أكدت معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي أن علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وجمهورية فرنسا متميزة واستثنائية وتشهد نمواً وتطوراً في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والبرلمانية والثقافية.

مضيفة أن هناك تنسيقاً وتشاوراً حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية خاصة مكافحة الإرهاب والتطرف وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتعزيز الأمن والسلام في العالم وتعزيز القانون الدولي الإنساني والتعامل مع اللاجئين والمساعدات الإنسانية المقدمة.

وقالت معاليها - في مقابلة مع صحيفة لوفيجارو الفرنسية نشرته مؤخراً - إنه لا يوجد شيء يدعى إسلام متطرف، فالإسلام دين سلام وتسامح، ولكن يوجد إرهابيون متطرفون منتحلون لصفة الإسلام، مشيرة إلى أن موضوع مكافحة الإرهاب ومواجهة الفكر المتطرف ونشر التسامح والاعتدال والأمن في المنطقة والعالم أولوية لدى دولة الإمارات.

ونحن بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز علاقات التعاون بين مختلف الدول قيادات وحكومات وشعوباً ومؤسسات برلمانية في ظل ما نشهده من ظروف وما تمر به المنطقة وبعض دول العالم من أوضاع وأحداث لا سيما انتشار الإرهاب والتطرف الذي يرتكب أبشع الجرائم ويستهدف الأطفال والنساء.

تشاور مستمر

وتطرقت القبيسي في المقابلة إلى نتائج زيارتها إلى جمهورية فرنسا واصفة المناقشات التي عقدتها مع المسؤولين الفرنسيين بأنها كانت مثمرة للغاية وإيجابية بشكل كبير، مشيرة إلى أن هناك مواقف كثيرة مشتركة بين الجانبين .

سواء من ناحية العمل الإنساني وقضية اللاجئين ومكافحة الإرهاب والتطرف والتشاور المستمر في القضايا الدولية محط الاهتمام المشترك للبلدين، مؤكدة مواقف الإمارات حيال عدد من القضايا وحرصها على تنفيذ القانون الدولي الإنساني ومبدأ الشرعية الدولية والالتزام بقرارات مجلس الأمن.

وأشارت إلى أن الإرهاب هو استخدام العنف بهدف الوصول للقوة والسيطرة لتحقيق غايات وأهداف وأجندات خارجية، موضحة أن الإرهاب الجاري في منطقة الشرق الأوسط ليس له علاقة أبداً بالإسلام، لافتة إلى أن الدين الإسلامي قائم على تعاليم الانفتاح والتعايش بسلام وتقبل الآخرين الذين ينتمون للديانات الأخرى والإسلام يعلمنا الحب والعفو.

وأكدت على أهمية عدم مقارنة الإسلام الوسطي بالإسلام المتطرف، فهناك إسلام واحد فقط ألا وهو الإسلام الوسطي المتسامح والمتقبل للآخر، منبهة إلى أن الدين الإسلامي تعرض للاختطاف من قبل هؤلاء الإرهابيين وميليشياتهم المسلحة واستخدموه في خدمة أجنداتهم الهدامة من أجل الوصول إلى السلطة والسيطرة.

علاقات استثنائية

ولفتت القبيسي إلى أهمية نبذ ورفض أي علاقة أو رابط بين الإرهابيين والإسلام بما في ذلك أسماء هذه المنظمات الإرهابية، داعية الشعب الفرنسي إلى عدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المتطرفون، وعدم السماح للإرهابيين بتمزيق المجتمع الفرنسي الذي يجمع كل الأديان والأعراق.

وحول العلاقات الإماراتية الفرنسية أوضحت القبيسي أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية فرنسا متميزة جدا بل استثنائية في مجالات عدة السياسية والثقافية والعسكرية، مشيرة في هذا الصدد إلى مشاريع ثقافية كبرى يتعاون فيها البلدان مثل متحف اللوفر-أبوظبي وجامعة السوربون.

ونوهت إلى أهمية تعزيز العلاقات بين البرلمانين الإماراتي والفرنسي إذ يجب أن ترتقي الدبلوماسية البرلمانية إلى نفس مستوى جودة العلاقات السياسية بين البلدين وأهمية تفعيل دور المؤسسات البرلمانية وتنسيق المواقف حيال مختلف القضايا في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من أحداث وتطورات.

تمكين المرأة

وحول رئاسة معاليها لأول مؤسسة برلمانية على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط، أكدت القبيسي على الدور الذي قامت به القيادة الحكيمة للدولة في تمكين المرأة على المستوى الوطني لإدراكها الدور الرئيسي للمرأة باعتبارها شريكة في عملية بناء الدولة مما ساهم إسهاما كبيرا في وصول المرأة إلى مراكز قيادية مهمة وفي تعزيز التنمية الشاملة لمجتمع الإمارات بأكمله.

وأبرزت القبيسي رؤية ودور قيادة دولة الإمارات في تقدم وتطور المرأة، مشيرة إلى أن القيادة الحكيمة بادرت منذ تأسيس الدولة في إشراك المرأة بصورة كاملة وفاعلة في العمل الوطني واعتبرت هذا الأمر خطة عمل وطنية استراتيجية وثبتته كمبدأ راسخ في كل جانب من جوانب المجتمع الإماراتي اعترافا منها بأن المرأة شريك أساسي في تنمية وتطوير البلد وبناء حاضره ومستقبله.

وبينت أن المرأة الإماراتية حظيت باهتمام خاص في الإمارات قبل قيام الدولة وحازت على دورها الطبيعي في المشاركة في عملية البناء والتنمية، مشيرة إلى أن الفضل في تميز المرأة بدولة الإمارات وإنجازاتها يعود إلى السياسات الواعية والشاملة التي انتهجها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ قيام الاتحاد.

اجتماع رؤساء المجالس

تشارك معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي رئيس المجلس الوطني الاتحادي، على رأس وفد المجلس، في الاجتماع الدوري العاشر لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي سيعقد في مملكة البحرين خلال الفترة 23-24 نوفمبر 2016 م.

ويضم وفد المجلس كلاً من: حمد أحمد الرحومي وسالم عبيد الحصان الشامسي وصالح مبارك العامري ومحمد علي الكتبي أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.

وحسب جدول الأعمال، سيناقش الاجتماع، المواضيع الخليجية المشتركة، المقترح مناقشتها، واللجنة البرلمانية الخليجية المعنية بتعزيز العلاقات مع البرلمان الأوروبي، ومواجهة خطر الإرهاب، وإصدار بيان استنكار العمل الآثم، المتمثل باستهداف مكة المكرمة والشبكة المعلوماتية الخليجية المشتركة، وإعادة النظر في استمرارية التعاون مع المعهد العربي للتدريب البرلماني والدراسات التشريعية التابع للاتحاد البرلماني العربي.