سعت دولة الإمارات من خلال مبادراتها المتعددة إلى ترسيخ قيم الحوار والتسامح، ليتحول إلى سلوك مجتمعي، وترسي مفهوم السلام لتحقيق تواصل حقيقي بين والثقافات لامتصاص التطرف والعنف الفكري بمختلف أشكاله، وتقدر وتحترم التنوع الثقافي للشعوب، التي لا يمكن أن تثمر إلا في ظل الإيمان بوجود مبادئ مشتركة، وأعطتها الأولوية لبناء كنموذج أخلاقي يحتذى به، فرهان التنوع الثقافي هو مفتاح البقاء، وركيزة للتنمية والتضامن والمسؤولية الجماعية لبناء أفق مشترك للإنسانية جمعاء.

رهان المسؤولية

من جانبه، أكد تشارلز نحاس، وكيل مونتغرابا في الشرق الأوسط، انه من خلال إرساء منظومة التسامح يمكن ضبط وإدارة مختلف التحديات التي تهم الجماعة الإنسانية بأكملها، ويمكن الرهان على مبدأ مسؤولية الأفراد إزاء أنفسهم، إزاء الغير، مسؤولية المجتمع إزاء محيطه الاجتماعي والبيئي ومسؤولية الإنسانية إزاء مصير العالم، ومستقبل الإنسانية.

 وعبر إحياء مفهوم المسؤولية الإنسانية نحو العالم، يمكن أن نخلق الانسجام الإنساني داخل الحضارة العالمية، يقوم كذلك على مفهوم التضامن والإيمان بوحدة مصير الإنسان ووحدة مصالحه العليا في العالم، وبالتالي تدعيم أواصر التعاون والتضامن داخل المجتمع العالمي، والحد من سطوة التطرف والعنف.

روابط إنسانية

وأضاف نحاس أن العدالة والشفافية والحرية والتعاون والتكافل والنزاهة والمصلحة العامة أمثلة على المبادئ والقيم المتبعة في الأمارات التي تتأكَّد بمرور الزمن وتقوى وتلقى الاحترام والتعزيز المؤديان لانتشارها ويتحكَّم بها في ذلك الوعي والعقل، ومن هذا المنطلق فإن العادات والتقاليد الإماراتية هي قاعدة صلبة جديرة بالتقدير والاحترام لإرساء القيم المشتركة للإنسانية عليها، وللاستناد إليها في بناء الاستجابات للتحديات الاجتماعية والمهنية بوجه عام.

الجوهر الإنساني

من جانب آخر، أكدت إيزابيل أبو الهول مديرة مهرجان طيران الإمارات للأدب، أن ثمة مجموعة قيم إنسانية أساسية مشتركة بين كل الفضاءات الثقافية والدينية في العالم، وينبغي استثمارها والتركيز عليها لتكريس وحدة الإنسانية ووحدة «الجوهر الإنساني» بروح مسؤولة متفتحة على العالم، تحت مظلة التسامح والهدف هو تكوين مواطنين متضامنين ومسؤولين، متفتحين على الثقافات الأخرى، قادرين على اتقاء النزاعات أو حلها بوسائل سليمة وأهمها القراءة والمعرفة هي الأداة الأكثر فعالية للوقاية من التعصب وأول خطوة في هذا الإطار تكمن في تعليم الأفراد معرفة حقوقهم وحرياتهم لضمان احترامها ولحماية حقوق وحريات الآخرين، وينبغي اعتبارها واجباً أولياً. تساهم في تنمية التفاهم، التضامن والتسامح واحترام الآخر من خلال دخول عالمه بحثاً وقراءة والتي تضعنا على الطريق الصحيح لاكتساب المعارف وإثراء ثقافتنا محلياً وعالمياً .

وسيط معرفي

وأضافت إيزابيل: إذا ما نظرْنا إلى الأمم من حولنا فإننا نستطيع القول إن الأمم المتقدمة والقائدة للعالم الآن هي تلك الأمم التي اهتمَّت بالقراءة وبالعلم بصفة عامة، فاستطاعت هذه الأمم أن تتغلب على العديد من التحديات الاجتماعية والاقتصادية من خلال القراءة والمعرفة، مفهوم التسامح دائمًا ما يحتاج إلى وسيط معرفي حتى يتمكن من إدراك الأشياء من حوله، وهذا الوسيط إنما يُمكن إيجاده من خلال القراءة الجيدة.

معايير التوازن

ورأى مايكل واليس المؤسس لشركة واليس لاستشارات التسويق أن دولة الإمارات استطاعت تحقيق التوازن الثقافي والانفتاح الحضاري، وإثراء التجربة بما يتناسق مع الأسس الراسخة التي قامت عليها الدولة، ولا تزال تسير عليها إلى اليوم، لافتاً إلى أنه ليس من السهل ولا الهيّن وجود هذا الكم من الجنسيات والثقافات في مكان واحد، والأصعب تحقيق التناغم والانسجام بينها، وترسيخ مبدأ التعايش وتعزيز التسامح بين كافة أفراد الشعوب الأخرى، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمكنت بالفعل من تحقيق هذه المعادلة الصعبة والمهمة في الوقت نفسه، فعلى رغم كل المتغيرات على الساحة الدولية التي تهدد استقرار المجتمعات مازال سجل الدولة مشرفاً على صعيد السلم الاجتماعي، حيث أسهمت السياسة الخارجية المعتدلة والمحايدة لها في تعزيز مكانتها بين الدول واعتبارها صديقة للجميع، وقد أرسى بناء هذه العلاقات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي جعل للجانب الإنساني بعداً أصيلًا.

منظومة التسامح امتداد لحراك ثقافي تاريخي

يرى ونهو تشونغ الممثل والفنان الكوميدي أن النجاح الذي حققته دولة الإمارات فيما يتعلق بمنظومة التسامح هو امتداد لما كان يدور من حراك ثقافي عبر تاريخها حيث كانت كل تلك الجهود والمحاولات بشارات لميلاد نهضة ثقافية حديثة، ومؤسسات متخصصة، وفي كل تلك الجهود لم يكن التفاعل مقتصراً على المواطنين فقط، بل ومقيمين أيضاً كان لهم الحق في المشاركة في نمو هذا المناخ الإيجابي الذي تضمن العديد من القوميات التي تقيم على أرضها.

وأضاف: استطاعت تحقيق استفادة من هذا المزيج لتكون نسيجاً واحداً لكنه لا يتعارض ولا يتقاطع، بل يحتفظ كل بخصوصيته وهويته، فالتمسك بالثقافة المحلية هو اللبنة الأولى للسلم الحضاري الذي يصل بدولة الإمارات إلى العالمية فكل عناصر الثقافة المحلية هي الجذور التي تنمو عليها الأوراق والساق شجرة الحضارة ذات الملامح والخصائص الإقليمية مع مراعاة البيئة العالمية وما يجرى فيها من تطور وحداثة، كما أن البعد المعماري الأصيل أضفى على مدن الأمارات بعداً ثقافياً متعدد الوجوه، نتيجةً لاختلاف البلدان التي وفد منها المقيمون على أرضها، لذلك كونت الدولة لنفسها منذ البداية هوية ثقافية تنسجم مع طابعها متعدد الثقافات والأجناس والأعراق، وعندما توسعت في السنوات الأخيرة وازدهرت اقتصادياً على النحو جعلها نموذجاً فريداً بين الدول.