أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، رئيس مجلس مكافحة المخدرات في الدولة، أن مجلس مكافحة المخدرات بالدولة سيكون من اليوم في حالة طوارئ قصوى لمكافحة هذه الآفة، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهود بين كل المؤسسات الحكومية والخاصة للوقوف سداً منيعاً أمام محاولات العبث بأرواح أبناء الوطن، ومطالباً معاليه بضرورة تشديد العقوبات وإعدام كل مروّج وتاجر يجلب المخدرات إلى أرض الدولة.

جاء ذلك خلال إطلاقه البرنامج الوطني للوقاية من المخدرات «سراج»، أمس، في نادي ضباط شرطة دبي بالقرهود، بحضور كل المسؤولين عن إدارات مكافحة المخدرات، وعدد من المؤسسات والجهات المشاركة.

ودعا معالي الفريق ضاحي خلفان أولياء الأمور إلى متابعة أبنائهم ومراقبتهم، خصوصاً من كانت أعمارهم بين 11 و21 سنة، محذّراً من وجود مندسّين بينهم يروجون للمخدرات، ومهيباً بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التعاون مع مجلس مكافحة المخدرات بالدولة وتنظيم الحملات التوعوية.

وقال إن المجلس سيشن حملة لا هوادة فيها لملاحقة جميع المطلوبين، لافتاً إلى أن جميع المسؤولين في إدارات مكافحة المخدرات يستشعرون المشكلة، ولذلك لا بد من الحد من تفاقمها من خلال تلك الأحكام الرادعة والمغلظة، ومناشداً القضاة تغليظ العقوبات على مروجي المخدرات وتجارها الذين يتم القبض عليهم، وأن تصل إلى الإعدام لمنع هؤلاء المجرمين من الاعتداء على أبناء الأمة بجلبهم تلك المخدرات.

ملاحقة المطلوبين

وقال خلفان إنه استعرض، أول من أمس، نتائج اجتماعات اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في الدولة التي حددت منذ أول اجتماع لها حجم المطلوبين محلياً، الذين وردت بشأنهم معلومات عن قيامهم بعمليات ترويج المخدرات وتجارتها وتعاطيها، مؤكداً أن إدارات المكافحة على مستوى الدولة ألقت حتى الآن القبض على 78% من تلك الأعداد، وأنه مع نهاية العام الجاري ستكون نسبة المقبوض عليهم 95% من هؤلاء المطلوبين محلياً، ومجدداً ثقته بأن هذا الرقم سوف يتحقق بجهود رجال المكافحة التصاعدية في ضبط كل من وردت بشأنهم معلومات.

وقال معاليه إنه يجب أن تعمل المدارس بكل فئاتها بشكل نظامي مع اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات وإدارات المكافحة على مستوى الدولة، وأن يكون في كل مدرسة مسؤول للأمن المدرسي، دوره أن يبلغ فوراً عند ملاحظة أي شيء غريب على أي طالب، مطالباً كل مواطن ومقيم على أرض الدولة، بتكليف من رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، أن يبلغ فوراً عن أية معلومات يرصدها عن تجار المخدرات ومروجيها ومتعاطيها في أي مكان بالدولة، وتوعد أيضاً المروجين والتجار والمتعاطين لآفة المخدرات بالقبض عليهم فور ورود معلومات عنهم، مؤكداً أنه لن يهنأ هؤلاء بجرمهم طويلاً ولن يهدأ إلا بالقبض عليهم، مشيراً إلى أن مكافحة المخدرات لم تعد كما مضى، وأن أي ابن سترد عنه معلومات عن تعاطيه المخدرات سيلقى القبض عليه فوراً، وناشد أولياء الأمور ألا يكونوا في غيبة عن أبنائهم، وألا يعرّضوا أبناءهم للسجن، ولا بد من مراقبتهم على مدار الساعة، ولكن بحكمة.

تحديات وصعوبات

وقال إن هناك تحديات وصعوبات تواجه رجال مكافحة المخدرات في العمل، وأبرز تلك التحديات المخدرات الحديثة التي تنتشر بشكل كبير، لافتاً إلى أن تقارير الأمم المتحدة في هذا الشأن تشير إلى أنه خلال السنوات الأربع الماضية تم رصد 500 مادة مخدرة جديدة، وهو الأمر الذي يتطلب التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية كافة، من صحة وتربية وتعليم وشؤون إسلامية وغيرها لمحاربة تلك الآفات المخدرة، ومحاصرة المروجين والتجار من جميع الجهات، وإيجاد ثقافة مجتمعية لمواجهة تلك الآفة وتأثيراتها في العقل، ومؤكداً ضرورة وجود ضربات استباقية لردع المهربين محلياً ودولياً، ومتوجهاً بالشكر والتقدير إلى كل القيادات المجتمعية التي شاركت في برنامج التوعية «سراج»، ومرحباً بهم بصفتهم رجالاً شركاء للأمن.

وأكد الفريق ضاحي خلفان تميم أن هناك مشكلة كبيرة في تهريب المخدرات في المنطقة بكاملها، ولذلك لا بد أن تكون جهود مكافحة المخدرات أكبر لمواجهة هذه الآفة وحماية أبنائنا، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً دائماً مع مديري إدارات المكافحة كافة، لتصعيد عمليات الضبط لكل من ترد عنه معلومات.

منع وصول المخدرات

إلى ذلك، قال العقيد سعيد توير، مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الاتحادية، نائب رئيس لجنة المكافحة الميدانية، إن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، طالب بمنع وصول المخدرات إلى أبناء الوطن من خلال تصعيد عمليات الضبط للمروجين والتجار، وإطلاق برامج التوعية الهادفة على الصعد كافة، مشيراً إلى أن استراتيجية مكافحة المخدرات لم تعد استراتيجية الداخلية فقط، ولكنها استراتيجية وطنية أسسها سموه بمؤشرات لا بد أن تتحقق، ومشاركة القطاعات كافة، ولافتاً إلى أن 64% من المتعاطين الإماراتيين لديهم مشكلات العودة إلى المخدرات وفقاً لإحصاءات العام الماضي، وأن الأمر يتطلب مبادرات في مجال التوعية والتأهيل والدمج المجتمعي، ومطالباً القطاع الخاص بأداء دور في تلك الاستراتيجية، وكذلك الإعلام بفئاته كافة، ولافتاً إلى أنه تم إطلاق أكثر من 15 مبادرة لتعزيز أطر المكافحة عن بعد في دول المصدر.

وأشار العقيد الدكتور إبراهيم الدبل، رئيس اللجنة العليا للوقاية من المخدرات، إلى أن البرنامج الوطني «سراج» ينفذه مجلس مكافحة المخدرات في الدولة، في إطار استراتيجي وطني، للعمل على رفع مستوى الوعي المؤسسي والمجتمعي والفردي بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية والإدمان عليها، وتأثيراتها العميقة في بنية المجتمع وزعزعة الاستقرار والأمن والإضرار بالاقتصاد الوطني، داعياً الجميع إلى الإسهام في إنجاح البرنامج بمزيد من التوعية والرقابة على الأبناء.

اتفاق مع «التربية» ووسم للبرنامج

كشف معالي الفريق ضاحي خلفان عن اتفاق مع وزير التربية على تعيين مسؤولي أمن في مدارس دبي، مؤكداً أنه تمت الاستجابة وتم تعيين بعضهم، وجارٍ استكمال البقية، ولافتاً إلى أنه سيقوم بزيارة إلى المدارس قريباً للوقوف على التجربة، والتحدث معهم عن دورهم في الإبلاغ عن أية حالة يشتبه في تعاطيها، كما وزعت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات أجهزة إلكترونية للتوعية في المدارس، بحيث يقوم الطلاب بالدخول إليها والاختيار لمشاهدة النصائح التي يقدمها متخصصون في المجالات كافة.

إلى ذلك، أطلق الفريق ضاحي خلفان تميم والحضور الوسم الخاص بالبرنامج تحت عنوان: «#سراج_للوقاية_من_المخدرات».