شهد سوق العمل خلال العام الجاري تحولاً لافتاً بدخوله مرحلة جديدة تستهدف تمكين المواطنين والمواطنات بوظائف جاذبة ومستقرة في مؤسسات القطاع الخاص وتعزيز الإنتاجية وشفافية علاقة العمل، حيث اتخذت وزارة الموارد البشرية والتوطين حزمة سياسات جاءت في إطار إدارتها لسوق العمل في الدولة بما ينسجم مع متطلبات الأجندة الوطنية وتحقيق رؤية الإمارات 2021 ووفقاً لمرتكزات ورؤية «حكومة المستقبل».
وأعلنت الوزارة عن جانب من سياساتها وبرامجها الجديدة لدعم وتعزيز هذا الملف، حيث أصدر معالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين منتصف العام الجاري قرارين من المقرر تطبيقهما مطلع العام 2017.
توطين وإعفاء
ويستهدف القراران إتاحة فرص توظيف المواطنين والمواطنات بوظائف نوعية، وذلك من خلال توطين مهنتي «ضابط صحة وسلامة مهنية» لدى قطاعي الانشاءات والصناعة و«مدخلي البيانات» في المنشآت الكبرى، في ظل التأكيد على جاهزية الوزارة لرفد المنشآت المستهدفة بالكوادر الوطنية القادرة على العمل في هاتين المهنتين ما يشير إلى حرص الوزارة على الاضطلاع بدورها في جانبي التأهيل والتدريب، وذلك في إطار إعلان الوزارة عن سياستها وبرامجها الجديد للتوطين في القطاع الخاص.
كما أصدر معالي صقر غباش قراراً بإعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة المرخصة من مؤسسات دعم مشاريع الشباب من تقديم الضمانات المصرفية واحتساب رسوم مخفضة على الخدمات التي تقدمها الوزارة لتلك المنشآت وفق ضوابط محددة، وهو الأمر الذي من شأنه تحفيز المواطنين والمواطنات على ريادة الأعمال بإنشاء مشاريع ذات قيمة مضافة وقيادة قطاعات اقتصادية هامة.
مبادرة أبشر
يأتي ذلك في ظل مواصلة الوزارة تنفيذ مبادرة «أبشر» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2012، إذ تعمل الوزارة من خلال مكتب «أبشر» على تسجيل المواطنين المؤهلين للانضمام إلى برنامج الخصومات والعروض المميزة، وهو أحد برامج المبادرة السامية، وذلك بعد التأكد من توافر الشروط اللازمة لذلك.
كما حققت مراكز الخدمة «تسهيل» التي يديرها القطاع الخاص بكوادر وطنية تحت إشراف وزارة الموارد البشرية والتوطين منجزات ومكتسبات مهمة في مجال استقطاب وجذب مئات المواطنين والمواطنات للعمل في هذه المراكز المنتشرة بمناطق وإمارات الدولة المختلفة.
وتواصل الوزارة توطين مهنة مسؤولي العلاقات الحكومية «المندوبين» لدى المنشآت الكبرى وتحرص على الاستثمار الأمثل لطاقات الشباب في الدولة وتدريبهم وتهيئتهم لشغل الوظائف المتوافرة.
حزمة سياسات
وطبقت الوزارة - مع بداية العام الجاري - حزمة من سياسات جديدة تمثلت في ثلاثة قرارات أصدرها معالي غباش في شأن العمل بنماذج العقود المعتمدة من قبل الوزارة وحالات انتهاء علاقة العمل ومنح العامل تصريح عمل جديدا للانتقال من منشأة إلى أخرى بعد انتهاء علاقة عمله مع المنشأة المنقول منها.
ولاقت تلك القرارات ترحيبا وإشادة دولية من قبل المنظمات المعنية بقضايا العمل، نظرا لكون تلك القرارات تستهدف ارساء وتعزيز علاقات عمل متوازنة ومنتجة بين طرفيها مرجعيتها عقد العمل. كما طبقت الوزارة قراراً جديداً دخل حيز التنفيذ اعتبارا من أكتوبر الماضي، وذلك لتعزيز سياستها في شأن صون الحقوق العمالية.
400
تقدم وزارة الموارد البشرية والتوطين 5 تطبيقات ذكية تمكن المتعاملين من التواصل معها على مدار الساعة للاستفادة من الخدمات، ويبلغ عدد المستفيدين من تطبيقاتها الذكية أكثر من 400 ألف شخص.
وتحرص الوزارة على تطوير أنظمة رقابة سوق العمل من خلال الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا، لاسيما في نظام التفتيش الذكي الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى المنطقة كونه يحقق مخرجات ذات كفاءة عالية من حيث قراءة المعطيات السلبية في سوق العمل بشكل تلقائي وتحديد أولويات المتابعة للمفتشين بشكل يومي من خلال أجهزة تفتيش ذكية.
سيارة وطائرة
تستعد وزارة الموارد البشرية والتوطين لتشغيل مشروعين مبتكرين إحداهما يتمثل بـ«سيارة مستقبلية للتفتيش» تعتمد في آليتها التشغيلية على منظومة متكاملة من النظم الذكية المترابطة والآخر عبارة عن «طائرة استطلاع ذكية» تعمل بجهاز تحكم عن بعد لدعم مفتشي الوزارة خلال تنفيذ حملاتهم التفتيشية.
وتمثل الوزارة دولة الإمارات في المنظمات والمحافل والفعاليات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بقضايا العمل بما يتماشى مع توجهات الحكومة في الانفتاح على المجتمع الدولي، الأمر الذي يسهم في تعزيز مكانة الدولة.