المرموقة، كما يتجدد هذا الحب في سعي الجميع أن تكون دولة الإمارات في المركز الأول. ويستأهل الوطن. تستأهل الإمارات. والإمارات كلمة طيبة كشجرة طيبة.
