(ح، س) مفرج عنه منذ عام بعد انقضاء مدة عقوبته على خلفية اتهامه بالسرقة، ويروي قصته لـ«البيان» بأنه يقضى حياته في بطالة اختارها لنفسه، رغم أنها إجبارية انتظاراً للحصول على رد الاعتبار عن لائحته للسوابق.

ويعترف أنه بحاجة إلى عمل خوفاً من الاستسلام والعودة إلى الطريق الخطأ كما يحصل مع الكثيرين، غير أنه يجد نفسه بين مطرقة نظرة المجتمع إليه وسندان البطالة التقنية، إذ لا تتوقف الإشكالية – على حد وصفه - بسبب سابقته أو لعدم توفر الوظيفة بل لتعيينهم في وظائف لا تعجبهم، أو لا يرونها مُجدية نظراً لمحدودية المزايا التي يحصلون عليها، وبالتالي يحجمون عن التوظيف وبالأخص في القطاع الخاص والعمل الحر، على الرغم من عدم إمكانية توظيفهم في القطاع الحكومي قبل انقضاء فترة بعد الإفراج عنهم، تمتد من سنتين إلى خمس سنوات، حتى يزول أثر السابقة الجنائية برد الاعتبار.

ما بعد الإفراج

« صدمة الإفراج » كما يصفها - ( ح، س ) تلك اللحظة التي تواجه الكثير من المفرج عنهم، فعلى الرغم من انتظارهم لأعوام لهذه اللحظة إلا أنهم يفاجأون بصدمة قد تقلب حياتهم للأسوأ إذا لم يتم احتواؤهم وتأهيلهم نفسياً لهذه اللحظات التي قد تكون قاسية عليهم بدءاً من صدمة عدم تقبل المجتمع، وإعادة بناء الأسرة، ومرورا بأزمات مالية قد تواجههم، وانتهاء برحلة البحث عن عمل. وتمثل إعادة تأهيل النزلاء لبدء حياة جديدة بعد انقضاء العقوبة تحدياً كبيراً يواجه إدارات المؤسسة العقابية والإصلاحية والمجتمع ككل، وهذه الحالة يبدو أنها تحير الجهات التي تسعى لمعالجة ظاهرة البطالة التي تؤرق المفرج عنهم وتحصرهم في نطاق يضيق عليهم ويقلل من احتمالات الاندماج المشروع في المجتمع.

مطالب مجتمعية

يأتي ذلك وسط مطالب مجتمعية إلى تخصيص « لجنة توظيف » مع ضرورة إيجاد مصدر رزق للنزيل قبل خروجه، وإعادة النظر في حذف « لائحة السوابق » من ملفات التوظيف وتفعيل آليات جديدة لإدماج المفرج عنهم ليكونوا مواطنين إيجابيين في المجتمع، إلى جانب الضغط على القطاع الخاص لتوفير مزايا وظيفية جيدة لهم، إضافة إلى عدم اقتصار التأهيل على الجانب الحرفي والمهني فقط، مع تشجيع النزلاء التركيز على أهمية العمل الحر وإقامة المشاريع الصغيرة الخاصة عبر إيجاد دليل تكوين مشروع صغير قبل الخروج من المؤسسة العقابية.

تحديات وخطط

في حين لا تتوقف محاولات القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة ممثلة في إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية على تمهيد الطريق أمام المفرج عنهم، إذ تبادر من آن لآخر إلى تحسين بيئاتهم الاجتماعية وتعويض أسرهم عن تغييب عائلهم خلف القضبان، فيما تسعى في الوقت ذاته إلى إيجاد فرص تشجع المجتمع على الإنصات إلى مشكلات هذه الفئة وتفهّم أوضاعهم وبالأخص فيما يتعلق بتأهيلهم وتوظيفهم.

في هذا الصدد يَعتبر مدير إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية يعقوب يوسف علي محمد أبوليلة أن أهم التحديات التي تواجه توظيف المفرج عنهم، تتمثل في عزوف المفرج عنهم عن التواصل مع إدارة المؤسسة بعد الإفراج، علاوة على ذلك تخوف المؤسسات المجتمعية من توظيف هذه الفئة بناء على خلفيتهم «الإجرامية»، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية للأشخاص من حسني السيرة والسلوك، وفق دراسة حديثة أجرتها الإدارة.

حجر الزاوية

ويقف أبوليلة، عند ملف توظيف المفرج عنهم باعتباره حجر الزاوية في العملية الإصلاحية، ما يشكل دعوة مفتوحة لمشاركة المؤسسة العقابية والإصلاحية رسالتها في تطوير العملية الإصلاحية للنزلاء والمفرج عنهم. خصوصاً أن شرطة رأس الخيمة تحرص على تقديم شتى أنواع الرعاية للمفرج عنه لمساعدته على الاندماج في مجتمعه، وجراء ذلك أُطلقت مبادرة «إدارة شؤون المفرج عنهم»، وذلك لمتابعة نزلاء المؤسسة العقابية والإصلاحية منذ دخولهم وصولاً إلى دمجهم في المجتمع بعد خروجهم. كما أن «الداخلية» عموما لم تغفل عن هذا الجانب من خلال استحداث فرع الرعاية الاجتماعية اللاحقة.

تدريب وتأهيل

وكشف أبوليلة عن إعداد خطة تدريبية وتأهيلية للراغبين من النزلاء في العمل بعد الإفراج عنهم، إلى جانب تعزيز الشراكات التي تتم مع مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق الرعاية اللاحقة للنزلاء المفرج عنهم عبر توفير فرص التدريب والتأهيل والتوظيف لبعض المفرج عنهم، وتم ذلك من خلال عقد ملتقى للمؤسسات المجتمعية بإمارة رأس الخيمة، تم خلالها طرح فكرة إنشاء «مركز لاحتواء المفرج عنهم» وتأهيلهم وتدريبهم في سوق العمل على أن يكون تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية.

ملتقى تواصل

كما نظمت «إصلاحية رأس الخيمة» ملتقى آخر للمفرج عنهم وأسرهم لتشجيعهم على استمرارية التواصل مع المؤسسة حتى بعد مرحلة الإفراج، فضلاً عن توزيع كتيب تعريفي عن المبادرة على جميع نزلاء المؤسسة، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على إصلاح النزيل عبر وسائل عديدة في مقدمتها العمل وتعليمهم حرفاً تساعدهم في الكسب والاعتماد على الذات عقب انقضاء مدة العقوبة.

13

أوضح محمد أبوليلة أن عدد الأسر المستفيدة من خدمات المساعدات الاجتماعية يقدر بنحو 13 نزيلاً مع أسرهم خلال النصف الأول من العام الحالي، كما قام فريق من فرع الرعاية الاجتماعية بزيارات ميدانية للمفرج عنهم وأسرهم بمعدل 8 زيارات، إلى جانب التواصل مع 18 مؤسسة وذلك لشرح فكرة مبادرة «إدارة شؤون المفرج عنهم».