شكل إصدار قانون حماية حقوق الطفل «وديمة» خطوة كبيرة فيما يخص استكمال منظومة التشريعات الاجتماعية التي ترعى حقوق الإنسان وتصون كرامته وحريته في الإمارات، خاصة بعد أن حصلت الدولة على عضوية مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعد اعترافاً دولياً وعالمياً، بأن الدولة بقيادتها وتشريعاتها تصون الحريات وتحفظ الحقوق، ويضم القانون 72 مادة احتوت على حقوق الطفل كافة التي كفلتها المواثيق الدولية وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ الدستور الإماراتي، فضلاً عن القوانين التي تستمد أحكامها من اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها الإمارات وصادق عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

خصوصية

ويأخذ قانون حماية حقوق الطفل بعين الاعتبار خصوصية مجتمع الإمارات وقيمه، حيث يحرص على تنشئة الطفل على الاعتزاز بهويته الوطنية واحترام ثقافة التآخي الإنساني والانفتاح على الآخر وتوعية الطفل بحقوقه والتزاماته وواجباته في مجتمع تسوده قيم العدالة والمساواة والتسامح، خاصة أن الإمارات أولت اهتماماً كبيراً بالطفل من حيث تذليل كافة الصعوبات التي تحول دون تنشئته بشكل سليم وتأهيله ليكون فرداً صالحاً في المجتمع.

وحرصت القيادة الرشيدة في الدولة على تعزيز الجهود لحماية الطفل من جميع أشكال التمييز والعنف، وتوفير أفضل الإمكانيات وتهيئة الظروف لتنشئته وحمايته من كل أذى أو سوء معاملة، وجاء إطلاق اسم «وديمة» على هذا القانون، ليعكس دلالة عميقة أن ما تعرضت له الطفلة «وديمة» من عنف وسوء معاملة هز مجتمع الإمارات قيادة وشعباً، وأن القانون سيحمي كل الأطفال أياً كان موقعهم والجهة التي عرضتهم للإساءة وسوء المعاملة، وأن المساءلة تنظر أي شخص عند إساءته للطفل.

تنشئة

ويؤكد القانون أهمية تنشئة الطفل على التحلي بالأخلاق الفاضلة وبخاصة احترام والديه ومحيطه العائلي والاجتماعي، كما يبين أن الدولة ستتخذ جميع التدابير المناسبة لحماية الطفل من جميع أشكال التمييز والعنف بأنواعه بهدف تأمين المساواة الفعلية والتمتع بالحقوق المنصوص عليها في القوانين المعمول بها في الدولة، بالإضافة إلى أنه يمنح الطفل حق التعبير عن آرائه بحرية وفقاً لسنه ودرجة نضجه، وفي الوقت نفسه يحظر القانون تعريض الطفل لأي تدخل تعسفي أو إجراء غير قانوني في حياته أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، وأيضاً يحظر القانون المساس بشرف الطفل أو سمعته.

كما يتضمن حق الطفل في الحصول على الخدمات الصحية، وتوفير مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والنفسي والاجتماعي وحقه في امتلاك المعرفة ووسائل الابتكار والإبداع، وحقه كذلك في التعليم واتخاذ التدابير المناسبة لمنع تسرب الأطفال المبكر من المدارس، ويحظر القانون جميع أشكال العنف في المؤسسات التعليمية، وتعريض الطفل للتعذيب والاعتداء على سلامته البدنية والنفسية، أو الإتيان بأي عمل ينطوي على القسوة من شأنه التأثير على توازن الطفل العاطفي أو النفسي أو العقلي.

عقوبات

وتشمل العقوبات في قانون حماية حقوق الطفل الغرامات المالية التي تبدأ من 5000 درهم وقد تصل إلى مليون درهم، فضلا عن السجن الذي قد يصل إلى عشر سنوات في حالة استخدام الطفل واستغلاله في تصوير أو تسجيل أو إنتاج مواد إباحية وإنتاج أو نشر أو توزيع أو تسهيل الوصول لمواد إباحية للأطفال بأية وسيلة، كما يعاقب بالسجن، كل من يستغل الطفل استغلالاً جنسياً بتعريضه أو تهيئته لأعمال الدعارة سواء بمقابل أو دون مقابل وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وحظر القانون في مجال الحماية الثقافية للأطفال، تداول أو عرض أو حيازة أو إنتاج أية أعمال مرئية أو مسموعة أو مطبوعة أو ألعاب إلكترونية تخاطب غرائزه الجنسية أو تشجعه على الانحراف.

 مشدداً العقوبة في ذلك لتصل إلى حبس سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم ويؤكد القانون حق كل طفل في التعليم وحظر أشكال العنف كافة في المؤسسات التعليمية وحمايتهم من الاستغلال أو سوء المعاملة وحظر تعريضهم للإهمال أو التشرد أو التسول أو تعريض سلامتهم البدنية أو توازنهم النفسي والعاطفي والأخلاقي للخطر.

حماية

ويضم القانون الآليات المناسبة لحماية الطفل حيث منح أخصائيي حماية الطفل حق التدخل الوقائي والعلاجي في الحالات التي يتبين فيها أن صحة الطفل وسلامته البدنية أو النفسية أو الأخلاقية أو العقلية مهددة بالخطر، كما منحه كافة الصلاحيات باتخاذ التدابير الوقائية الملائمة في شأن الطفل، بالإضافة إلى العقوبات الرادعة بحق الذين تسول لهم نفوسهم في الإساءة للطفل أو تعريضه للإساءة وعلى وجه الخصوص المسؤولين المباشرين في رعايته كالآباء والأمهات والمعلمين والأطباء.

حقوق

كما يتضمن الحقوق الأساسية والأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية للطفل كحقهم في الرعاية والنفقة والخدمات الصحية و حمايتهم من مخاطر التلوث البيئي ومن الإصابة بالأمراض المعدية ومن بيع التبغ أو المنتجات الكحولية لهم أو حتى التدخين في وسائل المواصلات العامة بوجودهم.

إلزام

يلزم القانون المحاكم المختصة كافة وقبل أن تحكم بالحضانة لأي شخص تقديم تقرير مفصل عن الحالة الاجتماعية والحالة الجنائية لطالب الحضانة وإقرار يفيد بعدم ارتكابه جريمة خارج الدولة مع مراعاة أحكام قانون الأحوال الشخصية في الأحوال كافة كما يشدد القانون الذي أقره مجلس الوزراء العقوبة على كل من يستخدم الأطفال في تصوير أو تسجيل أو نشر أو توزيع أية مواد إباحية لتصل العقوبة للسجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات وذلك حفاظا على كرامة الطفل وكينونته وحماية أخلاقه وسمعته.

فحوص

لا يتم الإفراج عن الشخص المحكوم عليه بالحبس أو بالسجن في جريمة من جرائم الاعتداء الجنسي على طفل، إلا بعد أن يتم إخضاعه قبل انتهاء مدة حبسه أو سجنه لفحوص واختبارات نفسية للتأكد من عدم تشكيله خطورة اجتماعية، وفي حال ثبوت ذلك تأمر المحكمة بإيداعه مأوى علاجياً بعد انتهاء مدة حبسه أو سجنه، وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون تنظيم إيداع المحكوم عليه في المأوى العلاجي وإجراءات النظر في طلبات الإفراج.