اهتمت دولة الإمارات العربية المتحدة بالاحتفاء باليوم العالمي للتسامح اهتماماً وترحيباً يعكس مدى تكريس ورسوخ نهج التسامح والوئام والمودة في سياسات دولة الإمارات منذ تأسيسها، وفي فكر وسلوك قياداتها الحكيمة المؤسسة وقياداتها الرشيدة الحالية.

وهذا ما عكسته بوضوح رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، والتي بدأها سموه بإعطاء صورة ونموذج رائع لمجتمع التسامح البسيط الذي كانت تعيشه دولة الإمارات منذ بداية تأسيسها.

وكان يعيشه مجتمع الإمارات قبل الاتحاد وبعده، وضرب سموه مثلاً بمجلس والده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الذي كان يضم المواطنين صغيرهم وكبيرهم حاضرهم وباديهم من مختلف القبائل والمذاهب والطوائف والأصول والأعراق.

وكذلك من غير المواطنين من المقيمين من مختلف الجنسيات والديانات والثقافات، إنه نموذج مصغر لمجتمع دولة الإمارات الذي نعيشه الآن والذي يضم إلى جانب المواطنين أكثر من 200 جنسية من مختلف الديانات والثقافات والأعراق، الجميع يعيشون في تسامح وأمن ووئام وحسن جوار.

إنه حقاً لأمر رائع ومثير للاهتمام أن هذه الدولة الفتية التي أبهرت العالم بإنجازاتها، وحققت الريادة العالمية في العديد من المجالات، وعلت أبراجها فوق كل أبراج العالم، تقف اليوم لتفتخر بما تراه أكثر أهمية من كل الإنجازات المادية.

وهو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، بقوله: «أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا ولا اتساع شوارعنا ولا ضخامة أسواقنا بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات»، إنها أسمى معاني الإنسانية تتجسد في نهج وسياسة دولة كرست قياداتها كل جهودها من أجل خير وإسعاد شعبها ومن أجل خير البشرية جمعاء.

هذا النهج الذي لا يتحقق بدون التسامح، وهو النهج الذي تحول إلى واقع تطبيقي تكفله التشريعات القانونية في هذه الدولة، وأبرزها قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ووريث حكمة زايد وحامل راية تسامح زايد، هذا القانون الذي يحتوي مواد رادعة تصون المجتمع من نزعات التطرف وكراهية الآخر.

لقد تحول نهج التسامح في دولة الإمارات إلى سياسة دولة وعمل حكومة تضم وزارة خاصة للتسامح، وانعكس ذلك في «البرنامج الوطني للتسامح» الذي اعتمده مجلس الوزراء في يونيو الماضي، والذي تتمحور بنوده حول: مجتمع إماراتي يرسخ قيم التسامح والتعددية الثقافية، وينبذ التمييز والكراهية والتعصب، وتتلخص رسالته في لعب دور رائد في تعزيز قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر.

ونبذ التمييز والكراهية والتعصب فكراً وتعليماً وسلوكاً في المجتمع من خلال برامج وطنية بالشراكة مع مختلف الجهات المحلية والإقليمية والدولية، وتتمحور القيم العامة للبرنامج حول احترام التنوع الديني والثقافي، والحوار والتعايش، والنزاهة والشفافية، والتواصل الفعال، والابتكار والمبادرة.

كما سيتم إطلاق الميثاق الإماراتي في التسامح والتعايش والسلام، وهو بمثابة مجموعة من المواثيق المرتبطة بالمواطنين والمقيمين، والتي تهدف إلى تعزيز التسامح والتعايش وقبول الآخر واحترام التنوع الثقافي، ونبذ العنف والتطرف والعنصرية.

بالإضافة إلى إنشاء مركز الإمارات للتسامح، والذي سيعنى بإعداد الدراسات والبحوث المختصة، والتي ترتكز على تأصيل وتعزيز التسامح واحترام الآخرين وضمان استمراريته في المجتمع، بالتوازي مع رصد كل أشكال العصبية والكراهية والتطرف وعدم قبول الآخر، فضلاً عن دور المركز في توفير المحتوى العلمي والثقافي حول التسامح وأفضل ممارساته في حياتنا اليومية.

وهناك اهتمام خاص بالشباب الذين خصهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في توجيه رسالته، هذه الفئة التي توليها قيادة دولة الإمارات الحكيمة أولوية واهتماماً خاصاً، حيث يهدف البرنامج الوطني للتسامح إلى تعزيز قيم التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، ومراجعة المناهج الدراسية بالتعاون مع الجهات المختصة.

ومتابعة إعداد مقررات دراسية تعزز التسامح وترسخ القيم الصحيحة للدين الإسلامي عند الشباب، كما سينظم البرنامج الوطني للتسامح قمّة رواد التسامح، وهي قمة مخصصة لجمع الروّاد في قطاع التواصل الاجتماعي والمميزين على مستوى الفئات العمرية الشبابية في مجالات الإعلام والثقافة وغيرها.

في الوقت ذاته، يُعنى البرنامج الوطني للتسامح بترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع الإماراتي، وذلك من خلال إطلاق مبادرات مشتركة مع وزارة الداخلية تختص بفئات المجتمع المختلفة خصوصاً فئة المحكومين.

وإطلاق مبادرات مشتركة مع وزارة تنمية المجتمع تختص بفئات المجتمع المختلفة خصوصاً فئة المتزوجين، وكذلك إطلاق مبادرات مشتركة مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة تختص بفئات المجتمع المختلفة، وإطلاق مبادرات مشتركة مع وزارة التربية والتعليم تختص بالمعلمين والطلاب.

بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مشتركة مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تختص بفئات المجتمع المختلفة، وإطلاق مبادرات مشتركة مع مؤسسة التنمية الأسرية تختص بفئات المجتمع المختلفة خصوصاً فئة الأمهات.

 هكذا يتحول فكر وقيم ومبادئ التسامح إلى نهج حياة وبرنامج عمل وجوهر وعمق سياسة دولة الإمارات التي كانت ومازالت وستظل يُضرب بها المثل كنموذج للتسامح والقيم الإنسانية الحضارية الراقية.