كشفت عفراء البسطي مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، عضو المجلس الوطني لـ«البيان»، عن حزمة مبتكرة من المبادرات في المؤسسة والتي تهدف إلى توفير الأمان لضحايا العنف، وقالت إن إدارة الرعاية والتأهيل تعمل على تطوير أسلوب العلاج باللعب ليشمل البالغين إلى جانب الأطفال، خلال الفترة القريبة المقبلة، كما أعلنت عن انطلاق الحملة البرتقالية للتوعية بالعنف ضد المرأة للسنة الثانية على التوالي في حلتها الجديدة، بالتزامن مع اختتام الحملة العالمية لإنهاء العنف ضد المرأة، والتي أطلقتها الأمم المتحدة على مدار 16 يوماً بدءاً من يوم 25 نوفمبر الماضي.

وأضافت: إن تنظيم هذه الحملة يهدف لتعزيز الوعي لدى المجتمع الإماراتي بالعنف ضد المرأة، ودعم الجهود العالمية المبذولة في هذا الإطار وخاصة بالتزامن مع المناسبات العالمية التي تقيمها الأمم المتحدة في هذا الخصوص.

وأضافت: إن المؤسسة تأمل من هذه الحملة وغيرها من الحملات التوعوية، تعريف أفراد المجتمع وخاصة المرأة والطفل بكيفية حماية أنفسهم من التعرض للعنف، وضرورة أن يلجؤوا للمؤسسة من خلال خط المساعدة 800111 أو غيرها من الجهات المعنية لطلب المساعدة، وعدم الصمت عند تعرضهم للعنف لما سيكون له من آثار سلبية.

تطبيق ذكي

وأطلقت المؤسسة تطبيقاً ذكياً لتلقي البلاغات ومتابعتها مباشرة من قبل الأخصائية التي تتفاعل مع الحالة وتقرر إيواءها من عدمه، بحسب خطورة الحالة، كما توفر المؤسسة دورات للعلاج الفردي ومجموعات الدعم للمعنفات لضمان استقرار أوضاعهن، واندماجهن في محيط الأسرة، بعد وضع خطة تضمن أمنهن وسلامتهن، سواء كانت الضحية داخل الدولة أو خارجها بعد أن تغادر.

وفي حالات معينة للأطفال ممن ليس لديهم أسر، تقوم المؤسسة بتوفير أسر بديلة حاضنة، مشيرة إلى أنه تم توفير 4 أسر بديلة لأطفال معنفين، يتم اختيارهم بعناية، ويراعى أن يكونوا من نفس الديانة والظروف الاجتماعية، بينما يفضل البالغون منهم العودة إلى بلدانهم، فتوفر لهم المؤسسة تذاكر السفر وتتابعهم حتى بعد أن يغادروا عن طريق الهاتف للاطمئنان على أوضاعهم وضمان استقرارها.

41 بلاغاً

من ناحيتها، كشفت غنيمة البحيري، مدير إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال عن تلقي المؤسسة 41 بلاغاً عن سوء معاملة الأطفال، و307 بلاغات عنف منزلي ضد النساء، و21 بلاغ إساءة للمرأة، 3 حالات اتجار في البشر حتى النصف الأول لعام 2016.

وأشارت إلى أن المركز يتعامل مع حالات العنف الأسري وحالات الاتجار في البشر وسوء معاملة الأطفال، سواء من داخل محيط الأسرة أو من الخدم، وذكرت نماذج من حالات تعامل معها المركز مثل إحدى الفتيات في العشرين من عمرها، كانت تعاني من حرمانها من حقوقها مثل التعليم والعمل، إضافة إلى زوجات تعرضن للضرب والعنف والإصابة بكسور في الأضلع، وكدمات في أماكن متفرقة من الجسد، ومنهن من تعرضن للإجهاض، من قبل أزواجهن الذين أدمنوا أنواعاً مختلفة من المخدرات أو المسكرات، ما يجعلهم دائماً في حالة هياج عصبي تجاه أسرهم ومن حولهم.

حالات محزنة

وأضافت أن هناك حالات استقبلها المركز لأطفال رضع تعرضوا للضرب والأذى بشدة من قبل آبائهم المدمنين، ومنهم من تعرض لمشاهدة العنف؛ الأمر الذي يؤثر سلباً في نفسيته، كما استقبل المركز كذلك حالات لخدم تعرضوا لسوء المعاملة من قبل مخدوميهم مثل الحرمان من العلاج أو المأكل والمشرب المناسبين، أو حتى تعرضوا للضرب المبرح أو الكسور التي أدت في بعض الحالات إلى حدوث عاهات مستديمة، ومثل هؤلاء تقدم لهم المؤسسة كافة الدعم بما فيه الدعم القانوني.

وأفادت بأن سن استقبال الأطفال الذكور المعرضين للعنف، يكون منذ الولادة وحتى 12 سنة، مشيرة إلى أن البلاغات ترد للمركز من قبل المدارس والمراكز الصحية والعيادات الطبية الخاصة، أو من الجيران، فيما ترد أكثر البلاغات من الشرطة أو أحد أفراد الأسرة.

وأوضحت أنه رغم استقبال المركز حالات لأطفال تعرضوا لاعتداء جنسي كامل في سن مبكرة من قبل أقرباء من الدرجة الأولى، إلا أن العنف اللفظي والنفسي يعتبران من أكثر الحالات الشائعة في العنف ضد الأطفال، وترد البلاغات بهذين الشأنين غالباً من المدارس، بسبب ملاحظة المعلمات ما يعانيه هؤلاء الأطفال من إهمال، وما يبدو على سلوكهم من اضطرابات سواء في النوم أو الشهية أو التبول اللاإرادي.

وقالت: المؤسسة نظّمت العديد من البرامج في المدارس للتوعية ضد حالات التحرش الجنسي والتنمر، مشيرة إلى أن من الحالات التي تعامل معها المركز فئة الأطفال المحرومين من حقوقهم مثل التعليم والامتناع عن استخراج أوراقهم الثبوتية، فضلاً عمن تعرضوا للعنف الجسدي مثل الحرق بالمكواة واللكم في العين من أحد أفراد الأسرة.

«البيان» ترصد حالات إنسانية احتضنها مركز الرعاية والتأهيل

ذكرت غنيمة البحيري، مدير إدارة الرعاية والتأهيل في المؤسسة أمثلة لبعض الحالات التي تعامل معها المركز وتابعها إلى أن تم حل مشكلتها بنجاح، وكانت إحداها لسيدة من ضحايا العنف من قبل زوجها الذي استمرت معه 15 عاماً، رزقت خلالها بستة من البنين والبنات، لم تكن تحلم سوى بالاستقرار النفسي من أجل أبنائها الذين لا ذنب لهم في هذه الحياة سوى أنهم أبناء لرجل اختار الإدمان طريقاً له.

وتعاطي المخدرات، عن القيام بمسؤولياته كأب وزوج، ولم يكتف بذلك، بل إنه حوّل حياة زوجته وأبنائه إلى جحيم لا يطاق، فقد كان يضربهم لأتفه الأسباب، وكان يصرف كل أمواله على المخدرات، حتى وصل به الأمر إلى أن هدّدهم بالقتل وتسبب في إجهاض زوجته، وموت جنينها.

وحاول حرق فلذات أكباده بعد أن صب على أجسادهم الصغيرة مادة الجازولين وتركهم في الشمس حتى أصيبوا بالإعياء الشديد، فلم تتحمل الأم أن ترى أبنائها يضيعون من بين يديها، فقررت أن تضع نهاية لعذاباتهم بعد أن فشلت محاولاتها في إصلاحه، بأن تلجأ للمؤسسة.

حالة مأساوية أخرى لامرأة تزوجت في بلدها، وقدمت بصحبة زوجها الذي مات ضميره وغاب الوازع الإنساني بداخله، فانقلب وحشاً، لينكر زواجه بها بعد أن أخفى عنها عقد الزواج، ولم يكتف بذلك، بل أنكر نسب طفلته التي كانت تنبض في أحشاء زوجته، ثم طردها من المنزل فلجأت إلى المؤسسة التي احتوتها، وقدمت لها المأوى والدعم الكامل حتى وضعت مولودتها، ثم تولت قضيتها بنسب الطفلة والحصول على أوراقها الثبوتية.

وعلى الرغم من قلة العنف ضد فئة الخدم، إلا أن الحالة الثالثة كانت لخادمة قدمت للدولة بهدف تحسين وضع عائلتها المادي، ولكن القدر ساقها إلى بيت كفيلة ممن يتعاملون مع آدمية البشر برخص التراب، فقامت بتعذيبها بالتعاون مع والدتها، وضربها، ما تسبب في إصابتها بعاهات مستديمة، ففرت ولجأت إلى المؤسسة التي وفرت لها المأوى.

عقود العمل الوهمية السيناريو الأبرز للاتجار بالبشر

عن فئة الاتجار في البشر قالت غنيمة البحيري إن أكثر صور هذا النوع هو الاستغلال الجنسي القسري، ومعظم ضحاياه أتين إلى الدولة من دول فقيرة من شرق آسيا، بوعود عمل وهمية، مثل العمل في مراكز التجميل والتدليك أو الفنادق.

ويتمثل سيناريو الاتجار في البشر بالتحايل عليهن وإغوائهن بعقود عمل وهمية، حتى إذا قدمن إلى الدولة يقوم مندوب باستقبالهن وتوصيلهن لإحدى الشقق بدعوى الاستراحة لمدة يومين ثم مباشرة العمل المزعوم، ثم يأخذ منهن الهواتف وجوازات السفر ويغلق عليهن الباب حتى يضمن عدم هروبهن، وقد يضطر لمنع الأكل عنهن ليجبرهن على الخضوع لممارسة الرذيلة بالإكراه، لدرجة قد تصل إلى إجبار الواحدة منهن على ممارسة الرذيلة 6 مرات في اليوم الواحد. وأشارت إلى أن بعض هذه الحالات وصلت إلى درجة اليأس وحاولت الانتحار.

شراكات استراتيجية ودورات تأهيلية

أشارت غنيمة البحيري، مدير إدارة الرعاية والتأهيل في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إلى أن المؤسسة عقدت شراكات مع المؤسسات النسائية ومنظمات المجتمع المدني خارج الدولة لمتابعة الحالات، كما توفر كافة الجلسات والخدمات النفسية والاجتماعية والقانونية والترفيهية والصحية مجاناً، بالتعاون مع المؤسسات والجهات ومكاتب المحاماة، فضلاً عن تنظيمها لدورات تدريبية وتأهيلية للحالات لمساعدتها على الدخول لسوق العمل أو البدء بمشروع صغير تقتات منه.

وأضافت أن بعض الحالات يتم إعفاؤها من رسوم مخالفات التأخير في تجديد الإقامة خاصة حالات الاتجار في البشر والجنس القسري. وتستمر مدة الإيواء في المؤسسة يوم إلى ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد 6 أشهر، فيما تستمر بعض الحالات مدة أطول قد تصل إلى 6 سنوات، لحين الانتهاء من سير قضيتها في النيابات والمحاكم والظروف المعيشية التي تمر بها.