عندما تجتمع الرغبة، والطموح، ووضوح الهدف، والثقة بالنفس، في شخصية الإنسان، وتولد في داخله في سن مبكرة من العمر، يكون قريباً من التميز والنجاح وتحقيق الذات، ويسهل وصوله إلى الهدف المنشود، ليغدو بارزاً في المجتمع ومؤثراً فيه، ورقماً صعباً في معادلة التفوق والتفرد.

ولأنها عرفت طريقها جيداً، وحددت مسارات حياتها في الوقت المناسب من عمرها، استطاعت شيخة الغفلي القاضية في محكمة الجنايات في دبي، السير باتجاه الحلم الذي ظل يراودها سنوات، ونجحت في بلوغه بالتغلب على النظرة المجتمعية التي ترى القضاء مهنة الرجال، وأضحت أول قاضية في دائرة جنايات في محكمة جزائية على مستوى الدولة.

ووصولها إلى هذا المنصب الرفيع والحساس، لم يكن سهل المنال، لولا اهتمام القيادة الحكيمة في الدولة بالمرأة، وتشجيعها، ودعمها مادياً ومعنوياً، من خلال صيانة حقوقها، وتوفير كافة الإمكانات التي تعبد الطريق أمام وصولها إلى أهدافها، وتميزها في المجتمع وتولي مثل هذه المناصب التي رفعت من مكانتها، وأثبتت للجميع أنها قادرة على منافسة الرجل في جل الميادين وأنها شريك أساسي له في مسيرة التنمية والتقدم، التي تشهدها الدولة في كل المجالات.

فكرة اختيار مهنة القضاء بدأت مع شيخة الغفلي منذ السنة الأولى لدراستها في جامعة الإمارات، حيث تخصصت في مجال الشريعة والقانون، وتخرجت فيها بدرجة البكالوريوس بتقدير جيد جداً، وظلت تحشد جهودها لتلك المهنة لها علماً وتدريباً منذ ذاك الوقت، فنالت شهادة الدبلوم في الدراسات العليا في القانون الخاص من أكاديمية شرطة دبي عام 2004، ثم درجة مماثلة العلوم القضائية من معهد دبي القضائي عام 2011، إضافة إلى عدة دورات تدريبية في القانون والتنمية البشرية وعلم تحليل الشخصية من الخط الذي تكتبه.

أما مسيرتها العملية والمهنية فانطلقت من الهيئة العامة لرعاية الشباب التي التحقت فيها عام 2002 بوظيفة باحثة، وتدرجت في المناصب القانونية فيها حتى وصلت إلى منصب مدير مكتب الشؤون القانونية، وظلت في هذا المنصب إلى عام 2010، حيث انتقلت إلى العمل في محاكم دبي بعد قبولها واختيارها بوظيفة قاضية.

وخلال عملها في الهيئة العامة لرعاية الشباب، شاركت القاضية الغفلي في عضوية عدة لجان في الهيئة منها لجنة التشريعات الخاصة بالقوانين الرياضية، ولجنة إعداد مشروعات قوانين حول التحكيم الرياضي، وكذا قانون الاحتراف وسواها.

وفي محاكم دبي، بدأت القاضية الغفلي عملها بوظيفة قاض ابتدائي في المحكمة المدنية لمدة سنة، ثم انتقلت بالمسمى الوظيفي نفسه إلى المحكمة التجارية، ومن ثم استقر بها الحال في العام 2014 في المحكمة الجزائية.