أفردت دولة الإمارات من خلال مؤسساتها الحكومية والخاصة، الكثير من البرامج والخطط التي تعنى بالطفولة، وتعلي شأنها ضماناً لتنشئة سليمة صحياً وفكرياً ولحمايتها من أي أخطار قد تتعرض لها، وذلك من خلال التشريعات، ممثلة في قانون حماية الطفل (وديمة)، فضلاً عن مجهودات الرعاية الأخرى، خاصة أن الاستثمار في رأس المال البشري يعتمد على تنشئة صحية للأجيال الصغيرة، وتتويجاً لهذه المجهودات فقد انضمت الدولة لاتفاقية حقوق الطفل في 15 ديسمبر 1996 وصادقت عليها بالأمم المتحدة، ليكون الاحتفال بهذه المناسبة في 20 نوفمبر من كل عام.

قوانين وتشريعات

وفي هذا الاتجاه، سنت الإمارات في دستورها مادة تنص على أن يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة، فيما تقضي المادة السابعة عشرة من الدستور بإلزامية التعليم في المرحلة الابتدائية ومجانيته في جميع المراحل وكفل الدستور أيضاً الرعاية الصحية لجميع أفراد المجتمع كما كانت الإمارات سباقة في إصدار العديد من التشريعات والقوانين التي تحمي الطفل وتضمن حقوقه، مثل القانون رقم 9 لسنة 1976 بشأن الأحداث الجانحين والقانون رقم 29 لسنة 2007 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والقانون رقم 5 لسنة 1983 بشأن دور الحضانة.

مجهولو النسب

كما تم إنجاز قانون رقم 1 لسنة 2012 بشأن الأطفال مجهولي النسب والذي ينظم إنشاء وإدارة دور رعاية الأطفال مجهولي النسب، وفي الوقت نفسه تضمن قانون الأحوال الشخصية رقم 28 لسنة 2005 الكثير من الحقوق للأطفال في إثبات النسب وحضانة الطفل والإنفاق عليه، كما خص قانون الضمان الاجتماعي الأطفال، بتوفير المساعدة المادية لهم كونهم أيتاماً أو مجهولي نسب أو من الأشخاص من ذوي الإعاقة أو كونهم أفراداً في أسر تستحق المساعدة، حيث يستمر صرف المساعدة للطفل حتى بلوغه الثامنة عشرة من عمره ويستمر صرفها له ما دام مستمراً في التعليم، كما يعتبر المرسوم الاتحادي بشأن تأسيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أحد أبرز إنجازات الدولة هذا الشأن، فيما عززت الدولة حقوق الطفل وتوفير الرعاية والحماية على الصعيد الدولي أيضاً، من خلال تقديم المساعدات المادية للعديد من دول العالم لتنمية تلك المجتمعات، وتأتي مبادرة دبي العطاء التي تعمل لتعليم مليون طفل في العالم لتعزز هذا الاتجاه وتعكس رؤية الدولة.

حماية الطفولة

وعملت وزارة الداخلية فيما يخص رعاية الطفل، على تأسيس اللجنة العليا لحماية الطفل انطلاقاً من أهمية تضافر الجهود في تعزيز الحماية للأطفال، ولذلك نفذت الوزارة في إطار اللجنة العليا لحماية الطفل العديد من المبادرات والمشروعات، انطلاقاً من توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وحرص سموه على أن تكون الدولة مركز إشعاع حضاري، ومثالاً وقدوة تحتذى في المنطقة في تعزيز حماية وأمن الطفل.

وتعكف الوزارة على وضع استراتيجية لحماية الطفل بالتعاون مع الشركاء وتشكيل فرق عمل ووضع مؤشرات بصورة منهجية لوضع مشاريع ومبادرات منظمة إلى جانب جهودها التي اتبعتها في متابعة وتنفيذ العديد من الإجراءات الكفيلة بتعزيز حماية الطفل، ومن أبرزها العمل على إيجاد ومتابعة الحلول والمبادرات الكفيلة بتوفير الحماية للأطفال ورصد ومراقبة جرائم الأطفال عبر شبكة الإنترنت، مثل الاستدراج والتغرير بالأطفال ورصد ومراقبة الإساءات أو محاولات الاستغلال التي يتعرض لها مستخدمو الشبكة الإلكترونية من الأطفال والمراهقين، ومراقبة التجاوزات التي ترتكب في مقاهي الإنترنت والشبكات العامة عن طريق توثيق هوية المستخدمين وسجل الاستخدام، ونشر الوعي عن كيفية الاستخدام الأمثل لشبكة الإنترنت على مستوى الأسرة والفرد.

رقابة الإنترنت

وطورت اللجنة العليا لحماية الطفل في الوزارة دور الرقابة الأسرية على الأطفال حول مخاطر استخداماتهم السلبية لشبكة الإنترنت، وتوعيتهم بالمخاطر التي قد يتعرضون لها وإعداد وتنفيذ الحملات الإعلامية والبرامج الأكاديمية والتدريبية المتخصصة لرفع درجة الوعي حول مخاطر جرائم تقنية المعلومات خصوصاً المتعلقة باستغلال الأطفال من خلال شبكة الإنترنت بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى جانب الاهتمام بمتابعة رصد المعاملات المالية المشبوهة التي تتم عبر شبكة الإنترنت ذات الصلة باستغلال الأطفال والتعرف إلى الأشخاص الذين يقومون بارتكاب جرائم الاستغلال بحقهم، أو بإنتاج أو توزيع أو حيازة هذا النوع من الملفات وذلك بالتنسيق مع المؤسسات العالمية المختصة والإشراف على إنشاء قاعدة معلومات متكاملة حول هذه الجرائم.

خط موحد

وتضم قائمة شركاء اللجنة العليا لحماية الطفل مجموعة كبيرة من الجهات مثل وزارة العدل وتنمية المجتمع والتربية والتعليم والصحة والمجلس الوطني الاتحادي ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة ومؤسسة دبي للنساء والأطفال والاتحاد النسائي العام ومؤسسة التنمية الأسرية أبوظبي ودائرة الخدمات الاجتماعية الشارقة وإدارة مراكز التنمية الأسرية الشارقة وهيئة تنمية المجتمع دبي، ويعتبر الخط الساخن للإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال (116111) الخط الموحد لاستلام البلاغات ويضم منظومة متكاملة للبلاغات على مستوى مركز حماية الطفل بهدف تسهيل الإبلاغ عن حالات الاعتداء على الأطفال، عن طريق تقديمها عبر الهاتف وتطبيق «حمايتي» على الهواتف الذكية.

برامج متنوعة

من جهتها توفر مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، برامج مختلفة ومتنوعة لأجل حماية وتأهيل ضحايا العنف من الأطفال، وتتمثل هذه البرامج في تقديم خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي، والمتابعة القانونية لحالات الأطفال واستخراج الوثائق الثبوتية لهم وخدمات التعليم والأنشطة التعليمية والترفيهية المختلفة للأطفال المقيمين بالمؤسسة.

كما يتوفر بالمؤسسة خدمات الإيواء الآمن مع إشراف ورعاية مستمرة طوال أيام الأسبوع من قبل الأم البديلة والتي تتميز بخبرة كافية في رعاية وتربية الأطفال، كما يحظى هؤلاء الأطفال برعاية اجتماعية خاصة، ولا يتم إرجاع الأطفال المقيمين بالمؤسسة للأشخاص الذين تسببوا في العنف وإن كانوا على صلة قرابة بالطفل، ويتم تشكيل فريق قانوني واجتماعي ونفسي لأجل دراسة القرارات المتخذة بشأن الطفل، ويتم مراجعته بشكل دوري من قبل المدير المباشر.

تنمية المجتمع

كما تقدم هيئة تنمية المجتمع في دبي العديد من الخدمات للطفل منها خدمات التدخل المبكر في مركز دبي لتطوير نمو الطفل، الذي يعمل على تطوير وتأهيل الأطفال (منذ الولادة وحتى سن السادسة) من ذوي الإعاقة أو المعرضين لتأخر النمو في مرحلة لاحقة من حياتهم، كما يقدم خدمات داعمة للمجتمع والعائلة بصفتها اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، ومن ضمن أهدافه تأمين خدمات التدخل المبكر في الوقت المناسب للأطفال المصابين أو المعرضين للإعاقة، وزيادة مكاسب الطفل النمائية، والتعليمية، وتطوير قدرات العائلة لتعزيز تطور الطفل، فضلاً عن رفع مستوى المعايير الخاصة بخدمات التدخل المبكر، بالإضافة إلى رفع مستوى التوعية المجتمعية في مجال ذوي الإعاقة.

كما تقدم الهيئة برنامج المسح النمائي لجميع الأطفال للكشف المبكر عن التأخر النمائي، ما يتيح إمكانية التدخل المبكر لتطوير قدراته وضمان دمجه في المجال التعليمي والاجتماعي، بالإضافة إلى بطاقة سند للأطفال من ذوي الإعاقة، لتسهيل حياتهم اليومية من خلال باقة من المزايا تلبي احتياجاتهم اليومية، كما تقدم كذلك إدارة التلاحم الاجتماعي خدمات أخرى للطفل منها خدمة حماية الطفل.

«احتضان»

تقدم هيئة تنمية المجتمع في دبي للطفل برنامج «احتضان»، والذي يهدف إلى توفير الاحتضان الأسري والمتابعة المستمرة لفئة الأطفال مجهولي النسب في الإمارة، وتأتي هذه الخدمة إيماناً منها بأهمية دمج هؤلاء كمبدأ اجتماعي وبالدور الإيجابي الذي تلعبه الأسرة الحاضنة والممتدة في تنشئة وحياة الطفل المُحتضن واستقراره ورفاهه.

وأطلق قطاع حقوق الإنسان برنامج اعرف حقوقك، للتوعية بحقوق الطفل والمحافظة عليها، بالإضافة إلى إطلاق مبادرة المجالس مدارس التي تهدف إلى تطوير وعي الناشئة بالآداب والثقافة المحلية، وتعزيز ارتباطهم بعادات المجتمع الإماراتي وتقاليده الأصيلة.